شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_بمناسبة العيد الوطني البلجيكي، أعلن القصر الملكي منح تسع شخصيات ألقاب نبالة، إضافة إلى ثمانية أوسمة وطنية رفيعة، تقديرًا لإسهاماتهم في مجالات العلوم والطب والثقافة والاقتصاد والعمل الاجتماعي والبحث الأكاديمي والعمل التطوعي.
ورغم أن الإعلان عن هذه التكريمات يتكرر كل عام تقريبًا، فإن الكثيرين يتساءلون عن كيفية منح ألقاب النبالة في بلجيكا، ومن يحق له الحصول عليها، وما إذا كانت تمنح أصحابها امتيازات خاصة أو صلاحيات إضافية.
من هم الحاصلون على ألقاب النبالة هذا العام؟
شملت قائمة الشخصيات التي منحها الملك فيليب لقب نبيل هذا العام تسعة أسماء تمثل مجالات مهنية وإنسانية مختلفة، وهي:
- إيفلين برويير (Evelyne Bruyère): منسقة جمعية SOS Inceste Belgique، وتُعرف بعملها في دعم ضحايا سفاح القربى ومكافحة العنف الجنسي داخل الأسرة.
- ديرك دي فاختر (Dirk De Wachter): طبيب نفسي ومعالج نفسي وكاتب، ويُعد من أبرز المختصين في الصحة النفسية والعلاج الأسري.
- يوس ديلبيكه (Jos Delbeke): المدير العام السابق للعمل المناخي في المفوضية الأوروبية، وأحد أبرز المساهمين في تطوير السياسات المناخية الأوروبية.
- كريستينا إنغلز-فيربيكه (Kristina Engels-Verbeke): الأمينة العامة السابقة لجمعية Anade België، ومتخصصة في الفن الإفريقي.
- شارلي هيرسكوفيتشي (Charly Herscovici): رئيس مؤسسة ماغريت، وصاحب حقوق أعمال الفنان البلجيكي رينيه ماغريت، وأحد مؤسسي متحف ماغريت.
- فيروزة نهاوندي (Firouzeh Nahavandi): أستاذة فخرية في علم الاجتماع بالجامعة الحرة في بروكسل (ULB)، متخصصة في قضايا العالم الإسلامي ومكانة المرأة.
- ماري-سيسيل ناسون (Marie-Cécile Nassogne): طبيبة متخصصة في طب أعصاب الأطفال بجامعة UCLouvain، معروفة بأبحاثها في اضطرابات التوحد والنمو العصبي.
- روني سفينن (Ronny Swennen): مهندس زراعي وأستاذ فخري بجامعة KU Leuven، ويُعد من أبرز الخبراء عالميًا في الزراعة الاستوائية وزراعة الموز.
- فاوتر تورفس (Wouter Torfs): الرئيس التنفيذي السابق لسلسلة متاجر Torfs، ويشتهر بدفاعه عن نموذج إنساني في إدارة العمل، كما يرأس اتحادًا في القطاع الاجتماعي بفلاندر.
تكريم لمسيرة مهنية وليس امتيازًا شخصيًا
تؤكد الشخصيات التي حصلت على ألقاب النبالة أن هذه الخطوة تمثل تقديرًا لمسيرتها المهنية أكثر من كونها تغييرًا في حياتها اليومية.
وقالت عالمة الاجتماع فيروزة نهاوندي، التي مُنحت لقب “بارونة”، إن هذا التكريم يمثل اعترافًا بعقود من العمل الأكاديمي في البحث والتدريس ونقل المعرفة.
وأوضحت أن اللقب لا يغير نمط الحياة، لكنه يفرض بعض الالتزامات البروتوكولية، مثل المشاركة في مراسم رسمية، واختيار شعار شخصي، وتصميم شعار النبالة الخاص بها.
كيف تبدأ إجراءات منح لقب النبالة؟
لا يصبح الشخص نبيلًا بمجرد إعلان اسمه في 21 يوليو، إذ تبدأ بعد ذلك سلسلة من الإجراءات الرسمية قد تستغرق أكثر من عام.
وتشمل هذه الخطوات إصدار ما يعرف بـ”الوثائق الملكية” (Lettres patentes)، وهي الوثيقة الرسمية التي تمنح اللقب وتوضح أسباب منحه.
كما يُطلب من الشخص اختيار شعار شخصي يعبر عن مسيرته، إلى جانب تصميم شعار النبالة الخاص به بالتعاون مع متخصصين في علم الشعارات.
أما المراسم الرسمية لمنح اللقب، فتُنظم عادة بعد عام أو حتى عام ونصف من إعلان القرار الملكي.
تكاليف قد تصل إلى خمسة آلاف يورو
ورغم أن اللقب يمنح بقرار ملكي، فإن بعض الإجراءات المرتبطة به يتحملها الشخص المكرم.
فعملية تصميم شعار النبالة تُعد عملاً فنيًا متخصصًا، وقد تتراوح تكلفتها بين 3 آلاف و5 آلاف يورو، بحسب درجة التعقيد.
كما تضاف إليها رسوم إصدار الوثائق الرسمية ورسوم التسجيل القانونية.
من يحق له الحصول على لقب نبيل؟
يحق من حيث المبدأ لأي مواطن بلجيكي أن يكون مرشحًا للحصول على لقب نبالة، سواء من خلال ترشيح نفسه أو ترشيح شخص آخر، شريطة تقديم ملف يبرر أسباب هذا الترشيح.
وتُدرس الملفات من قبل لجنة استشارية تضم أساتذة جامعات، ومحافظين، وأعضاء من طبقة النبلاء، بينما تتولى مديرية البروتوكول إدارة أعمال اللجنة.
وفي حال حصول الملف على رأي إيجابي، يرفعه وزير الخارجية إلى الملك، الذي يبقى صاحب القرار النهائي في منح اللقب.
هل تنتقل ألقاب النبالة إلى الأبناء؟
في الماضي، كانت ألقاب النبالة تنتقل تلقائيًا إلى الأبناء والأحفاد في كثير من الحالات، إلا أن هذا الأمر تغير خلال العقود الأخيرة.
واليوم، لا تنتقل الألقاب بصورة وراثية إلا إذا نص القرار الملكي صراحة على ذلك، وهو ما أصبح استثناءً وليس قاعدة.
من السياسيين إلى العلماء والفنانين
يوضح المؤرخ البلجيكي فينسنت دوجاردان أن طبيعة الأشخاص الذين يحصلون على ألقاب النبالة تغيرت بشكل كبير منذ سبعينيات القرن الماضي.
فبعدما كانت الألقاب تُمنح غالبًا للدبلوماسيين والعسكريين والسياسيين وكبار رجال الأعمال، أصبحت تشمل أيضًا الباحثين والأطباء والفنانين والكتاب والصحفيين والرياضيين والموسيقيين وناشطي المجتمع المدني، إضافة إلى شخصيات من أصول مهاجرة ساهمت في المجتمع البلجيكي.
ويعكس هذا التوجه رغبة القصر الملكي في أن تكون التكريمات أكثر تنوعًا وتمثيلًا لمختلف مكونات المجتمع.
هل يحصل النبلاء على امتيازات خاصة؟
رغم المكانة الرمزية التي تمنحها ألقاب النبالة، فإنها لا تمنح أصحابها أي امتيازات مادية أو قانونية.
فالحاصل على لقب “بارون” أو “كونت” أو “فارس” لا يحصل على راتب إضافي أو إعفاءات ضريبية أو حقوق سياسية خاصة، إذ يظل اللقب تكريمًا معنويًا يهدف إلى الاعتراف بإسهامات صاحبه في خدمة المجتمع.
وبحسب جمعية نبلاء مملكة بلجيكا، تضم البلاد حاليًا نحو 34,300 نبيل ينتمون إلى حوالي 1,250 عائلة، بعضهم ورث اللقب عن عائلته، بينما حصل عليه آخرون تقديرًا لمسيرتهم المهنية أو لخدماتهم الاستثنائية.
ما هي ألقاب النبالة في بلجيكا؟
تتدرج ألقاب النبالة في بلجيكا من الأدنى إلى الأعلى على النحو التالي:
• إسكواير (Écuyer)
• فارس (Chevalier)
• بارون (Baron)
• فيكونت (Vicomte)
• كونت (Comte)
• ماركيز (Marquis)
• دوق (Duc)
• أمير (Prince)
ثمانية أوسمة وطنية رفيعة أيضًا
إلى جانب ألقاب النبالة، منح الملك هذا العام ثمانية أوسمة وطنية رفيعة، من بينها وسام ليوبولد ووسام التاج ووسام ليوبولد الثاني.
وتُمنح هذه الأوسمة وفق معايير مختلفة، تشمل طول سنوات الخدمة، والإنجازات الاستثنائية، والإسهامات العلمية والثقافية والاقتصادية، أو الخدمات المقدمة للدولة أو للعائلة المالكة.
وتُعد درجتا قائد (Commandeur) والضابط الأكبر (Grand Officier) من أعلى مراتب هذه الأوسمة.
RTBF

