الأربعاء. ديسمبر 2nd, 2020

شبكة المدار الإعلامية الأوربية …_ بعد عامين من انفجار فضيحة سويس ليكس التي كشفت عن حسابات بنكية سرية للعديد من زعماء العالم والأثرياء في البنوك السويسرية، ما زالت هذه الوثائق المسربة تثير الفضائح.فقد كشف الكونسورتيوم الدولي للصحافيين الاستقصائيين أن الكنيسة الكاثوليكية في مالي فتحت حسابات بنكية ما بين 2002 و2007 في بنك “إتش سي بي سي”، بحسب الوثائق التي اطلع عليها الصحفيون المشاركون في الاستقصاء الصحفي.ويتزامن الكشف عن المعلومات الجديدة مع تعيين البابا فرنسيس للأسقف جان زاربو، البالغ 73 سنة، كاردينالا، ويرد اسمه في الوثائق المسربة.وينتظر أن يتم تنصيب زاربو، وهو أبرز رجل دين كاثوليكي في مالي، رسميا في نهاية شهر يونيو/ حزيران الحالي، في الفاتيكان.وأكدت الوثائق بحسب التحقيق الصحفي أنه قد فتح حسابات باسم الأسقف وباسم مسؤولين اثنين آخرين في الكنيسة.ونقلت مبالغ مالية قدرت بـ 12 مليون يورو (7 مليارات فرنك أفريقي) إلى الحسابات في جنيف خلال خمس سنوات.وقال الأسقف جان زاربو لصحيفة لوموند الفرنسية أن مصدر المبالغ المالية هو “حساب قديم”. وأضاف “يخص الأمر حسابا قديما لمجلس المبشرين في أفريقيا، كانت الكنيسة تديره.”وبحسب الكنيسة المالية فإن هذه الأموال كانت مودعة في بنك “لوكريدي ليوني” في موناكو قبل نقلها إلى بنك “لوكريدي فونسيي” الذي صار فرعا لبنك “إتش سي بي سي”. وهي المؤسسة البنكية التي وجدت في صلب فضيحة مالية دولية، بعد تسريب أحد موظفيها لوثائق سرية خاصة بالآلاف من الحسابات البنكية، كشفت عن تبييض أموال وتهرب ضريبي على مستوى عالمي.وكشفت تسريبات سويس ليكس عن التقاء المسؤولين الكنسيين لعدة مرات مع ممثلين عن بنك “إتش سي بي سي”. ويؤكد هؤلاء الأخيرون أنهم توصلوا إلى اتفاق مع ممثلي الكنيسة، يديرون بموجبه هذه الأموال. على أن يتم استثمار 50 بالمئة من المبلغ “للتمكن من مضاعفة أرباحه”.ورغم الضجة التي تثيرها المعلومات التي تم الكشف عنها إلا أن المسؤولين عن الكنيسة يحيطون المعلومات حول ممتلكات الكنيسة بجدار من السرية.ورفض رجال الدين المسيحيون الذين ذكرت أسماؤهم في القضية تقديم معلومات للصحافة عما إذا كانت الكنيسة صرحت بهذه المبالغ لمصالح الضرائب المالية. ورفض كل من جون غابريال ديارا البالغ من العمر 71 سنة وسيبريان داكوو البالغ ستين سنة الحديث عن الموضوع.وقد أثارت هذه القضية انتقادات في مالي، وبين صفوف المؤمنين بالدين المسيحي. وقال مسؤول بالشبيبة المسحية لجريدة لوموند الفرنسية  “إن ضبابية كبيرة تحيط بتدبير أموال الكنيسة. هذا هو الحال منذ سنوات وقد بدأ الأمر يثير غضبنا. إنهم يستغلون سلبية المؤمنين، ويتجرؤون على تقديم الحسابات لأي أحد.”وفي مالي يعتبر المسيحيون أقلية. فهم يشكلون 2,4 بالمئة من السكان. بينما يعيش 51 بالمئة من الماليين تحت خط الفقر.