شبكة المدار الإعلامية الأوروبية – بروكسل: كشفت وسائل إعلام بلجيكية عن قرار تأديبي صادر عن المجلس الإقليمي لهيئة الأطباء في مقاطعة فلاندرن الغربية، يقضي بإيقاف طبيب عام عن العمل لمدة شهر، على خلفية إصداره شهادات طبية غير صحيحة لتبرير غياب تلميذين عن رحلة مدرسية إلزامية، بعدما رفض أهلهما مشاركتهما لأسباب دينية.
📜 تفاصيل القضية
وفقاً للمعلومات المتداولة، كان الأهل قد رفضوا مشاركة طفليهما في رحلة مدرسية إلزامية، لأسباب تتعلق بقناعاتهم الدينية. وبعد أن رفضت المدرسة تغييب التلميذين دون مبرر طبي، لجأ الأهل إلى طبيبهم العام للحصول على شهادات طبية تبرر الغياب. وقد أصدر الطبيب بالفعل عشرات الشهادات لتبرير غياب الطفلين عن أنشطة مدرسية مختلفة خلال العام الدراسي.
وقد اعتبرت هيئة الأطباء أن تصرف الطبيب يشكل “تزويراً واحتيالاً”، خاصة أنه لم يقم بفحص الطفلين أو إجراء أي تقييم طبي حقيقي قبل إصدار الشهادات، مما يجعلها شهادات “مُجاملة” (welwillendheidsattest) لا تستند إلى أسس طبية .
⚖️ العقوبة والإجراء القانوني
قررت هيئة الأطباء فرض عقوبة الإيقاف عن العمل لمدة شهر بحق الطبيب، وهي عقوبة تأديبية تُعتبر شديدة نسبياً في سياق المخالفات المهنية. وتأتي هذه العقوبة في إطار جهود الهيئة لمكافحة ظاهرة “الشهادات المُجاملة” التي تهدد مصداقية الوثائق الطبية في بلجيكا .
وتجدر الإشارة إلى أن القانون البلجيكي يعتبر إصدار شهادة طبية دون فحص حقيقي للمريض مخالفة أخلاقية جسيمة، وقد تصل في بعض الحالات إلى تزوير في محررات رسمية، خاصة إذا تم استخدامها للحصول على مزايا أو تبرير غيابات بشكل غير قانوني .
🧭 خلفية النقاش حول الرحلات المدرسية في بلجيكا
تعود جذور هذه القضية إلى إشكالية أوسع تتعلق بالرحلات المدرسية في بلجيكا. فبحسب تقارير تربوية، يرفض بعض الأهالي — لأسباب دينية أو فلسفية أو ثقافية — مشاركة أطفالهم في رحلات مدرسية إلزامية، خاصة الفتيات، أو بسبب عدم توافق الوجبات المقدمة مع النظام الغذائي الحلال .
وقد أشارت تقارير المجلس العام للتعليم الأساسي في بلجيكا إلى أن “الأسباب الدينية” تُعد من أبرز أسباب عدم المشاركة، إلى جانب الأسباب المالية . كما أوضحت لجنة قانونية أن الرحلات المدرسية ليست إلزامية قانونياً إذا لم تكن مدرجة في الأهداف النهائية للمنهاج الدراسي، مما يعني أن الأهل يملكون حق الاعتراض عليها، لكن دون اللجوء إلى شهادات طبية مزيفة .
📌 خلاصة
يُظهر هذا القرار أن السلطات البلجيكية تتعامل بحزم مع أي تلاعب بالوثائق الطبية، حتى لو كان الدافع وراءه قناعات دينية أو ثقافية. فالطبيب الذي يُصدر شهادات دون فحص حقيقي يعرض نفسه لعقوبات تأديبية قد تصل إلى الإيقاف عن العمل، في حين يظل الحوار بين الأهل والمدرسة هو المسار الصحيح لحل الخلافات حول الرحلات المدرسية.
