بقلم / زينب البرعصي (( ليبيا ))
شجرة
حين خرجتُ إلى العالم
من خاصرة شجرة،
لم أفعل شيئًا
أكثر من العودة
إلى غابتي الأولى.
أقبّل أفواه الغابة
الخرساء
التي تصغي للريح،
وأتحسّس جذعي
كلما اجتاحته
الفصول…
ربما لهذا أحبّ
حديقتك…
ألقيتُ فيها بذرةً
لا أدري من أيّ
فصول عمري
سقطت،
غرستُ نفسي
قرب نافذتك…
تمدّدت جذوري
في صمت،
تعلّمتُ مواعيد
مرورك…
أميّز مشيتك
من ارتجاف أوراقي،
أُزهر كلما مررتَ،
وأخفي أغصاني
اليابسة التي أرهقها
الانتظار.
لستَ لي،
لكنني سأكون
شجرة أكاسيا
عارية
في المكان الذي
تحبّه.
ستمنحني عيناك
الطيبتان اسمًا
لا يعرفه أحد…
وسأناديك
من دون صوت.
الأشجار أيضًا
تخاف…
تخاف أن يأتي
الخريف،
أن يمرّ أحدهم
دون أن يرفع
رأسه،
أن تظلّ خضراء
من أجل شخص
لا يعرف عطش
جذورها…
أنا..
شجرة تكره
الرحيل.
حين تحبّ
تتورّط بجذورها،
لا تعرف كيف تمرّ
خفيفةً في الحياة،
أو كيف تقتلع نفسها
من سِفر تكوينها.
أحيانًا
أتمنى أن أكون
شجرة خروب
في غابة بعيدة،
دون حديقة،
دون سور،
دون نافذة تراقبني.
تعبرني الطيور،
والمطر يغسل
عني غبار القبلي.
أرتّب اخضراري
كي أكون جديرة
بالبقاء…
لكن
كلما تخيّلتُ
الغابة، عدتُ إليك.
جذوري تنسى
حريتها معك.
لا أريد النجاة
منك…
أمدّ غصني إليك
كلما شعرتُ بالوحدة،
أحببتُ ظلي فيك،
وسأقضي عمري
أُزهر لك… شعرًا
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
