الأحد. ديسمبر 6th, 2020

حرب الوكالة والقيادة من الخلف – هند ياس عطا

 

تعد أمريكا واللوبي الاسرائيلي العقل المدبر للحروب بالوكالة وفكرة القيادة من الخلف لذا يتعين على اللاعبين في المنطقة اكمال هذا الدور بما يخدم اهداف الاستراتسجية الامريكية والاسرائيلية. فلا يخفى على أحد ان الهدف الرئيس لهذه الحروب هو إضعاف دول المنطقة فبوجود عالم عربي يتسم بالترابط والوحدة هذا يعني أنه سيشكل ثقلا إستراتيجيا واقتصاديا وعسكريا، ويشكل عائقاً أمام العالم الغربي هذا العالم الذي يسعى الى ما ابعد من حدوده.

فالسياسة الامريكية حول العالم العربي تنطلق بالرؤية التى طرحها برنارد لويس منذ السبعينيات، هذه الرؤية التى استمدت من مقوله شمعون بيريز: لقد جرب العرب القيادة للمنطقة مدة نصف قرن، فليجربوا قيادة إسرائيل إذا.

كانت استراتيجية الامريكية في المنطقة حتى عام 2000 تقوم على مبدأ التدخل المباشر لكن بعد هذا التاريخ عهدت لخلفائها بتنفيذ ستراتيجيتها من اجل تقليل خسائرها واستنزاف ثروات المنطقة بما يحقق توجهاتها واهدافها. من هنا اخذت امريكا تقود منطقة الشرق الوسط حيث عملت على استغلال الصراعات في المنطقة والنزاعات الايديولوجية لايجاد تحالفات مع دول مثل السعودية اذ اصبحت هذه البلدان ادوات هذه الحرب التي اعدتها أمريكا لمنطقة الشرق الاوسط والأدوات اللوجستية لهذه الحروب.

فعلى الرغم من أن الاستقرار في الشرق الأوسط يمثِّل أولويةً بالنسبة للولايات المتحدة ظاهرياً، لأن إستراتيجية القيادة الجديدة تفرض عليها تحريك ادوات رقعة الشطرنج ، فالحروب في المنطقة سواء في العراق او لبنان او اليمن وحتى سوريا تشترك في عامل مشترك وموثر الا هو التنافس بين ايران والسعودية فهما يشكلان ثقلاً قوياً في المنطقة ولكن ليس مستقليين فيما يتعلق بالاجندات الخارجية والداخلية، فهناك الكثير من الضغوط التى تمارس عليهما من اجل تغذية سياستهما فهاتان الدولتنا لايمكن ان تقود حرباً بدون رغبة وموافقة القوى الكبرى ومحرك السياسة العالمية في المنطقة ومن هنا يبرز دور الوكلاء لكن هولاء الوكلاء يختلفان في ادارتهما للحروب خارج حدودهما ، فايران تعمتد على الوكلاء بشكل مباشر واكبر وخاصة الوكلاء المسلحون في العراق والحوثيين في اليمن وحركة حماس وحزب الله في لبنان فقد امدته بمنظومة صواريخ يصل مداها إلى تل أبيب وجعلت من الحزب في مواجهة مباشرة مع اسرائيل ، وفي العراق دعمتهم بأنظمة دعم جوى ومدفعيات ومعدات عسكرية الامر الذي اثار إنزعاج السعودية وحلفائها في الخلف امريكا واسرائيل. وعلى العكس السعودية لم تلجأ الى الوكلاء بشكل مباشر والدليل على ذلك قيادتها عملية عاصفة الحزم ضد الحوثيين المدعوميين من قبل ايران بل وانها رفضت تسليح الوكلاء المعارضين للحوثيين فالسعودية عندما تلجاً الى الدعم العسكري لوكلائها فهذا من اجل استخدامهم لضرب معارضيهم في المنطقة ومن اجل الاجندة التى تطمح الى تحقيقها القوى العالمية تجاه المنطقة العربية  فهذه الدول لايمكن ان تخرج عن طاعة البيت الامريكي .