الأحد، 20 سبتمبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

دراسات المدار

الكمّاشة البحرية بين هرمز وباب المندب وتفكّك التحالف الخليجي

0 0
Read Time:9 Minute, 21 Second

 شبكة المدار الإعلامية الأوروبية

 دراسات المدار  —  تقدير موقف استراتيجي

اليمن في قلب حرب إيران:

الكمّاشة البحرية بين هرمز وباب المندب وتفكّك التحالف الخليجي

بروكسل  |  19 أيلول/سبتمبر 2026  |  وحدة الدراسات الاستراتيجية  |  المصدر: وكالات

الخلاصة التنفيذية

  • لم تعد إيران بحاجة إلى إغلاق باب المندب بنفسها؛ أغلقت هرمز، ودفعت السعودية إلى الاعتماد على البحر الأحمر بديلاً، ثم جعلت الحوثيين يقبضون على هذا البديل. هذه أخطر نقلة استراتيجية في الحرب حتى الآن.
  • إدارة ترامب لا تملك خطة سلام بقدر ما تملك جدولاً انتخابياً؛ الهدف إنهاء الحرب قبل أن تحسم أسعار النفط انتخابات التجديد النصفي.
  • الصراع السعودي–اليمني في جوهره صراع جغرافيا وديموغرافيا ومنفذ إلى بحر العرب؛ وملفّا «الشرعية» و«النفوذ الإيراني» هما الغطاء المعلن.
  • الخلاف السعودي–الإماراتي لم يعد تبايناً في الرؤى، بل تحوّل إلى قطيعة ميدانية داخل اليمن منذ كانون الثاني/يناير 2026.
  • سقوط المخا لا يثبت أن طارق صالح «خدع» الرياض؛ ما يثبته أن الرياض اشترت ولاءات بناها غيرها دون أن تبني قيادة موحّدة.
  • وحدة اليمن قائمة قانونياً فحسب؛ والمفارقة أن الطرف الوحيد الذي يحمل اليوم مشروعاً توحيدياً فعلياً هو الحوثي.

أولاً: كيف ربطت إيران مضيق هرمز بباب المندب

١. البنية: حين تتحوّل الخطة البديلة إلى فخ

بعد إغلاق مضيق هرمز في أواخر شباط/فبراير 2026، رفعت السعودية وتيرة الضخ عبر خط أنابيب شرق–غرب الممتد من أبقيق إلى ينبع على البحر الأحمر. وبحسب بيانات شركة «كبلر»، ارتفع المعدل من نحو 770 ألف برميل يومياً في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير إلى الطاقة القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يومياً بنهاية آذار/مارس. وفي حزيران/يونيو صدّر ميناء ينبع قرابة 4.1 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 64% من النفط السعودي الذي كان يخرج عبر هرمز.

غير أن كل برميل يُشحن من ينبع باتجاه آسيا ملزَم بعبور باب المندب. أي أن البديل والحصار يقعان في المياه ذاتها. وهنا تكمن الدقة في الحساب الإيراني: لم تكن الخطة البديلة السعودية مخرجاً من الفخ، بل كانت أحد أضلاعه.

٢. التسلسل العملياتي خلال عام 2026

التاريخالحدث
حزيران/يونيوالحوثيون يعلنون «مرحلة جديدة» في مواجهة السعودية، محورها رفع الحصار عن موانئهم ومطاراتهم.
تموز/يوليوإعلان حصار بحري ثم جوي على المملكة تحت شعار «الحصار بالحصار».
3 أيلول/سبتمبرهجوم بري واسع عبر غرب تعز وجنوب الحديدة ضد قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح.
10 أيلول/سبتمبرسقوط مدينة المخا؛ الساحل الغربي بكامله — باستثناء مديرية ميدي — يصبح تحت سيطرة الحوثيين.
11 أيلول/سبتمبرتقارير عن السيطرة على جزيرة ميون (بريم)؛ وهجوم بمسيّرات انطلقت من العراق يُجبر الرياض على إيقاف خط شرق–غرب، مع إعلانها عدم الرد حالياً بطلب من رئيس الوزراء العراقي.

القراءة: الضربة جاءت من ثلاثة محاور متزامنة — إيران في هرمز، والحوثي في باب المندب، والفصائل العراقية على خط الأنابيب البري. هذا هو مفهوم «وحدة الساحات» مطبّقاً على منظومة الطاقة لا على الجبهات العسكرية.

٣. الحصار الانتقائي: السلاح السياسي الأذكى

أعلن الحوثيون أن الملاحة آمنة لجميع الشركات باستثناء السفن السعودية. والأهم من ذلك أن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين عن الحركة في السفارة الأمريكية بمسقط بترتيب عُماني، حيث أبلغهم الحوثيون أنهم لا ينوون استهداف السفن الأمريكية وأنهم ملتزمون بهدنة 2025 مع واشنطن.

الدلالة الاستراتيجية أن الهدف ليس إغلاق المضيق، بل فصل المصلحة الأمريكية عن المصلحة السعودية. فواشنطن قادرة على التعايش مع حصار يستهدف الرياض وحدها، فيما تكتشف السعودية أنها — بحسب تقدير مركز «سايفر بريف» — تواجه الملف اليمني إلى حدٍّ بعيد بمفردها.

تحفّظ منهجي: لا ينبغي تضخيم الأثر العسكري المباشر لسقوط الساحل. فالملاحة في المضيق كانت ضمن مرمى الحوثيين منذ سنوات، والسيطرة على مزيد من الشريط الساحلي لا توسّع التهديد كثيراً. القيمة الفعلية تكمن في ثلاثة أمور: تحصين موانئ الحركة من أي هجوم بري، وفتح خطوط تهريب عبر القرن الأفريقي، وتراكم ورقة تفاوضية قابلة للصرف.

ثانياً: ترامب وإنهاء الحرب — ما المطروح فعلياً؟

بدأت الحرب في 28 شباط/فبراير 2026، وتلتها هدنة في 8 نيسان/أبريل. ثم وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد في 17 حزيران/يونيو مذكرة تفاهم أنشأت تمديداً للهدنة مدته ستون يوماً للتفاوض على الاتفاق النهائي. غير أن المذكرة انهارت الشهر الماضي وسط اتهامات متبادلة بالانتهاك.

تقلّب الخطاب الأمريكي في أسبوع واحد

  • في 9 أيلول/سبتمبر توقّع ترامب أن تنتهي الحرب بعد انتخابات التجديد النصفي، وقال إن واشنطن لا تسعى لاستئناف التفاوض بعد فشل محادثات الهدنة السابقة.
  • في 16 أيلول/سبتمبر قال إن الحرب «نأمل أنها قاربت نهايتها»، مدّعياً أنه تحدّث مباشرة مع طهران.
  • في المقابل، رفض محسن رضائي أي محادثات قبل تلبية شروط إيران، فيما أعلن بزشكيان أن طهران تعود إلى الاتفاق إذا عادت إليه واشنطن.

وعلى مستوى الخيارات العسكرية، سبق أن ناقشت الإدارة — بحسب «أكسيوس» — أربعة سيناريوهات لـ«الضربة النهائية»: غزو جزيرة خرج أو محاصرتها، أو غزو جزيرة لارك، أو السيطرة على أبو موسى وطنب الكبرى والصغرى، أو اعتراض ناقلات النفط الإيراني شرق المضيق. أما على الجبهة اليمنية، فيحثّ ولي العهد السعودي الرئيس الأمريكي على عمل عسكري ضد الحوثيين، ومن المنتظر أن يلتقي ترامب قادة الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

التقدير: المحرّك الأمريكي ليس استراتيجياً بل انتخابي–مالي. تجاوز النفط مئة دولار للبرميل، وبلغت كلفة الحرب على الولايات المتحدة 38 مليار دولار. والصيغة الأرجح عودة إلى إطار مذكرة إسلام آباد بتعديلات تحفظ ماء الوجه، مع دور ضامن صيني؛ إذ دعت بكين إلى إعادة فتح هرمز في أقرب وقت، وأبدى الرئيس شي جين بينغ استعداد بلاده للإسهام في جهود السلام.

الخطر على الرياض: أن تُبرم واشنطن تسوية مع طهران وتفاهماً منفصلاً مع الحوثيين، فتُترك السعودية في مواجهة الحصار الانتقائي وحدها.

ثالثاً: الصراع اليمني–السعودي بين المعلن والبنيوي

الوجه المعلن

استعادة الشرعية منذ عام 2015، وتأمين الحدود الجنوبية، ومنع قيام كيان تابع لطهران على الخاصرة الرخوة للمملكة.

الوجه البنيوي

١. الديموغرافيا والقوة الكامنة. يمثّل اليمن كتلة بشرية كبيرة، فقيرة ومسلّحة، على حدود المملكة. وقد أُديرَ هذا الملف تاريخياً بمنطق «الضعف المُدار»: شبكات رعاية قبلية ومدفوعات منتظمة، مع منع قيام مركز يمني قوي. فاليمن الموحّد القوي — أياً كان حاكمه — يُقرأ في الذهنية الاستراتيجية السعودية بوصفه تحدياً لا فرصة.

٢. الحدود التاريخية. أُغلق ملف نجران وجيزان وعسير قانونياً بمعاهدة جدة عام 2000، لكنه لم يُغلق وجدانياً في الخطاب اليمني، ويوظّفه الحوثي تعبوياً عند كل تصعيد.

٣. المنفذ إلى بحر العرب — العامل الأكثر إلحاحاً اليوم. حلم خط أنابيب يعبر حضرموت والمهرة متجاوزاً هرمز وباب المندب معاً لم يعد ترفاً استراتيجياً، بل تحوّل بعد أحداث 2026 إلى ضرورة وجودية. ولهذا قالت الباحثة فارعة المسلمي من «تشاتام هاوس» إنها لو كانت السعودية لما نامت الليل لو خسرت حضرموت؛ وهو ما يفسّر اعتبار الرياض سيطرة المجلس الانتقالي على حضرموت خطاً أحمر.

٤. البعد العقائدي–الأمني. كيان زيدي مسلّح عقائدياً ومرتبط بطهران يمثّل بالنسبة للرياض استنساخاً لنموذج «حزب الله» على الحدود الجنوبية.

٥. المطلب الحوثي الراهن اقتصادي–سيادي في جوهره: رفع الحصار عن الموانئ والمطار، وصرف الرواتب، تحت معادلة «الحصار بالحصار».

رابعاً: السعودية والإمارات — من الشراكة إلى القطيعة

جذور الخلاف

بنت أبوظبي استراتيجية موانئ وجزر (عدن، المكلا، سقطرى، ميون) عبر وكلاء محليين، مع عداء صريح لحزب الإصلاح. في المقابل، تدعم الرياض الإصلاح وتريد يمناً موحداً تحت مظلتها. ويُضاف إلى ذلك أن البلدين اختلفا لسنوات على ملفات تمتد من السودان إلى سياسات الطاقة.

لحظة الانفجار

التاريخالتطور
كانون الأول 2025سيطرة المجلس الانتقالي تبلغ نحو 52% من مساحة اليمن، مقابل نحو 33% للحوثيين، ونحو 10% للحكومة ومجلس القيادة، ونحو 5% لقوات طارق صالح على الساحل الغربي.
30 كانون الأول 2025غارات سعودية على المكلا تستهدف شحنة قالت الرياض إنها أسلحة قادمة من الإمارات؛ الحكومة تأمر القوات الإماراتية بالمغادرة خلال 24 ساعة، وأبوظبي تعلن سحب قواتها.
7 كانون الثاني 2026دخول القوات الحكومية عدن، وعزل عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة وتوجيه تهمة الخيانة العظمى إليه، وفراره إلى الإمارات.
9 كانون الثاني 2026المجلس الانتقالي يعلن حلّ نفسه، ثم يعود تحت اسم «المجلس الانتقالي لجنوب الجزيرة العربية» ويواصل تنظيم الاحتجاجات.

المفارقة: جزيرة ميون، التي كانت ركيزة المشروع الإماراتي في باب المندب، سقطت اليوم بيد الحوثي. الصراع بين الحليفين أفرغ الساحل من قيادة موحّدة، والمستفيد الوحيد هو الطرف الثالث.

خامساً: قوى مجلس القيادة الرئاسي في الجنوب

ورثت السعودية التركة الإماراتية بالكامل، وبالمال. فقد أعلن رئيس مجلس القيادة أن الرياض دفعت رواتب جميع التشكيلات التي كانت مدعومة من أبوظبي، بما فيها عشرات الآلاف من مقاتلي المجلس الانتقالي، وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح. وأصبحت ألوية العمالقة، بقوامها البالغ نحو ثلاثين ألف مقاتل، الورقة السعودية الحاسمة في الجنوب بعد انتقالها إلى المعسكر السعودي.

نقاط الضعف البنيوية

  • ولاء مدفوع لا عقيدة موحّدة: الرواتب تشتري الانضباط، لكنها لا تبني غرفة عمليات مشتركة ولا قيادة ميدانية واحدة.
  • الشارع الجنوبي لم يُحسم: الحراك الانفصالي هُزم عسكرياً ولم يُهزم سياسياً، وبنيته المحلية ما تزال قائمة.
  • الانكشاف السعودي: وفق مكتبة مجلس العموم البريطاني، تنسحب الرياض تدريجياً من الانخراط العسكري المباشر مع استمرار دعمها لمجلس القيادة — أي أنها تموّل من دون أن تقود ميدانياً.

سادساً: طارق صالح — هل «ضحك» على السعودية؟

الوقائع

  • قواته أسستها الإمارات، وهو من المقرّبين من أبوظبي.
  • خلال أزمة الجنوب كان حاضراً في الرياض مع أبو زرعة المحرّمي، أي أنه انتقل عملياً إلى المظلة السعودية.
  • بعد سقوط المخا أمر بتشكيل غرفة قيادة بديلة في موقع آمن لإعادة تجميع القوات بالتنسيق مع قيادة التحالف ومجلس القيادة، وحمّل إيران مسؤولية التخطيط للهجوم.
  • هناك تقارير إعلامية غير مؤكدة عن استخدام صوت مزيّف منسوب إليه لإصدار أمر انسحاب إلى قواته.

التقييم

فرضية «الخديعة» بمعنى التواطؤ تبدو ضعيفة. فالخسائر البشرية المعلنة كبيرة، والرجل خسر أصله الاستراتيجي الوحيد: الأرض والميناء. ولا مصلحة لقائد في التفريط بورقته الوحيدة.

غير أن ثمة قراءة أدق. فمشروع طارق صالح شمالي لا جنوبي؛ هدفه استعادة إرث آل صالح والمؤتمر الشعبي في صنعاء، لا الدفاع عن الساحل لذاته، وهو ما قد يفسّر سلوكاً محافظاً في استنزاف قواته، لكنه لا يكفي لإثبات خيانة. أما الخطأ الأعمق فسعودي: افترضت الرياض أن الولاء الذي بنته أبوظبي ينتقل تلقائياً مع الرواتب، فجاء سقوط المخا ليكشف حدود «استئجار الولاءات». والنتيجة السياسية أن طارق خرج أضعف تفاوضياً، والرياض خرجت مكشوفة على ساحلها الأحمر.

سابعاً: السيناريوهات — هل يتوحّد اليمن؟

السيناريوالمضمونالشروطالتقدير
التجزئة المجمّدةشمال وساحل غربي حوثي؛ وسط وشرق تحت إدارة سعودية (مأرب، حضرموت، المهرة)؛ جنوب ساخن غير محسوم؛ تعز محاصرة.استمرار الجمود بعد أي تسوية أمريكية–إيرانية.الأرجح
الصفقة الكبرىتفاهم سعودي–حوثي على أساس خارطة الطريق الأممية: رواتب، وموانئ، ومطار، مقابل وقف الحصار الانتقائي.إحياء مذكرة إسلام آباد مع ضمان عُماني وصيني.ممكن بعد الانتخابات الأمريكية
التصعيد المفتوحزحف حوثي نحو تعز ومأرب، أو ضربات أمريكية على الحوثيين بطلب سعودي.فشل المسار الدبلوماسي.قائم ويتغذى على كل تعثّر

في مسألة الوحدة

ستبقى الوحدة قائمة بوصفها «خيالاً قانونياً دولياً»، إذ تؤكد واشنطن ولندن دعمهما لوحدة اليمن الإقليمية ولدور مجلس القيادة الرئاسي. أما الوحدة الفعلية فغير واردة على المدى المتوسط.

المفارقة الكبرى: الحوثيون لا يسعون إلى دولة منفصلة. هم الطرف الوحيد الذي يجمع بين مشروع توحيدي وقوة صاعدة. وأي وحدة قادمة — إن حدثت — ستكون على شروطهم لا على شروط الرياض. أما الانفصال الجنوبي فمجمّد بخط أحمر سعودي، لكنه لم يمت.

مؤشرات للرصد

  • طريق تعز–المخا، وجبهة مأرب، ومصير مديرية ميدي.
  • لقاء الرئيس الأمريكي مع قادة الخليج على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.
  • المسار العُماني بين الحوثيين وواشنطن والرياض، والاجتماع الإقليمي في صلالة الذي أُرجئ بعد الهجوم على خط الأنابيب.
  • استقرار حضرموت، وانتظام صرف الرواتب في المحافظات الجنوبية.

حدود هذا التقدير

تتسارع الأحداث يومياً، وبعض الوقائع الميدانية — ومنها السيطرة على جزيرة ميون وأرقام الخسائر البشرية — مصدرها تقارير أولية لم تخضع بعد لتحقق مستقل. ويُعاد تقييم هذه القراءة مع كل تحوّل جوهري في مسار التفاوض الأمريكي–الإيراني أو في خطوط التماس داخل اليمن.

 إعداد: فريق التحرير للشؤون الأوروبية — شبكة المدار الإعلامية الأوروبية

المصدر: وكالات  |  almadarbe@gmail.com  |  www.almadar.be

التصنيف: دراسات المدار (16)  —  تصنيف فرعي: العالم العربي (5)

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code