المسرح السوري في ظل الأزمة

هبه محمد معين ترجمان

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لاشك بأن الأزمة في سورية تركت أثراً سلبياً  بشكل كبير على الحركة الثقافية السورية عامةً ومنها المسرح خاصةً  فالحرب والحالة الاقتصادية الخانقة جعلت المسرح في خبر كان وهو الذي  يعاني أساساً كحال باقي أنواع الثقافات من ضعف لعدم وجود دعم لهذا الفن إضافة لعزوف الجمهور عنه  اللهم ما ندر علماً أن عدد المسارح السورية قليل عموماً وأغلب الممثلين توجهوا لصناعة الدراما التي توفر لهم دخلاً هاماً والتي انتعشت كثيراً في الفترة الأخيرة مع ظهور الفضائيات .و مع ازدياد وتيرة الحرب التي قضت على بعض المدن والأماكن خلال السنوات الخمس الماضية إضافة لهجرة الفنانين وانشقاقهم إلى ما هنالك من تداعيات أثرت على الحركة المسرحية السورية توقفت العروض المسرحية لفترة  لتقوم بعد ذلك  وزارة الثقافة السورية بدعم لبعض العروض البسيطة لمسرح الأطفال ولأيام محدودة وعروض مسرحية في العاصمة .أما أغلب المدن يمكن أن نقول أن المسرح توقف تماماً لنجد بعضاً من المحاولات الجادة لإعادة العروض المسرحية رغم عدم وجود التمويل الكافي واعتبر  العام الأخير 2015 عام إعادة لتفعيل الثقافة فقدم عرض مسرحي في مدينة حمص أما دمشق قدمت العديد من المسرحية على مسارح المدينة  مثل القباني والحمراء ودار الأوبرا وأغلبها كانت لطلاب المعهد العالي للفنون المسرحية .معظم المسرحيات حاولت بمواضيعها إما أن تقدم معالجات للواقع السوري في ظل الأزمة أو رسم دعم للنظام على اعتبار أن هذه العروض مدعومة من الوزارة .ويبقى الحدث الأبرز هو المشاركات المسرحية السورية في المهرجانات ومنها مهرجان المسرح العربي في الكويت بمسرحية “مدينة من ثلاث فصول” للمخرج عروة العربي ودخلت المسابقة مع ثمانية دول للفوز بجائزة  الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي 2015 كما شارك جهاد سعد بعرض لشباب المعهد العالي للفنون بمسرحية “هستيريا” في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي ودخل المنافسة لجوائز المهرجان مع 28 دولة عربية وأجنبية .أما في الجانب الآخر نجد أن البعض من السوريين المهاجرين حاول تقديم مسرح مختلف عن المسرح الذي تم تقديم في الداخل السوري ذلك المسرح أبرز وجوهه شابة جديدة على الساحة السورية قدمت نوعاً مختلفاً من الفن  منه الهادف والرافض للواقع السوري في ظل النظام إلا أن الأضواء لم تتوجه إليهم في ظل الظروف الراهنة ومازال بحاجة للمعالجة .ويبقى واقع الثورة والأزمة السورية أثره قاتلاً للفنون ومنها المسرح .

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Previous post لوكسمبورغ من المراكز المالية الأولى
Next post الخيارات المحلية والخارجية أمام خامنئي للاستجابة للاحتجاجات
%d مدونون معجبون بهذه: