الأثنين. نوفمبر 30th, 2020

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ صادق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قرار البرلمان التركي الذي يجيز تطبيق اتفاقية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية. الرئيس التركي صادق أيضا على قرار آخر ينص على تطبيق التعاون بين أنقرة والدوحة بخصوص تعليم وتدريب القوات الأمنية بين البلدين. وكان البرلمان التركي قد صادق الأربعاء الماضي على مشروعي القانون وفق بروتوكول سابق بين البلدين. وتعتبر هذه الخطوة مؤشرا على الدعم التركي لقطر، وتطبيقا لاتفاق دفاعي يجيز نشر قوات تركية في قطر أبرم في العام ألفين وأربعة عشر. لكن القرار لم يحدد بعد عدد الجنود الذين سيتم إرسالهم إلى القاعدة أو موعد إرسالهم.ويأتي هذا في أعقاب إعلان عدة دول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، على غرار السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ“دعم الإرهاب“، في أسوأ شرخ تشهده المنطقة منذ سنوات، في حين حافظت الكويت وسلطنة عمان على علاقاتهما بقطر. في الوقت الذي أعلنت فيه الأردن وجيبوتي خفض تمثيلها الدبلوماسي مع الدوحة.من جانبها، نفت قطر الاتهامات التي وجهتها لها دول خليجية بدعم الإرهاب، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت إلى حدّ الدعاية المغرضة والإدعاءات الكاملة بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قراراتها الوطنية.وتسعى تركيا، التي تعتمد سياسة قريبة نوعا ما من السياسة القطرية في الشرق الأوسط، إلى مساعدة قطر بعد عزلها من جانب جيرانها، لكن هامش المناورة بالنسبة إليها يبدو محدودا للغاية. وعلى غرار قطر، تدعم تركيا برئاسة الرئيس رجب اردوغان، عددا من حركات الإسلام السياسي مثل الإخوان المسلمين وحماس، وترتبط بعلاقات ودية مع إيران التي زار وزير خارجيتها الأربعاء أنقرة في أوج الأزمة بين عواصم خليجية والدوحة، ويبدو أنّ هذا الموقف السياسي بالذات الشبيه بموقف قطر، هو الذي سلط على قطر غضب مصر والسعودية والإمارات والبحرين التي قطعت علاقاتها مع الدوحة الاثنين واتخذت إجراءات بغرض عزلها. وفي محاولة للحفاظ على علاقاتها الجيدة مع السعودية، دعت تركيا إلى ضبط النفس وعرضت الوساطة لحلّ الأزمة حيث ندّد رجب طيب أردوغان من جديد بالعقوبات التي فرضت على قطر وأكد نيته تطوير علاقات بلاده مع الدوحة. وكان أمير قطر من بين قادة العالم الأوائل الذين قدموا الدعم لاردوغان اثر محاولة الانقلاب في تركيا في منتصف تموز-يوليو 2016.وبالإضافة إلى العلاقات الدبلوماسية بين قطر وتركيا، تساهم قطر بشكل كبير في الاقتصاد التركي من خلال جملة من الاستثمارات يصل حجمها إلى مليار ونصف المليار دولار، وقد مجموعة من الشركات التركية بعقود بقيمة تفوق عشرة مليارات دولار في مشاريع بناء في قطر على خلفية عمليات التشييد التي تقوم بها الدوحة لاستضافة مونديال 2022 لكرة القدم. وبالتالي فهذه الأزمة غير ملائمة ولا تناسب بتاتا لأنها تقيم علاقات جيدة مع كل من الدوحة والرياض. وقد تتأثر تركيا بالعقوبات التي فرضت على الدوحة، فخسارة قطر لاستقلالها في مجال السياسة الخارجية سيضعف الشراكة بينها وبين أنقرة.الجميع يعلم أنّ تركيا حليفا سياسيا مقربا من قطر. وبشكل غير مباشر، يمكن أن تتأثر سلبا على الصعيد الدبلوماسي من هذا الوضع الجديد في منطقة الخليج. وقد تجد تركيا نفسها في موقف حرج لكونها تسعى إلى تخفيف الضغط واحتواء الأزمة من دون أخذ بقية الدول في المنطقة لهذه المبادرة بعين الاعتبار.ومن المستبعد أن تستهدف بقية الدول وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية تركيا بسبب صلاتها بتنظيم بعض الحركات السياسية الدينية كالإخوان المسلمين أو علاقاتها بإيران، لأنّ الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر على غرار السعودية تدرك جيدا أنّ تركيا قوة إقليمية مهمة لا يمكن دفعها إلى الاصطفاف، وبالتحديد في صفهم.