شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_يشهد الموقف الأوروبي تجاه إيران تحولًا ملحوظًا من التركيز على الأدوات الدبلوماسية والعقوبات إلى تبني مقاربة أكثر ارتباطًا بأمن الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز. ويأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة الأميركية ـ الإيرانية، واتساع نطاق استهداف السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة، بما جعل المضيق يتحول من ورقة ضغط إيرانية إلى اختبار مباشر لقدرة أوروبا على حماية مصالحها الاقتصادية والأمنية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بالنسبة لأوروبا بسبب ارتباط أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية باستقرار الخليج. وقد أدانت دول أوروبية، إلى جانب شركاء دوليين، الهجمات الإيرانية على السفن التجارية والإغلاق الفعلي للمضيق، فيما أكدت لندن وباريس استعدادًا لتفعيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات هدفها دعم حرية الملاحة. وفي المقابل، لا تزال العواصم الأوروبية حريصة على إبقاء هذه المهمة منفصلة عن العمليات الهجومية الأميركية، بما يعكس رغبة في الردع واحتواء التصعيد في آن واحد.
القدرات العسكرية الأوروبية
تمتلك أوروبا قدرات بحرية وجوية متقدمة تسمح لها بالمساهمة في حماية الملاحة، لكنها لا تزال تواجه فجوات في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، والاستطلاع، والذخائر بعيدة المدى، والقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية كثيفة وطويلة خارج المجال الأوروبي. وتشير بيانات الاتحاد الأوروبي إلى ارتفاع الإنفاق الدفاعي لدوله إلى نحو (454) مليار يورو متوقعًا في 2026، بزيادة (75.3%) مقارنة بعام 2021، لكن هذا التحسن لا يعني امتلاك قدرة موحدة على خوض حرب عالية الكثافة.
وتبرز بريطانيا وفرنسا باعتبارهما الأكثر قدرة على التحرك البحري المستقل نسبيًّا. فقد أعلنت لندن إمكانية الدفع بالمدمرة “إتش إم إس دراجون” إلى المنطقة، إلى جانب طائرات تايفون وأنظمة لمكافحة المسيّرات ومعدات مستقلة لمكافحة الألغام، بينما توفر فرنسا قدرات بحرية وجوية متقدمة وخبرة عملياتية في الشرق الأوسط. وتكشف هذه التحركات أن الأولوية الأوروبية الحالية تتمثل في تأمين الممرات البحرية، وليس شن حملة عسكرية واسعة ضد الأراضي الإيرانية.
ومع ذلك، تُواجه القوة العسكرية الأوروبية معضلة هيكلية عند التعاطي مع الأزمات خارج القارة، وعلى الرغم من امتلاك القوى البحرية الكبرى- مثل فرنسا وبريطانيا- لقطع وأساطيل قتالية متطورة وفرقاطات دفاع جوي حديثة، إلا أن معايير الجاهزية التشغيلية والإنفاق الدفاعي تُظهر فجوات واضحة، حيث تعاني القوات البحرية الأوروبية من نقص متزايد في سفن الدعم والتموين والمرافقة، مما يحد من قدرتها على الانتشار الطويل في مياه الخليج دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية اللوجستية الأمريكية.
وأدت التحديات الأمنية المستمرة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر إلى استهلاك كميات كبيرة من الصواريخ الاعتراضية عالية التكلفة، مما فرض ضغوطًا استراتيجية على المخزونات الوطنية الأوروبية، في وقت يصعب فيه تعويض النقص سريعًا. ورغم ارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى (418) مليار يورو في 2025، ومن المتوقع أن ترتفع إلى (454) مليار يورو في 2026، بما يعادل نحو (2.4%) من الناتج المحلي الإجمالي، كما يُتوقع أن يصل الإنفاق الاستثماري الدفاعي في 2026 إلى نحو (163) مليار يورو. ولا تزال القارة تعاني فجوات في القدرات والمخزونات وسلاسل الإمداد، بينما تمثل منظومة “SAMP/T NG” الفرنسية ـ الإيطالية أحد البدائل، لكنها لا تعادل قدرات باتريوت وخبرته القتالية.
أوروبا والحرب في أوكرانيا
تمثل الحرب في أوكرانيا العامل الأكثر تأثيراً في حسابات أوروبا تجاه أي مواجهة جديدة مع إيران. فمنذ 2022، أعادت الدول الأوروبية بناء قدراتها الدفاعية ورفعت الإنفاق العسكري، لكنها في الوقت نفسه استنزفت مخزونات الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي والمعدات الثقيلة نتيجة دعم كييف، وما زالت أوروبا بحاجة إلى سد فجوات كبيرة في قدراتها العسكرية قبل الوصول إلى مستوى الجاهزية المستهدف بحلول 2030.
وفي ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أعادت أوروبا ترتيب الأولويات الاستراتيجية، بما قد تمتد تداعياتها إلى مسار الحرب في أوكرانيا. فتصاعد الأهمية الأمنية والعسكرية للشرق الأوسط قد يدفع حلف الناتو إلى إعادة توزيع جزء من الموارد والاهتمام السياسي والعسكري نحو المنطقة، بما قد يؤدي إلى تراجع نسبي، وإن كان مؤقتًا، في مستوى التركيز المخصص لدعم أوكرانيا وتعزيز قدرته على مواجهة روسيا.
أما في حال اتخذ الصراع في الشرق الأوسط مسارًا ممتدًا زمنيًّا ومتسعًا جغرافيًّا، فمن المرجح أن تتزايد الضغوط على منظومات الدعم العسكري الموجهة إلى كييف، ولا سيما في ما يتعلق بالأسلحة والذخائر ذات الأولوية الاستراتيجية التي تشكل جزءًا أساسيًّا من القدرات الدفاعية الأوكرانية. وتبرز في هذا السياق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، إلى جانب الصواريخ الموجهة والذخائر الدقيقة، باعتبارها قدرات مطلوبة في أكثر من مسرح عمليات، خصوصًا في ظل محدودية بعض المخزونات وسلاسل الإنتاج الدفاعية.
غير أن حجم التأثير الفعلي للتصعيد في الشرق الأوسط على الحرب الأوكرانية سيظل مرتبطًا بصورة أساسية بمدة المواجهة ونطاقها ومستوى الموارد التي ستتطلبها، فإذا بقي الصراع محدودًا من حيث المدة والجغرافيا، فمن المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة والدول الأوروبية من استعادة تركيزها على الجبهة الأوكرانية دون تغييرات جوهرية في أولوياتها. أما في حال تحول التصعيد إلى حرب إقليمية طويلة تستنزف الموارد العسكرية والسياسية الغربية، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة توزيع أكثر عمقًا للأولويات الاستراتيجية، بما قد يمنح روسيا هامشًا أوسع للمناورة العسكرية والدبلوماسية، ويؤثر تدريجيًا في توازنات القوة ومسار الحرب في أوكرانيا. مضيق هرمز ـ إلى أين تتجه استراتيجية أوروبا الطاقوية في ظل التصعيد؟
حدود المشاركة العسكرية الأوروبية
تتجه أوروبا إلى الفصل بين حماية الملاحة والمشاركة في الحرب. وهذا الفصل يمثل جوهر السياسة الأوروبية تجاه مضيق هرمز، فالمشاركة في مهمة دفاعية لحماية السفن أو إزالة الألغام أو تأمين الممرات البحرية يمكن أن تحظى بقبول سياسي أوسع من المشاركة في عمليات قصف داخل الأراضي الإيرانية.
وفي هذا السياق، أعلنت بريطانيا وفرنسا إلى جانب (24) دولة، في مايو 2026 دعم مهمة عسكرية متعددة الجنسيات “مستقلة ودفاعية بحتة”، هدفها تأمين حركة الملاحة المدنية وتوفير الطمأنة لشركات النقل وتنفيذ عمليات إزالة الألغام. كما اشترطت الدول المشاركة توافر بيئة مواتية وبما يتوافق بالكامل مع القانون الدولي والدساتير الوطنية قبل بدء العمليات. وفي يوليو 2026، أصدرت فرنسا وبريطانيا بيانًا مشتركًا بأنهما “على أهبة الاستعداد لنشر قوة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز” ، وأن ” مضيق هرمز يُعدّ شريانًا حيويًّا للاقتصاد العالمي، واستعادة سلامة الملاحة لسفن جميع الدول عبره مسألة ذات أهمية عالمية”.
ورغم إدراك الدول الأوروبية للأهمية الجيوستراتيجية لمضيق هرمز باعتباره أحد الممرات البحرية الأكثر تأثيرًا في حركة التجارة العالمية وأمن إمدادات الطاقة، فإن الانخراط الأوروبي في دورية بحرية مشتركة لا يمكن تفسيره باعتباره قرارًا عسكريًّا محضًا، بل يمثل نتاجًا لتفاعل مجموعة من الاعتبارات السياسية والأمنية والاستراتيجية. فمن ناحية، ترتبط المصالح الأوروبية بصورة مباشرة باستمرار حرية الملاحة وتأمين تدفقات الطاقة وحماية سلاسل الإمداد العالمية، ومن ناحية أخرى، تفرض حساسية البيئة الإقليمية قيودًا على مستوى الانخراط، خشية أن تتحول المهمة من إطار دفاعي يركز على حماية الملاحة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، أو أن تُنظر إليها باعتبارها جزءًا من استراتيجية الضغط الأميركية الأوسع تجاه طهران.
ويرتبط القرار الأوروبي بدرجة كبيرة بتباين المصالح الوطنية والقدرات العسكرية بين الدول الأعضاء، فمن المتوقع أن تكون الدول ذات الخبرة البحرية والقدرات العملياتية الأكثر تطورًا، مثل فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وهولندا واليونان، أكثر قدرة واستعدادًا للمساهمة في ترتيبات أمن الملاحة، سواء من خلال نشر القطع البحرية، أو توفير قدرات الاستطلاع والمراقبة، أو تقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي. في المقابل، قد تتجه دول أخرى إلى تبني مساهمة محدودة تقتصر على الدعم السياسي أو تبادل المعلومات، نتيجة محدودية قدراتها البحرية أو اختلاف تقديراتها بشأن مخاطر الانخراط العسكري. ويعكس هذا التباين تحديًا أوسع أمام السياسة الأمنية الأوروبية، يتمثل في صعوبة تحويل المصالح الاستراتيجية المشتركة إلى التزام عسكري موحد في ظل اختلاف التهديدات والأولويات الوطنية.
هل تستطيع أوروبا خوض حرب مع إيران؟
من الناحية النظرية، تمتلك الدول الأوروبية الرئيسية ما يكفي لتنفيذ عمليات جوية وبحرية محدودة ضد أهداف إيرانية، خصوصًا في إطار تحالف أوسع. لكن خوض حرب طويلة ومستقلة مع إيران يمثل سيناريو مختلفًا تمامًا. فإيران تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الباليستية والمسيّرات، وقدرات للحرب البحرية غير المتماثلة، إضافة إلى القدرة على تهديد السفن والمنشآت النفطية والقواعد العسكرية في الخليج.
ويظل مضيق هرمز نقطة الضعف الأكثر حساسية. فقد تراجع متوسط حركة سفن السلع عبر المضيق إلى نحو (10) سفن يوميًّا خلال الأيام الأخيرة، مقارنة بأكثر من (15) سفينة في بعض الفترات السابقة، بينما سجلت السلطات البحرية البريطانية (27) ضربة بمقذوفات حول المضيق منذ 6 يوليو 2026. وهذا يوضح أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تحقق أثرًا اقتصاديًّا؛ يكفي رفع مستوى المخاطر والتأمين وتعطيل الحركة التجارية.
ومع ذلك، استبعدت أوروبا إرسال سفن حربية لمضيق هرمز، رغم تهديدات دونالد ترامب، بشأن الانسحاب من حلف الناتو، وأن يواجه مستقبلًا سيئًا، إذا فشل الأعضاء في المساعدة على إعادة فتح الممر المائي. قال المستشار الألماني فريدرش ميرتس، “لم يكن هناك قرار مشترك بشأن التدخل من عدمه، لذا فإن مسألة مساهمة ألمانيا عسكريًا غير واردة”. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، إن “هذه ليست حربنا، ما الذي يتوقعه ترامب من الفرقاطات الأوروبية بمضيق هرمز، وما الذي لا تستطيع البحرية الأمريكية التعامل معه بمفردها؟”. بالمثل أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن بلاده لن تُجر لحرب واسعة النطاق، ولكن يجب إعادة فتح المضيق. شدد وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، على أن الدبلوماسية يجب أن تسود، وأن بلاده لن تشارك في أي مهام بحرية يمكن توسيع نطاقها.
أوروبا والضغط الأمريكي بقيادة ترامب
يمثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاملًا حاسمًا في إعادة تشكيل الحسابات الأوروبية. فواشنطن تدفع باتجاه استخدام العقوبات والضغط العسكري والبحري لإجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن الملاحة والبرنامج النووي، بينما تخشى أوروبا أن يؤدي التصعيد الأميركي إلى جرها إلى مواجهة لا تتوافق بالكامل مع أولوياتها.
وتحاول لندن وباريس، على وجه الخصوص، تقديم نموذج مختلف يقوم على الضغط مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. وقد أكدت القمة الدولية الخاصة بمضيق هرمز ضرورة إعادة فتح المضيق دون قيود أو رسوم، مع التأكيد في الوقت نفسه على أولوية الحل الدبلوماسي.
وفي الوقت ذاته، شدد الاتحاد الأوروبي عقوباته على إيران، بما في ذلك توسيع القيود على تقنيات ومكونات الطائرات المسيّرة والصواريخ. وفي 22 مايو 2026، قرر الاتحاد توسيع نطاق العقوبات، والتي كانت قد فُرضت في الأصل لمواجهة الدعم العسكري الإيراني للحرب العدوانية التي يشنها الروس ضد أوكرانيا. وتشمل هذه العقوبات أيضًا مختلف الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر.
وأعلنت بريطانيا، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، تشريعًا لفرض عقوبات أشد على إيران، يشمل توسيع القيود التجارية وصلاحيات استهداف السفن، بهدف كبح برنامج طهران النووي وأنشطة أخرى وصفتها بالعدائية، وتشمل الإجراءات تقييد وصول إيران إلى النظام المالي البريطاني، وتوسيع حظر التجارة ليشمل مزيدًا من السلع والتكنولوجيا والخدمات، إلى جانب منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في بريطانيا إلا في حالات مستثناة.
من التحالف البحري إلى التحالف العسكري
تطرح أزمة هرمز احتمال انتقال التعاون الأوروبي من عمليات بحرية محدودة إلى إطار أمني أوسع. فالاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل خبرة في العمليات البحرية من خلال مهمة الاتحاد الأوروبي “أسبيدس” التي تشمل منطقة عملياتها مضيق هرمز وخليج عمان والخليج العربي إلى جانب البحر الأحمر وخليج عدن، والتي قرر تمديدها حتى تاريخ 28 فبراير 2027، ما يوفر أساسًا يمكن البناء عليه في حال استمرار تهديد الملاحة، وقد شاركت سفينة تابعة للبحرية الألمانية في مهمة الاتحاد الأوروبي “أسبيدس” وانطلقت السفينة من ميناء فيلهلمسهافن في بحر الشمال وعلى متنها حوالي (240) جنديًّا.
لكن التحول من تحالف بحري دفاعي إلى تحالف عسكري ضد إيران يتطلب قرارًا سياسيًّا مختلفًا تمامًا. وقد حرصت بريطانيا وفرنسا على التأكيد أن المهمة المقترحة مستقلة عن أي عمليات عسكرية أخرى، وأنها تستهدف حرية الملاحة وليس تغيير النظام الإيراني أو تدمير قدراته العسكرية. كما أن مشاركة دول أوروبية إضافية تظل مرتبطة بمواقفها الوطنية والإجراءات البرلمانية.
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ تكشف أزمة مضيق هرمز عن تحول تدريجي في المقاربة الأوروبية تجاه إيران، من إدارة الأزمة عبر العقوبات والدبلوماسية إلى حماية المصالح الحيوية بوسائل عسكرية دفاعية. إلا أن هذا التحول لا يعني استعداد أوروبا لخوض حرب شاملة إلى جانب الولايات المتحدة.
ـ تدرك الدول الأوروبية أن قدراتها العسكرية تتحسن بسرعة، لكنها ما زالت تعاني فجوات في الذخائر والدفاع الجوي والصاروخي والقدرة على خوض حرب طويلة ومتزامنة على أكثر من جبهة.
ـ من المرجح أن يرتبط مستوى المشاركة الأوروبية بعدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها استقرار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض احتمالات تجدد المواجهة العسكرية في الخليج. فالعواصم الأوروبية تنظر إلى أي مهمة بحرية في مضيق هرمز باعتبارها عملية عالية المخاطر.
ـ تميل أوروبا إلى الحفاظ على هامش للمناورة بين واشنطن وطهران، وتشديد الضغط الاقتصادي والسياسي، وتعزيز الوجود البحري، مع تجنب أن تتحول حماية مضيق هرمز إلى حرب جديدة تستنزف القدرات الأوروبية في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا تمثل التحدي الأمني الرئيسي للقارة.
تراهن إيران على استراتيجية غير متماثلة تجمع بين الصواريخ والمسيّرات والقدرات البحرية والضغط على الملاحة واستخدام مضيق هرمز كورقة تفاوضية. ورغم أن العقوبات والحصار يضغطان بقوة على الاقتصاد الإيراني، فإن قدرة النظام على تحمل الأعباء الاقتصادية لا تزال عاملًا مهمًا في حسابات التصعيد.
ـ تشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة الاقتصادية أصبحت شديدة، مع تراجع الصادرات النفطية وارتفاع الضغوط التضخمية ومخاطر تصاعد التوتر الاجتماعي، لكن الألم الاقتصادي وحده لا يضمن تغيير سلوك النظام أو انهياره.
ـ تبدو المرحلة المقبلة أقرب إلى صراع طويل على الردع وحرية الملاحة وإدارة المخاطر، وليس إلى حرب أوروبية مباشرة مع إيران، وستظل نقطة التحول الأساسية مرتبطة بمدى تعرض السفن أو القوات الأوروبية لهجمات مباشرة؛ إذ يمكن لمثل هذا السيناريو أن يدفع العواصم الأوروبية من مهمة حماية الملاحة إلى الرد العسكري.
ـ من المتوقع أن تتباين مواقف الدول الأوروبية وفقًا لمصالحها وقدراتها البحرية، فقد تكون الدول ذات الخبرة البحرية الأكبر أكثر استعدادًا للمساهمة بدرجات مختلفة، سواء عبر سفن حربية أو دعم لوجستي واستخباراتي. وفي المقابل قد تفضل دول أوروبية أخرى الاكتفاء بالدعم السياسي أو المعلوماتي، بسبب محدودية قدراتها البحرية أو رغبتها في تجنب الانخراط العسكري المباشر.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

