قصة قصيرة بعنوان : ( حين يتكلم الصمت )
بقلمي / فريحه سليمان المريمي درنه _ ليبيا
لم تكْ صامتة لأنها لا تملك ما تقوله ، بل لأنها تعلّمت أن بعض الكلام لا يصل ، وأن بعض القلوب لا تسمع إلا ما يوافق مصالحها .
كانت تجلس قرب النافذة ، تراقب وجوه العابرين ، وتتساءل : كيف يستطيع الإنسان أن يبتسم وفي داخلهِ مدينةِ كاملةِ من الحزنِ ؟ .
منحت الآخرين من عمرها ووقتها وصدقها أكثر مما منحت نفسها ، وحين أحتاجت إلى يدٍ تمتد إليها ، أكتشفت أن الأيدي التي أعتادت الأخذ لا تعرف طريق العطاء .
لم تعاتب أحداً. ولم ترفع صوتها ، فقط أعادت ترتيب المسافات ، وأغلقت الأبواب التي كانت تتركها مفتوحة ، على أملِ عودةِ الود .
وفي صباحٍ هادئ ، كتبت على ورقةِ صغيرةِ :

( ليس كل صامتٍ عاجزاً عن الردِ ، وليس كل مبتعدٍ قاسياً ، فثمةَ قلوبٌ أستنفدت طاقتها في التسامحِ ، حتى أختارت الصمت حفاظاً على ما تبقى منها ) .
ثم طوت الورقة ، وأبتسمت للمرةِ الأولى منذ زمن .
لقد فهمت أخيراً أن كرامة الإنسان ليست في أن يبقى مقبولاً لدى الجميع ، بل في ألا يفقد نفسه وهو يحاول إرضاءهم .
وهكذا ، حين عجزت الكلمات عن التعبيرِ ، تكلّم الصمت بكل ما أخفته السنوات
