الأربعاء. سبتمبر 16th, 2026
close up shot of a jar with coinsPhoto by Towfiqu barbhuiya on <a href="https://www.pexels.com/photo/close-up-shot-of-a-jar-with-coins-9755390/" rel="nofollow">Pexels.com</a>
0 0
Read Time:6 Minute, 3 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_لطالما ارتبط البلجيكيون بصورة الشعوب الأوروبية الأكثر حرصًا على الادخار، حتى أصبح وصفهم بـ«المدخرين الكبار» أمرًا شائعًا عند الحديث عن الوضع المالي للأسر في أوروبا. لكن دراسة حديثة أجرتها ING Belgium تشير إلى أن هذه الصورة لم تعد تعكس الواقع كما كانت في السابق.

فالأسر البلجيكية أصبحت تخصص جزءًا أقل من دخلها للادخار مقارنة بما كانت تفعله في الماضي، كما أن الطريقة التي تستخدم بها الأموال التي تدّخرها تغيّرت بشكل واضح. فبدلًا من وضع الجزء الأكبر من المدخرات في الحسابات الجارية وحسابات التوفير، أصبح البلجيكيون يوجّهون مبالغ أكبر نحو الصناديق الاستثمارية، بما في ذلك صناديق المؤشرات المتداولة ETF.

وتكشف أرقام ING عن تحول مهم في سلوك الأسر البلجيكية المالي، خصوصًا منذ عام 2025، عندما بدأت الأموال المتجهة إلى الصناديق الاستثمارية تتجاوز بشكل واضح تلك التي يتم إيداعها في الحسابات البنكية.

البلجيكيون لم يعودوا من أكبر المدخرين كما في السابق

لسنوات طويلة، كانت بلجيكا تتميز بمعدل ادخار مرتفع للأسر مقارنة بمتوسط دول منطقة اليورو. وكان هذا الفارق أحد الأسباب التي رسّخت صورة البلجيكي باعتباره شخصًا يميل إلى الاحتفاظ بجزء كبير من دخله بدل إنفاقه بالكامل.

لكن هذه الأفضلية بدأت تتراجع بعد الأزمة المالية، ثم اختفت تدريجيًا خلال منتصف العقد الماضي. ووفق بيانات الدراسة، بلغ متوسط معدل ادخار الأسر في منطقة اليورو خلال عام 2025 نحو 14.7% من الدخل، في حين تراجع المعدل لدى الأسر البلجيكية إلى حوالي 12.8%.

وهذا يعني أن البلجيكيين لم يعودوا يتفوقون على متوسط منطقة اليورو في نسبة الدخل التي يخصصونها للادخار، بل أصبح المعدل لديهم أقل من المتوسط الأوروبي.

غير أن انخفاض معدل الادخار لا يعني بالضرورة أن الأسر البلجيكية فقدت اهتمامها ببناء الثروة أو الاستثمار. فالصورة تصبح أكثر وضوحًا عند النظر إلى الوجهة التي تذهب إليها الأموال التي يتم ادخارها.

70% من الادخار مرتبط بالمشروعات العقارية

تشير دراسة ING إلى أن الجزء الأكبر من المدخرات الجديدة للأسر البلجيكية، أي نحو 70%، يرتبط بمشروعات عقارية، مثل شراء منزل أو تمويل مشروع متعلق بالسكن.

أما نسبة الـ30% المتبقية فتكون متاحة لأغراض مالية مختلفة، من بينها الاحتفاظ بالأموال في الحسابات الجارية، أو وضعها في حسابات التوفير، أو توجيهها إلى استثمارات مالية.

وهنا تحديدًا ظهر التغيير الكبير في سلوك الأسر خلال الفترة الأخيرة، إذ لم تعد الحسابات البنكية الوجهة الرئيسية للأموال الجديدة التي يخصصها البلجيكيون للادخار.

الصناديق الاستثمارية تتقدم على الحسابات البنكية

خلال سنوات طويلة، كان البلجيكيون يضعون القسم الأكبر من الأموال التي يدخرونها في حساباتهم البنكية، سواء الحسابات الجارية أو حسابات التوفير.

وبحسب ING، فإن الفترة الممتدة من عام 2015 إلى عام 2024 شهدت إيداع الأسر البلجيكية في حساباتها البنكية أموالًا تعادل نحو ضعف ما خصصته للاستثمارات المالية.

لكن هذا الوضع بدأ يتغير اعتبارًا من عام 2025.

وتظهر بيانات ING أن الأسر البلجيكية أصبحت تستثمر في الصناديق الاستثمارية ما متوسطه 5.6 مليار يورو كل ثلاثة أشهر، في حين يبلغ متوسط الأموال الجديدة التي يتم ضخها في الحسابات البنكية حوالي 3.5 مليار يورو خلال الفترة نفسها.

وبذلك أصبحت الصناديق الاستثمارية تستقطب أموالًا أكثر بكثير من الحسابات البنكية، في تحول يعكس تغيرًا في طريقة تعامل الأسر البلجيكية مع مدخراتها.

وتوضح شارلوت دو مونبلييه، كبيرة الاقتصاديين في ING Belgium، أن البيانات الاقتصادية التي تجمعها البنوك والجهات الرسمية في بلجيكا تظهر بوضوح أن الأسر خلال الفصول الأخيرة أصبحت توجه أموالًا أكبر إلى الاستثمارات مقارنة بالمبالغ التي تضعها في الحسابات الجارية أو حسابات التوفير.

لماذا أصبحت الصناديق الاستثمارية أكثر جذبًا؟

التحول نحو الصناديق الاستثمارية لا يعني أن البلجيكيين توقفوا عن الادخار التقليدي، وإنما يشير إلى تغير في توزيع المدخرات الجديدة بين الأدوات المالية المختلفة.

فالأموال التي كانت تذهب في السابق إلى حسابات مصرفية يمكن الوصول إليها بسهولة أصبحت نسبة أكبر منها تتجه إلى منتجات استثمارية، وعلى رأسها الصناديق الاستثمارية.

وتشير الدراسة إلى أن الصناديق أصبحت تجذب أموالًا تفوق ما تستقطبه الحسابات البنكية بحوالي 60% وفق المقارنة التي أجرتها ING على التدفقات الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن جميع أنواع الاستثمار تحظى بالاهتمام نفسه. فبينما ارتفعت شعبية الصناديق الاستثمارية، تراجعت مشتريات الأسر البلجيكية من الأسهم والسندات بشكل نسبي.

ومن بين المنتجات التي تدخل ضمن هذا الاتجاه صناديق ETF، وهي صناديق تتبع عادةً أداء مؤشر أو مجموعة من الأصول، وتتيح للمستثمر توزيع أمواله على مجموعة من الاستثمارات بدل الاعتماد على أصل واحد.

بلجيكا من أكثر الدول الأوروبية توجهًا نحو الصناديق

ولا يقتصر التغيير على بلجيكا وحدها، إذ لاحظت دراسة ING زيادة الاهتمام بالصناديق الاستثمارية في عدد من الدول الأوروبية. لكن حجم التحول يختلف بشكل واضح من بلد إلى آخر.

وقارنت الدراسة بين منطقة اليورو وعدد من الاقتصادات الكبرى، من بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا، إلى جانب بلجيكا.

وتظهر البيانات أن الأسر في بلجيكا وإيطاليا وإسبانيا أصبحت تخصص أموالًا للصناديق الاستثمارية أكثر مما تخصصه للإيداعات في الحسابات الجارية وحسابات التوفير.

وتبرز بلجيكا بشكل خاص في هذا الاتجاه، حيث أصبحت حصة الأموال الجديدة التي تذهب إلى الصناديق الاستثمارية، بما فيها صناديق ETF، أكبر بشكل واضح من الأموال التي يتم الاحتفاظ بها في الودائع المصرفية.

وبحسب ING، فإن الأسر البلجيكية هي التي أظهرت منذ عام 2005 أوضح تحول في توجيه المدخرات الجديدة نحو الصناديق الاستثمارية بدلًا من الودائع البنكية.

ألمانيا لا تزال تعتمد أكثر على الحسابات البنكية

وفي ألمانيا أيضًا، بدأت الصناديق الاستثمارية تحظى بمكانة أكبر لدى الأسر، لكن الحسابات البنكية لا تزال تمثل الوجهة الرئيسية للأموال المدخرة.

وهذا يعني أن التحول نحو الاستثمار موجود في البلدين، لكنه لم يصل إلى الدرجة نفسها من التحول المسجلة في بلجيكا.

وتوضح هذه المقارنة أن تغير سلوك المدخرين ليس ظاهرة أوروبية متطابقة، بل يرتبط بعوامل اقتصادية ومالية مختلفة من دولة إلى أخرى.

فرنسا تتأخر في مجال الاستثمارات

أما فرنسا، فتبدو وفق الدراسة أقل تقدمًا في هذا الاتجاه مقارنة ببلجيكا وبعض الدول الأوروبية الأخرى.

فالمدخرات الفرنسية لا تزال أقل توجهًا نحو الاستثمارات المالية مقارنة بما يحدث في بلجيكا، ما يجعل التحول البلجيكي نحو الصناديق الاستثمارية أكثر وضوحًا عند إجراء المقارنة بين الدول.

هل تغيرت صورة البلجيكي الذي يضع أمواله في حساب التوفير؟

البيانات الجديدة لا تعني اختفاء ثقافة الادخار في بلجيكا، لكنها تشير إلى أن طريقة الادخار والاستثمار أصبحت مختلفة.

فالصورة التقليدية للبلجيكي الذي يضع أمواله جانبًا في حساب توفير ويتركها هناك لم تعد تفسر وحدها سلوك الأسر في السنوات الأخيرة.

فجزء أكبر من الأموال الجديدة أصبح يبحث عن فرص استثمارية، بينما تراجعت حصة الأموال التي يتم الاحتفاظ بها في الحسابات البنكية مقارنة بالفترة السابقة.

وفي الوقت نفسه، يبقى السكن عنصرًا أساسيًا في استخدام المدخرات، إذ تستحوذ المشروعات العقارية على نحو 70% من الأموال التي تخصصها الأسر للادخار وفق الدراسة.

وبالتالي، فإن الصورة المالية للأسر البلجيكية أصبحت أكثر تنوعًا: جزء كبير من المدخرات مرتبط بالعقار، بينما يتوزع الجزء الآخر بين الحسابات البنكية والاستثمارات، مع اتجاه واضح خلال الفترة الأخيرة نحو الصناديق الاستثمارية.

تحول مهم في سلوك الأسر البلجيكية

تكشف أرقام ING في النهاية عن تحول تدريجي في الثقافة المالية للأسر البلجيكية. فبعد عقود ارتبطت فيها بلجيكا بمعدلات ادخار مرتفعة والاعتماد الكبير على الحسابات البنكية، أصبحت الاستثمارات المالية تلعب دورًا أكبر في كيفية توظيف الأموال الجديدة.

واللافت أن هذا التحول لا يأتي فقط من زيادة الاهتمام بالأسهم الفردية، بل يرتبط بصورة أكبر بالصناديق الاستثمارية، التي أصبحت تستحوذ على تدفقات مالية كبيرة، بما في ذلك صناديق المؤشرات المتداولة.

وبذلك لم يعد السؤال بالنسبة إلى العديد من الأسر البلجيكية هو فقط كم ستدخر من دخلها؟، وإنما أصبح أيضًا أين ستضع هذه المدخرات؟

وتشير بيانات عام 2025 إلى أن الإجابة عن السؤال الثاني بدأت تتغير بوضوح، مع انتقال جزء متزايد من الأموال من الحسابات البنكية التقليدية إلى الصناديق الاستثمارية.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code