حسن محمد عبداللطيف
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_فى ثنايا مدينة ودان العريقة التى تتنفس التاريخ والأصالة، ثمة رجال يمشون على الأرض هوناً، لكن أثر خطواتهم يظل محفوراً فى ذاكرة التراب والناس ومن بين هؤلاء الأنقياء، الأستاذ والمربى الفاضل/ محمد أحمد منصور دومه، الرجل الذى لم تكن مسيرته مجرد سنوات تعاقبت على تقويم العمر، بل كانت قصيدة وفاء خطتها الأيام بنبل الإستقامة وعظيم الأثر، ولد فى عام 1957م، ليتشرب من ودان سموها.
بدأت حكايته من مقاعد مدرسة ودان الابتدائية، ثم أبى الحسن الإعدادية، حيث تشكلت ملامح وعيه الأول برفقة خيرة الخلّان، الأستاذ/ أمحمد الشبيانى، وحفاظ بن على، وعمر محمد حبيب. أولئك الذين تقاسم معهم كسر الخبز وطموحات الصبا، وظلت ذكراهم فصلاً جميلاً فى كتاب حياته، ولأن الضاد والقرآن هما هويته، شد الرحال نحو معهد عبد الرحمن البركولي فى سبها، ليعود متسلحاً بإجازة التدريس الخاصة فى شعبة اللغة العربية والتربية الإسلامية، عاد ليصنع من الحرف نوراً يضيء دروب الأجيال، متنقلاً بمحبة الأب وحرص المربى بين مدارس العهد الجديد، والإمام على إبن أبى طالب الإبتدائية، ثم عائداً إلى مدرسته الأم أبى الحسن .
لم يكن الأستاذ محمد معلماً يلقن الدروس فحسب، بل كان يبني فى نفوس تلاميذه بيوتاً من الأخلاق، ويغرس فيهم قيم الصدق والتواضع التى عاش بها، ولم تقف همّته عند حدود الفصول، بل واصل شغفه المعرفي فى أروقة الجامعة بقسم الدراسات الإسلامية حتى سنتها الثالثة، مبرهناً أن طالب العلم لا يرتوي، وحين انتقل للعمل الإداري بمكتب تعليم ودان بقسم شؤون التعليم، كان الموظف النزيه الذى يبسط يده بالخير للجميع، يعامل الناس سواسية بلا تفرقة، فكان أطيب من ماء النبع والكفرة، يزرع الإبتسامة ويفشي السلام الحار أينما حلّ.
لم يكن الأستاذ محمد منصور دومه يوماً بمعزل عن نبض مدينته وأهلها، بل كان دائماً خيوطاً مضيئة فى نسيجها الإجتماعى، تجده يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، حاضراً فى المقدمة يواسي ويهنئ، يسبق الجميع إلى فعل الواجب بقلب محب وروح وثابة، عرف بين أبناء مدينته بنظافة هندامه وعفة يده، رجلاً يجمع بين هيبة المظهر ونقاء المخبر. وفى أروقة الرياضة وشغف الشباب، كان مشجعاً وفياً ومحباً لنادى القلعة الرياضى يبعث الحماس بروحه الراقية، ويدعم مناشط مدينته بكل حب وانتماء.
فى عام 2022م، دعت السنون الأستاذ/ محمد ليطوي السجلّ الوظيفي الحافل ويبلغ سن التقاعد، بعد مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود من العطاء المتواصل، لم يكن هذا التقاعد نهاية للمسيرة، بل كان تتويجاً لرحلة جهاد تربوي تخرجت من تحت يديه أجيالٌ تقود الوطن اليوم.
لقد غادر المكتب والفصل، لكنه لم يغادر محراب العبادة والخدمة الأجتماعية، فبينما كان يبني عقول البشر، كان قلبه معلقاً بالمساجد حيث أمضى أحدى عشر عاماً كاملاً قيّماً وخادماً لمسجد ودان العتيق، ليتوج مسيرته المهنية بمسيرة إيمانية أعمق وأبقى، تترنم فيها روحه بذكر الله وطاعته واليوم يقف الأستاذ/ محمد فى مجتمعه كشجرة طيبة، أصلها ثابت فى أرض ودان، وفرعها يظلل كل من عرفه بالمحبة والأحترام، وتتجلى عظمة الأستاذ محمد فى تفاصيل يومه المحفوف بالبركة والجهاد الصامت، فهو رجلٌ يعيش بوجوه متعددة من النبل، تجده فى الصباح رسول علم ومعرفة، يفيض بالرقة والوداعة والتسامح فى مدرسته، يغرس الحرف ويبني الإنسان وعند النداء عبدٌ قانت، تجده دائماً متصدراً الصف الأول فى المسجد مع كل صلاة، معلق القلب بالمحاريب.
إن الكلمات لتنصفه اليوم وهى تراه بيننا بكامل وقاره وبساطته، نموذجاً حياً للرجل الفذ الذى قدم للوطن أصدق ما يملك. هنيئاً لودان بهذا الإبن البار، ونسأل الله العلي القدير أن يبارك فى عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويجعل كل حرف علمه، وكل خطوة خطاها فى خدمة دينه ووطنه، فى ميزان حسناته.
🖌حسن محمد عبداللطيف
فى ثنايا مدينة ودان العريقة التى تتنفس التاريخ والأصالة، ثمة رجال يمشون على الأرض هوناً، لكن أثر خطواتهم يظل محفوراً فى ذاكرة التراب والناس ومن بين هؤلاء الأنقياء، الأستاذ والمربى الفاضل/ محمد أحمد منصور دومه، الرجل الذى لم تكن مسيرته مجرد سنوات تعاقبت على تقويم العمر، بل كانت قصيدة وفاء خطتها الأيام بنبل الإستقامة وعظيم الأثر، ولد فى عام 1957م، ليتشرب من ودان سموها.
بدأت حكايته من مقاعد مدرسة ودان الابتدائية، ثم أبى الحسن الإعدادية، حيث تشكلت ملامح وعيه الأول برفقة خيرة الخلّان، الأستاذ/ أمحمد الشبيانى، وحفاظ بن على، وعمر محمد حبيب. أولئك الذين تقاسم معهم كسر الخبز وطموحات الصبا، وظلت ذكراهم فصلاً جميلاً فى كتاب حياته، ولأن الضاد والقرآن هما هويته، شد الرحال نحو معهد عبد الرحمن البركولي فى سبها، ليعود متسلحاً بإجازة التدريس الخاصة فى شعبة اللغة العربية والتربية الإسلامية، عاد ليصنع من الحرف نوراً يضيء دروب الأجيال، متنقلاً بمحبة الأب وحرص المربى بين مدارس العهد الجديد، والإمام على إبن أبى طالب الإبتدائية، ثم عائداً إلى مدرسته الأم أبى الحسن .
لم يكن الأستاذ محمد معلماً يلقن الدروس فحسب، بل كان يبني فى نفوس تلاميذه بيوتاً من الأخلاق، ويغرس فيهم قيم الصدق والتواضع التى عاش بها، ولم تقف همّته عند حدود الفصول، بل واصل شغفه المعرفي فى أروقة الجامعة بقسم الدراسات الإسلامية حتى سنتها الثالثة، مبرهناً أن طالب العلم لا يرتوي، وحين انتقل للعمل الإداري بمكتب تعليم ودان بقسم شؤون التعليم، كان الموظف النزيه الذى يبسط يده بالخير للجميع، يعامل الناس سواسية بلا تفرقة، فكان أطيب من ماء النبع والكفرة، يزرع الإبتسامة ويفشي السلام الحار أينما حلّ.
لم يكن الأستاذ محمد منصور دومه يوماً بمعزل عن نبض مدينته وأهلها، بل كان دائماً خيوطاً مضيئة فى نسيجها الإجتماعى، تجده يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم، حاضراً فى المقدمة يواسي ويهنئ، يسبق الجميع إلى فعل الواجب بقلب محب وروح وثابة، عرف بين أبناء مدينته بنظافة هندامه وعفة يده، رجلاً يجمع بين هيبة المظهر ونقاء المخبر. وفى أروقة الرياضة وشغف الشباب، كان مشجعاً وفياً ومحباً لنادى القلعة الرياضى يبعث الحماس بروحه الراقية، ويدعم مناشط مدينته بكل حب وانتماء.
فى عام 2022م، دعت السنون الأستاذ/ محمد ليطوي السجلّ الوظيفي الحافل ويبلغ سن التقاعد، بعد مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود من العطاء المتواصل، لم يكن هذا التقاعد نهاية للمسيرة، بل كان تتويجاً لرحلة جهاد تربوي تخرجت من تحت يديه أجيالٌ تقود الوطن اليوم.
لقد غادر المكتب والفصل، لكنه لم يغادر محراب العبادة والخدمة الأجتماعية، فبينما كان يبني عقول البشر، كان قلبه معلقاً بالمساجد حيث أمضى أحدى عشر عاماً كاملاً قيّماً وخادماً لمسجد ودان العتيق، ليتوج مسيرته المهنية بمسيرة إيمانية أعمق وأبقى، تترنم فيها روحه بذكر الله وطاعته واليوم يقف الأستاذ/ محمد فى مجتمعه كشجرة طيبة، أصلها ثابت فى أرض ودان، وفرعها يظلل كل من عرفه بالمحبة والأحترام، وتتجلى عظمة الأستاذ محمد فى تفاصيل يومه المحفوف بالبركة والجهاد الصامت، فهو رجلٌ يعيش بوجوه متعددة من النبل، تجده فى الصباح رسول علم ومعرفة، يفيض بالرقة والوداعة والتسامح فى مدرسته، يغرس الحرف ويبني الإنسان وعند النداء عبدٌ قانت، تجده دائماً متصدراً الصف الأول فى المسجد مع كل صلاة، معلق القلب بالمحاريب.
إن الكلمات لتنصفه اليوم وهى تراه بيننا بكامل وقاره وبساطته، نموذجاً حياً للرجل الفذ الذى قدم للوطن أصدق ما يملك. هنيئاً لودان بهذا الإبن البار، ونسأل الله العلي القدير أن يبارك فى عمره، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، ويجعل كل حرف علمه، وكل خطوة خطاها فى خدمة دينه ووطنه، فى ميزان حسناته.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
