بلجيكا تُبرم اتفاق موازنة بـ 9.2 مليار يورو بعد مفاوضات ماراثونية تكسر جدار العجز
توصّلت الحكومة البلجيكية إلى اتفاق تاريخي لموازنة عام 2027، بعد مفاوضات ماراثونية تجاوزت عشرين ساعة متواصلة داخل مقر رئاسة الوزراء في الشارع السادس عشر ببروكسل. بلغت حزمة الوفورات الإجمالية 9.2 مليار يورو، في خطوة اعتبرها رئيس الوزراء بارت دي فيفر “حجر الأساس لإعادة ثقة الأسواق في الاستدامة المالية البلجيكية”.
جاء الاتفاق في خضم ضغوط متصاعدة من وكالات التصنيف الدولية، وبعد أن رفعت أسواق السندات الأوروبية تكاليف الاقتراض البلجيكي إثر تقارير عن تنامي العجز الهيكلي. ويتضمن الاتفاق رفعاً لنسبة ضريبة القيمة المضافة، وتقليصاً في ميزانية الرعاية الصحية، وخفضاً في الدعم المخصص للمنظمات غير الربحية.
قدّمت النقابات العمالية الثلاث الكبرى (CSC وFGTB وCGSLB) اعتراضات فورية، ونظّمت وقفات احتجاجية في بروكسل وأنتفيرپن وغنت. في المقابل، وصفت المعارضة اليسارية الحزمة بـ”ضريبة مضاعفة على الطبقتين المتوسطة والفقيرة”.
مجلس الدولة البلجيكي يعلّق بنود اللجوء الجديدة: ضربة قانونية لسياسة الهجرة
أصدر مجلس الدولة البلجيكي حكماً بتعليق مؤقت لأبرز بنود الحزمة التشريعية الجديدة للجوء التي أطلقها ائتلاف أريزونا، في ضربة قانونية موجعة لحكومة دي فيفر التي كانت تعتبر الملف الأمني والهجروي أعلى أولوياتها السياسية. جاء الحكم استجابةً لطعون قدّمتها منظمات حقوق الإنسان البلجيكية، أبرزها “نداء لاجئ” (Vluchtelingenwerk) و”Myria”.
تضمّنت البنود المعلّقة إجراءات تتعلق بتسريع الترحيل، وتقليص حق لمّ شمل الأسرة لفئات بعينها، وتشديد شروط الحصول على التغطية الاجتماعية لطالبي اللجوء. وكانت الحكومة قد روّجت لهذه البنود بوصفها “تحولاً جذرياً في سياسة الهجرة البلجيكية”.
صدور هذا الحكم يُعدّ إحراجاً مزدوجاً: فهو يتزامن مع نقاشات الجمعية العامة الأممية حول الهجرة، ويُضعف موقف بلجيكا في المفاوضات الأوروبية الجارية حول تطبيق ميثاق الهجرة الجديد 2026.
أزمة أرامكو تضرب أسواق الطاقة البلجيكية: الديزل يرتفع 12% والحكومة تُفعّل احتياطياتها
أدخل هجوم خط الأنابيب السعودي الشرق-غربي في الثامن عشر من سبتمبر الجاري أوروبا في مواجهة مباشرة مع درجات هشاشة أمنها الطاقوي. وأعلنت شركة أرامكو السعودية تعليق جميع شحنات الخام المخصصة للمصافي الأوروبية خلال أكتوبر المقبل، مما ألقى بظلاله المباشرة على الأسواق البلجيكية.
سجّلت أسعار الديزل في بلجيكا ارتفاعاً حاداً بلغ 12% في غضون أسبوع، كما شهدت محطات بيع المازوت للتدفئة موجة طلب استباقية غير معهودة في هذا الموسم. وأعلن وزير الطاقة البلجيكي تفعيل “بروتوكول الطوارئ الطاقوي” الذي يتيح سحب 90 يوماً من الاحتياطيات الاستراتيجية بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة.
في الوقت ذاته، كثّفت مصافي أنتفيرپن وغنت بحثها عن موردين بديلين من أذربيجان ونيجيريا والكويت لسد الفجوة المتوقعة في أكتوبر، بينما ارتفعت تكاليف الشحن البحري للنفط الخام في مياه المتوسط وأوروبا الشمالية.
بلجيكا وقمة الخليج الأوروبية: فرص استثمارية ضخمة وتعقيدات دبلوماسية قائمة
كثّفت بلجيكا خلال الأسابيع الأخيرة نشاطها الدبلوماسي في اتجاه دول مجلس التعاون الخليجي، استعداداً للقمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج المزمع عقدها في الرياض في الرابع والعشرين من أكتوبر. وقد استضافت غرفة التجارة العربية البلجيكية اللوكسمبورغية (ABLCC) خلال سبتمبر اجتماعاً تحضيرياً بمشاركة ممثلين عن غرفة قطر وبعثات دبلوماسية خليجية بارزة.
أبدى القطاع الخاص البلجيكي اهتماماً واضحاً بالفرص المترتبة على مسارَي الطاقة والبنية التحتية، لا سيما في ضوء متطلبات رؤية 2030 السعودية وبرامج التنويع الاقتصادي الإماراتية والقطرية. ويتطلع المستثمرون البلجيكيون إلى الحصة الأوروبية من مشاريع الطاقة الخضراء التي تتجاوز قيمتها مئة مليار يورو.
غير أن الملف البلجيكي لا يخلو من تعقيدات، إذ تعرّضت بروكسل لانتقادات خليجية بسبب مواقفها القانونية إزاء الملف الفلسطيني والدعاوى أمام محاكم دولية، مما يُلقي بظلاله على التوقعات التجارية.
ائتلاف أريزونا في عامه الأول: إنجازات محدودة وامتحانات صعبة في الأفق
يُتمّ ائتلاف أريزونا البلجيكي عامه الأول في السلطة برصيد مُثير للجدل: نجح في إبرام اتفاق الموازنة، وأطلق مبادرات لإصلاح سوق العمل وتخفيف الضرائب على العمل، لكنه واجه انتكاسات قانونية في ملف الهجرة وتوترات داخلية بين مكوناته الخمسة (N-VA وCD&V وMR وOpen Vld وLes Engagés).
يحمل رئيس الوزراء بارت دي فيفر شارة ثقة بأن الائتلاف سيصمد حتى انتخابات 2029، مستشهداً بقدرته على إبرام الموازنة الصعبة دليلاً على متانة الشراكة. في المقابل، يرى المنتقدون أن البنود الأصعب لم تحضر بعد: إصلاح التقاعد، وإعادة هيكلة الرعاية الصحية، ومواجهة الدين المتصاعد.
على صعيد الرأي العام، تُشير استطلاعات سبتمبر 2026 إلى تراجع طفيف في شعبية الائتلاف مقارنةً بذروة تشكيله، مع بروز متصاعد لحركة PVDA/PTB اليسارية في الفلمنكية والوالونية على حد سواء.
القمة الثانية EU-GCC في الرياض 24 أكتوبر: الطاقة والتجارة والأمن على طاولة التفاوض
أعلن المجلس الأوروبي رسمياً في الرابع من سبتمبر 2026 عن انعقاد القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي في الرياض يوم الرابع والعشرين من أكتوبر، في استمرار لمسار انطلق بالقمة الأولى التي احتضنتها أبوظبي في أكتوبر 2024. ويمثّل هذا اللقاء محطةً مفصلية في العلاقات الاستراتيجية بين الكتلتين.
يتصدّر جدول الأعمال ملف أمن الطاقة والمخاطر المترتبة على هجوم أرامكو الأخير، إضافةً إلى مسار اتفاقية التجارة الحرة المعلّقة منذ 2008. كما يبرز ملف استيعاب الاستثمارات الخليجية في مشاريع الطاقة الخضراء الأوروبية، والملف الأمني الإقليمي بما فيه غزة واليمن. وقد أجرى رئيس المجلس الأوروبي ووزيرة الخارجية الأوروبية سلسلة من الاتصالات التحضيرية مع أمين عام مجلس التعاون ووزراء خارجية دول الخليج.
وصل حجم التبادل التجاري بين الطرفين إلى ما يزيد على 170 مليار يورو سنوياً، مع تصاعد ملحوظ في حضور الصناديق السيادية الخليجية في الأسواق الأوروبية، وتدفق استثمارات خليجية في مشاريع الطاقة الخضراء بمئات المليارات.
أوروبا تستيقظ على أزمة إمدادات النفط: هجوم أرامكو يُعيد رسم أولويات أمن الطاقة
رسّخ الهجوم على خط الأنابيب السعودي الشرق-غربي في السابع عشر من سبتمبر جرسَ إنذار جديداً بشأن هشاشة أمن الطاقة الأوروبي. وأعلنت أرامكو تعليق الخام الموجّه نحو أوروبا في أكتوبر، فسارعت المفوضية الأوروبية إلى تفعيل آلية التنسيق الطارئ بين وزراء الطاقة لأول مرة منذ أزمة الغاز الروسي 2022.
ارتفعت أسعار النفط فورياً في بورصات أمستردام وفرانكفورت، فيما أفادت مصافٍ في روتردام وأنتفيرپن بالبحث الحثيث عن موردين بديلين من أذربيجان ونيجيريا والكويت. وطالب برلمانيون أوروبيون بمراجعة عاجلة لعقود الطاقة طويلة الأجل مع الموردين الخليجيين، ووضع خطط بديلة للأمد المتوسط.
صندوق النقد الدولي: الاقتصاد اللوكسمبورغي صامد رغم التحديات ويحتاج تنويعاً هيكلياً
خلصت مراجعة صندوق النقد الدولي السنوية للمادة الرابعة مع لوكسمبورغ، التي أُعلنت نتائجها في يونيو الماضي، إلى أن الاقتصاد اللوكسمبورغي يُظهر “صموداً ملحوظاً” في مواجهة التحديات الخارجية، لكنه معرّض لمخاطر التباطؤ الاقتصادي العالمي وتراجع حجم الصناديق الاستثمارية. سجّل النمو الاقتصادي نسبةً إيجابية لكن أدنى من المتوسط التاريخي، مع تراجع في أصول صناعة الصناديق الاستثمارية المدرجة.
أبدى الصندوق قلقه إزاء التركّز الشديد لقطاع الخدمات المالية في البنية الاقتصادية اللوكسمبورغية، مطالباً بتعزيز التنويع نحو التكنولوجيا والابتكار وقطاع الفضاء. في المقابل، أشاد بمتانة الوضع المالي وانخفاض الدين السيادي مقارنةً بمعايير منطقة اليورو، ووصف الإطار التنظيمي المصرفي بالمتين.
تزامناً، يُشكّل تطبيق الضريبة الدنيا العالمية (Pillar Two) تحدياً بنيوياً لنموذج لوكسمبورغ القائم على الجاذبية الضريبية، وتسعى الحكومة إلى التكيف عبر حوافز بديلة في قطاعي البحث والتطوير.
صناديق الثروة الخليجية تُعزّز وجودها في لوكسمبورغ: 150 مليار يورو واتجاه نحو الطاقة الخضراء
تُعزّز لوكسمبورغ مكانتها الراسخة وجهةً مفضّلة لصناديق الثروة السيادية الخليجية في أوروبا، وسط بيانات تشير إلى أن أصول المركبات الاستثمارية الخليجية المُسجَّلة في لوكسمبورغ تجاوزت عتبة 150 مليار يورو خلال 2026. تتصدّر هذه التدفقات كل من جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) وجهاز قطر للاستثمار (QIA).
يُفسِّر المسؤولون اللوكسمبورغيون هذا التدفق الضخم بجملة عوامل: الاستقرار التشريعي، والبيئة التنظيمية الجاذبة لصناديق الاستثمار المتخصصة (SICAR وSIF وRAIF)، واليقين القانوني وسلاسة التحويلات. كما تلعب قرب لوكسمبورغ من مؤسسات الاتحاد الأوروبي دوراً في تسهيل الوصول إلى دوائر صنع القرار الأوروبي.
مع ذلك، بدأ المنافسون من دبلن وأمستردام يُضيّقون الهامش بعروض حوافز مماثلة مع مزايا سوقية أوسع. وتتجه الصناديق الخليجية الكبرى حديثاً نحو تمويل مشاريع الطاقة الخضراء والبنية التحتية عبر لوكسمبورغ، استجابةً لتوجهات التحول المناخي الأوروبي.
حكومة يتن الهولندية تُكمل مئتها الأولى: ليبرالية جديدة في مواجهة إرث الشعبوية
أتمّت حكومة روب يتن، الأصغر رئاسةً لمجلس الوزراء في التاريخ الهولندي الحديث، فترة مئتها الأولى منذ أدّت اليمين الدستورية في الثالث والعشرين من فبراير 2026. جاء يتن (D66) لقيادة حكومة أقلية من ثلاثة أحزاب (D66 وVVD وCDA) إثر انهيار حكومة شووف-فيلدرز في يونيو 2025 نتيجة خلافات حادة في ملفات الهجرة والميزانية الدفاعية.
في مئتها الأولى، ركّزت الحكومة على ملفين رئيسيين: إعادة هولندا إلى المسار الأوروبي بعد موسم توتر مع بروكسل في عهد حكومة فيلدرز، وإطلاق خطة اقتصادية لمعالجة أزمة الإسكان التي باتت تُهدد الفئات الوسطى. كما أعادت هولندا الانخراط الفعّال في آليات التنسيق الأمني الأوروبي في سياق الحرب الأوكرانية.
من أبرز تعقيدات الحكومة: غياب الأغلبية في مجلس الشيوخ (Eerste Kamer)، مما يجعل تمرير التشريعات الكبرى رهيناً بتحالفات متغيرة مع المعارضة. كما يُواجه يتن ضغطاً من اليمين المعارض للعودة إلى سياسات هجرة مشددة.
هولندا أمام توازن صعب: سياسة هجرة تُرضي اليمين وتُلبّي التزامات الميثاق الأوروبي
يشهد ملف الهجرة في هولندا انعطافاً نسبياً في عهد حكومة يتن مقارنةً بحكومة شووف التي تمسّكت بخطاب مشدّد وأقدمت على مساس بالتزامات ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد. تسعى حكومة يتن إلى نهج “متوازن وقانوني” ينسجم مع الإطار الأوروبي الذي دخل حيز التنفيذ مطلع 2026، لكن هذا التحول لم يُترجَم إلى سياسات واضحة على الأرض حتى الآن.
لا تزال مراكز الترحيل الهولندية تعمل بطاقة قصوى، وتحتفظ المحاكم بمئات القضايا المعلّقة للمهاجرين طالبي اللجوء. في حين يطالب برلمانيون عن حزب الحرية (PVV) باستمرار الضغط على الحكومة للتحلي بالصرامة رغم خروج فيلدرز من المشهد الحكومي. ويُشكّل وضع الطالبين العرب والشرق أوسطيين —ولا سيما السوريين والأفغان— ملفاً حساساً خاصاً.
على الصعيد الأوروبي، تُفاوض هولندا المفوضية حول تطبيق بند الترحيل ضمن ميثاق الهجرة، مُصرّةً على التطبيق الصارم بينما تتردد في آلية التوزيع العادل للطالبين مع دول أعضاء أخرى.
