اليمين المتطرف في ألمانيا ـ تزايد المخاوف بشأن الانتخابات القادمة

Read Time:6 Minute, 31 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تنامي قلق الكثير من الأشخاص من ذوي الأصول الأجنبية في ألمانيا بشأن التعرض للتمييز والعنصرية لاسيما بعد اجتماع بين ساسة ألمان ومن اليمين المتطرف، لتحديد دائرة الأشخاص الذين ينبغي أن يغادروا البلاد. دفع هذا الاجتماع إلى تصاعد موجة التظاهرات على مستوى البلاد، بالتزامن مع ارتفاع نسبة تصويت الشباب الألمان لحزب البديل، بالإضافة إلى نجاحات حزب البديل الانتخابية والتحذيرات من تأثيرها على النظام الديمقراطي في ألمانيا.

تصاعد قلق الكثير من الأشخاص من ذوي الأصول الأجنبية

تصاعد قلق الكثير من الأشخاص من ذوي الأصول الأجنبية في 27 يناير 2024 بشأن التعرض للتمييز والعنصرية، وكانت تقارير تحدثت عن عقد اجتماع بين ساسة وشخصيات معروفة من التيار الذي يسمى  باليمين الجديد، أثارت قلق الكثير من الأشخاص من ذوي الأصول الأجنبية بشكل زادت معه ااستفسارات السياسيين ومراكز الاستشارات المعنيين بشؤون هؤلاء الأشخاص. وكان مشاركون كشفوا أن هذا الاجتماع دار حول البحث في تحديد دائرة الأشخاص الذين ينبغي أن يغادروا ألمانيا، وكيف يمكن دعم هذا الأمر، وهي دائرة تتجاوز من وجهة نظر هؤلاء اليمينيين المتطرفين مجموعة الأجانب الملزمين بمغادرة البلاد بشكل قانوني.

يتداول اليمين المتطرف مصطلح “‘إعادة الهجرة” أو (Remigration) بمعنى إعادة كل اللاجئين غير المرغوب فيهم في ألمانيا إلى بلادهم أو إخراجهم من ألمانيا، وإبعادهم إلى بلد آخر. وتشمل الخطة العامة التي قُدّمت في الاجتماع أيضا الألمان من أصول مهاجرة والذين لم يندمجوا في المجتمع الألماني، حسب ما يتصوره هؤلاء اليمينيون المتطرفون. هذا المخطط المطروح يتم بمساعدة دولة في شمال أفريقيا، حيث يمكن ترحيل ما قد يصل إلى مليوني شخص إلى هذه المنطقة.

تنامي المظاهرات في ألمانيا ضد اليمين المتطرف

شارك المستشار الألماني “أولاف شولتس” ووزيرة خارجيته “أنالينا بيربوك” في 14 يناير 2024 الآلاف في مدينة “بوتسدام” بالقرب من برلين موقفهم المناهض لليمين المتشدد. وأكدت بيربوك: “أقف هنا كواحد من آلاف سكان بوتسدام الذين يدافعون عن الديمقراطية وضد الفاشية القديمة والجديدة”. وكان المستشار الألماني “أولاف شولتس” وجه نداء عاجلا بالتكاتف في مواجهة اليمن المتطرف. وتعد المظاهرات “إشارة قوية” لصالح الديمقراطية والقانون الأساسي الألماني الذي يعرف باسم الدستور.

يعتقد (61%) من الألمان الديمقراطية في بلادهم عرضة للخطر، مقابل (33%) لا يعتبرون الديمقراطية في بلادهم عرضة للخطر في الثالث من فبراير 2024. تظاهر حوالي نصف مليون شخص ضد اليمين في جميع أنحاء ألمانيا وتحدثت وزارة الداخلية الاتحادية عن (480300) شخص في (133) حدثا في برلين. تستمر موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد ضد اليمين المتطرف وكان الدافع وراء ذلك اجتماع بين يمينيين متطرفين وسياسيين أفراد من حزب البديل من أجل ألمانيا والاتحاد الديمقراطي المسيحي، وقيادي بحركة الهوية اليمينية المتطرفة في النمسا وتحدثوا عن مفهوم ما يسمى بـ”الهجرة الثانية” في 5 فبراير 2024.

أعربت غالبية المواطنين الألمان عن ترحيبها بالمظاهرات ضد اليمين المتطرف، حيث كشفت نتائج استطلاع للرأي أن (55%) من الألمان يؤيدون الاحتجاجات، مقابل (26%) اعترضوا عليها و(12%) لم يبدوا فيها رأيا. وشمل الاستطلاع أيضا سؤال المشاركين عما إذا كانوا يعتقدون أن الديمقراطية في ألمانيا باتت معرضة للخطر .

لم يتمكن حزب البديل من أجل ألمانيا من الفوز برئاسة ثانية في انتخابات محلية في منطقة “زاليه-أورلا” بمقاطعة “تورينغن” في شرق ألمانيا.ولم يحصل مرشحه أوفيه ترومه سوى على (47.6 %) من الأصوات في الدورة الثانية في حين حصد منافسه المحافظ (52.4%) من الاصوات. اعتبرت هذه الانتخابات بمثابة اختبار في وقت تشهد المانيا تظاهرات حاشدة مناهضة لليمين المتطرف ولبرنامجه “العنصري” كما يصفه معارضوه. لكن البديل من اجل المانيا يبقى الحزب الثاني من حيث الشعبية خلف المحافظين المعارضين للمستشار الاشتراكي الديموقراطي اولاف شولتس.

تحذيرات بشأن نجاحات حزب البديل الانتخابية

تنامت التحذيرات بشأن نجاحات حزب البديل الانتخابية، وتأثيرها على الديمقراطية في ألمانيا كذلك عواقب اختراق حزب البديل من أجل ألمانيا للبرلمان الألماني. تشير الاحصائيات إلى أن الحزب سيقلب المشهد السياسي في ألمانيا رأسا على عقب. حيث يهدف الحزب إلى إحداث تغيير جذري في النظام الديمقراطي في ألمانيا. كما لن يكون من السهل منع حزب البديل من أجل ألمانيا من أن يصبح الجزب الأكثر شعبية. لا سيما أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا سيحصل في تورينجيا وساكسونيا سيحصل على (34% إلى 35%) من الأصوات الانتخابية المقبلة.

فاز حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف في ديسمبر 2023 برئاسة بلدية مدينة “بيرنا”، ويأتي هذا الفوز بعد تصنيف وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية لحزب “البديل من أجل ألمانيا” في ولاية ساكسونيا على أنه منظمة متطرفة، مشيرة إلى خطابه المناهض للمهاجرين وجهوده لتقويض الديمقراطية. وأظهرت نتائج أولية أن “لوخنر” الذي لا ينتمي إلى الحزب، لكنه يؤيده، حصل على (38.5%) من الأصوات.وحصل الحزب على أول منصب إداري له في يونيو 2023 في ولاية شرقية أخرى هي “ثورينغيا”، وأول رئاسة بلدية لبلدة في يوليو 2023 في ولاية “ساكسونيا – أنهالت” المجاورة.

يرى رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي “لارس كلينجبيل” أن الانتخابات والموافقة على حزب البديل من أجل ألمانيا تمثل “تحديات كبيرة”. وأكد “علينا أن نعمل بجد لضمان أن يصبح حزب البديل من أجل ألمانيا أصغر حجما والأحزاب الديمقراطية أكبر”. وأضاف “إن أفضل طريقة للقيام بذلك هي حل المهام الموكلة إلينا وأخذ اهتمامات الناس اليومية على محمل الجد” ويتراوح هذا من الطاقة بأسعار معقولة إلى الرعاية الصحية.

تزايد تصويت الشباب الألمان لحزب البديل

تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا من تسجيل تقدم بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن (30) عاما، في حين أن جميع الأحزاب الأخرى تخسر مؤيديها. تفيد استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات في “هيسن وبافاريا”، أن حزب البديل من أجل ألمانيا يحقق مكاسب كبيرة، ويعزز رقم استطلاعاته عند حوالي (20%) ويسجل أيضا نقاط بين الشباب. وفي حين أن مؤيديهم من الناخبين كانوامن الذكور ومتوسطي العمر، فقد صوت (16% ) من أولئك الذين تقل أعمارهم عن (30) عاما في “بافاريا” لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا. وفي ولاية “هيسن” بلغت النسبة (18%) في الرابع من نوفمبر 2024. ويشير الباحث في مجال الانتخابات “توماس بوجونتكي” إلى أن الشباب، وخاصة الناخبين لأول مرة، ليسوا محددين بعد في توجهاتهم الحزبية، وبالتالي فهم أكثر عرضة للتقلبات في المشاعر العامة.

استغلال اليمين المتطرف للأزمات في ألمانيا

شهد حزب “البديل من أجل ألمانيا” انتعاشا في شعبيته على مدى العام 2023 مستغلا المخاوف من تنامي معدلات الهجرة والتضخم والاقتصاد، ويحتل المركز الثاني على المستوى الوطني بعد “المحافظين”، بينما يتصدر التوقعات في عدد من المناطق الشرقية حيث من المقرر إجراء انتخابات في وقت لاحق خلال العام 2024. وتزايدت أيضا نسبة الاهتمام بالانضمام إلى الحزب مع تلقيه (150) طلبا يوميا في أعقاب الاحتجاجات ولذي قد يرتفع عدد المنتسبين إليه من( 40 إلى 50 ) ألفا بحلول نهاية العام 2024.

حذرت الأوساط الاقتصادية من المخاطر المرتبطة بانتشار نظريات حزب البديل من أجل ألمانيا، مشددة على أنها بحاجة إلى يد عاملة أجنبية ومبادلات تجارية دولية. وأكد الحزب قبل فترة قصيرة أنه يريد طرح استفتاء حول خروج ألمانيا من الاتحاد الأوروبي في 28 يناير 2024 في ظل هذه الأجواء. يزداد عدد المطالبين بقطع التمويل الرسمي عن حزب البديل من أجل ألمانيا وخصوصا أنه بات مراقبا من أجهزة الاستخبارات فقد وضعت فروعه المحلية في تورينغن وساكسن انهالت تحت المراقبة بسبب مواقف اعتبرت راديكالية جدا.

يؤجج اليمين المتطرف غضب المزارعين المُضربين “بطريقة مستهدفة”.وقد وصف زعيم “حركة الهوية” اليمينية المتطرفة “مارتن سيلنر”، احتجاجات المزارعين بأنها “بروفة للميدان الألماني”، في محاولة لحزب البديل من أجل ألمانيا، لقلب الطاولة على الائتلاف الحاكم، الذي يضم الديمقراطيين الاشتراكيين والخضر والليبراليين، عن طريق استغلال احتجاجات المزارعين.

تقييم وقراءة مستقبلية

– تنامى قلق الكثير من ذوي الأصول الأجنبية بشأن التعرض للتمييز والعنصرية لاسيما بعد اجتماع بين ساسة وشخصيات لبحث دائرة الأشخاص الذين ينبغي أن يغادروا ألمانيا.

– تشير استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الألمان يعتبرون الديمقراطية في بلادهم عرضة للخطر، ما دفع حوالي نصف مليون شخص للتظاهر ضد اليمين في جميع أنحاء ألمانيا.

– تنذر النجاحات الانتخابية لليمين المتطرف إلى أن حزب البديل سيصبح الأكثر شعبية بين الأحزاب، ما قد يؤدي إلى إحداث تغيير جذري في النظام الديمقراطي في ألمانيا.

– من المرجح أن يحاول حزب البديل من أجل ألمانيا استغلال ملف الهجرة والتضخم والاقتصاد ضد الائتلاف الحاكم لتعزيز شعبيته، ويبدو أن الحزب حقق نجاحات من وراء هذا التكتيك.

– بات متوقعا أن تؤدي المظاهرات في ألمانيا ضد التطرف اليميني وحزب البديل من أجل ألمانيا، إلى تشكيل حركة احتجاجية طويلة المدى.

– يمكن القول أن بالرغم النجاحات الانتخابية لحزب البديل من أجل ألمانيا لكن لا يوجد أي طرف سياسي يريد الدخول في ائتلاف حكومي مع الحزب، وهذا فرق أساسي عما هو عليه الوضع في البلدان الأوروبية.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ECCI

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
     
 

Previous post نلسون منديلا وقصته  مع التمييز العنصري ومعاناته
Next post الحكومة الهولندية ممنوعة من تصدير قطع الغيار لإسرائيل