الخميس. سبتمبر 17th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 24 Second

عبدالسلام الفقهى ((ليبيا ))

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تحاول المجموعة القصصية (ضفدع الوحل ) للكاتب والقاص أحمد يوسف عقيلة الصادرةعن دار البيان للنشر والتوزيع, الإبحار في مجاهل سلطة الخوف التي تنتجها البيئة المعاشة وتعززها السلطة لاحقا أو لنقل تصبح جاهزة لتحتضن سلطات المجهول العديدة , فالنصوص تحاكي الهامشي وصولا لتصوراته العليا , ومن جانب آخر يرتسم على جسد السرد بعضا من التساؤلات التي تقترب من شواغل الذات حينما تستفهم معنى الوجود أو مآلات الشرط الوجودي ,فقصة (لحظة عابرة) , تستنطق المعادلة القدرية التي تلقي بالهامشي في قلب الحدث دون ترتيب فيزيائي مسبق , كما تقذف بالمشهد الرئيس في خانة الظل أو تجعله جسرا إلى الهامشي , وهنا يرتقي النص بالحدث من الصيغة الفنية إلى الكشف الاستفاهمي , فالعصفور يطارد فراشة ولاصطدامه بزجاج النافذة يصبح طعاما للقط , هنا تصبح القناعة بالتدبير الإلهي أمرا لازما لفهم ما يحدث ويتشكل أمامنا من أفعال وردود أفعال تبدو غير منطقية وتحيل البعض إلى استشكال في الفهم مرفوع على لسان قط آخر هامسا في نفسه : (لا يفعل هذا الكسول شيئا سوى التمدد والتثاؤب طوال النهار وتسقط له العصافير في فمه ) , إنه القدر الشيئ الغامض الذي يلقي بالعصافير في أفواه القطط .
يحيلنا النص أيضا إلى معنى التصالح مع الذات من واقع فهم طبيعة وناموس الحياة دون أن يعني ذلك الاتكاء على الفعل القدري , إذ يبقى الأخير عنوانا عاما ولا يعني مطلقا عدم الأخذ بالأسباب , وكذا فإن هذه الاحالة التأملية لا تمارس نسف ضرورة الفعل الحياتي بل تحقق كشفا روحيا لما وراء المشهد الفيزيائي العام .
في إحالة تأملية أخرى تعرفنا قصة (المطر في المقبرة ) على أننا لا نختار توقيت المغادرة , عدا أن ناموس الحياة مستمر بجانب حقيقة الموت , فالمطر والرعد والأغنام والغيوم , مرموز مستقبلي لما بعد لحظة الدفن ( بجوار المقبرة ضأن تدير ظهورها للمطر ).
إن الطبيعة تمارس دور المعلم الأول , يتذمر الرجال في المقبرة الموحلة, يقرر رذاذ المطر الاستمرار وتحتضن صخور السفح وميض البرق وفي مهمة أخرى تنكفئ على القبر. استقبال ومغادرة , حضور وغياب , أمل وتذمر . لكن النص أيضا يعلن عبر اللغة وقدر كبير من الكثافة على الجمع بين مكونات التضاد وصهرها في موقف نفسي يشاغل أبجديات الوجود وعجائبية التواصل بين السكون والحركة , تلك الجمالية المختبئة في جراب التأمل تغزو سكون الأسئلة وتفجر حمولتها النفسية والفكرية منفتحة على مستويات أخرى من التصورات والإحالات .

الفعل الثوري

تنقلنا محطات الكثافة إلى أهمية الوعي بالمحيط , فكما نمارس طقوس استجلاء المحسوس , نمارس أيضا ثقافة فهم الغاية من وجوده فقصة (الرتل ) تخبرنا عن تصورات عديدة لمصطلح الأرتال التي ارتبطت بذاكرة الليبيين , خصوصا ما بعد منعطف 2011, ولكن قبل ذلك لابد من الحفر في ذاكرة التاريخ الانساني لمعرفة كيف تحقق الارتال الفعل الايجابي وكيف تفعل العكس , وكيف ترتبط دلالة الكلمة بنسق متصل من العنف المرحل , مالم تحدث قطيعة أو تصحيح لهذا السلوك , وهنا كان محط التساؤل في حينها , إذ أن توقيت النص كان حاضرا مع ثقافة الأرتال أو الفعل الثوري الذي غالبا ما يحمل ضريبته معه . فالثوار دائما مولعون بإطلاق الرصاص .. حتى حين يتأخر المطر .
ولكن لماذا يتجسد المسار الثوري على هذا النحو , هل العنف أو الإزاحة كانت لازمة , تخبرنا قصة (وشوشة ) عن شعور خفي ينمو ويتحضر على مهل حتى يغدو سلطة , إنه (الخوف ) .. من رعب النظر إلى (الفلقة ) بالكتاب إلى الارتعاد من مسطرة المعلم إلى التوجس من مغبة التقصير في الانضباط داخل المعسكر , انتهاء بتحسس وجود البطاقة أمام بوابة الأمن , سلطة الخوف التي تلازمنا وهي بالتأكيد وليدة البيئة ونظام سلطوي أكبر تقودنا في النهاية إلى إدراك معنى الحرية كقيمة وكيف ينتج الصراع الخفي بينها وبين غول الخوف الذي أصبح مع الزمن جزءا أصيلا في بنية الكيان , لذا فالهمس دلالة الخوف كان ملازما للبطل حتى وهو بعيد عن تلك الأسوار , يحتسي الشاي في الصحراء تحت ضوء القمر هامسا لصديقه (هل أضع لك مزيدا من السكر في الشاي ).
حلم الحرية يتقوى أو يتناسب تناسبا طرديا مع الأسوار أيا كان نوعها , ففي قصة (الغربة ) يهوى البطل غناوة العلم لكن أسوار الواقع لها رأي آخر , فهي تحضر فقط مع خلوة البطل بنفسه سواء كان ذلك في المرعى أو خارج أسوار السكن الطلابي أو بعيدا عن أسلاك المعسكر , وفي كل مرة يبقى المشرف الليلي في السكن الطلابي والضابط في فترة الالتحاق بالجيش هو الرقيب أو ممثل السلطة مع اختلاف مستوياتها , فالغناء يعني الحرية والرقيب كامن في التفاصيل : يابني آدم .. هذا وقت غناء ).. وبذا سيكون التهديد ضريبة فعل الاستماع صوت البطل وهو ينشد إحدى الغناوات : تو نخليك تذوق الهموم .. وخللي الليل ينفعك )

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code