الأحد. يوليو 26th, 2026
small boat on seaPhoto by Jonathan Cooper on <a href="https://www.pexels.com/photo/small-boat-on-sea-9723175/" rel="nofollow">Pexels.com</a>
0 0
Read Time:3 Minute, 40 Second

ياسين التميمي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في الثالث والعشرين من شهر تموز/ يوليو الجاري نفذ الحوثيون أول استهداف محقق ضد ناقلة إنسيليا-ENCELIA المملوكة للسعودية، بينما كانت تبحر قبالة مدينة الشقيق في جيزان، في تطور يضع اليمن في قلب المعركة الإقليمية الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، ويشير إلى الكلفة العالية لإشعال البحر الأحمر مجدداً بخبرة أكثر من عامين من النشاط الحربي للحوثيين وإيران، تحولت خلالهما اليمن والبحر الأحمر إلى ميدان رماية لتعزيز قدرة التصويب الإيرانية ضد المقدرات الحيوية للمنطقة والعالم، مستفيدة من التكريس المتعمد لعقيدة حربية مشوهة، لم يكن الحوثيون ولا إيران عدوان واضحان فيها.

إن أكثر ما يثير القلق من استئناف النشاط العسكري للحوثيين، هو الانخراط الصلف للحرس الثوري في هذا النشاط الذي دُشِّن في الثلث الأول من هذا الشهر بانتهاكين صارخين للسيادة اليمنية، من قبل شركة طيران ماهان التابعة للحرس، عندما سيرت رحلتين غير شرعيتين الأولى إلى مطار صنعاء الدولي والثانية لمطار الحديدة في غرب البلاد، وخلال هاتين الرحلتين تم شحن المعدات الضرورية لأنظمة توجيه الصواريخ وتشغيل الطائرات المسيرة، إلى جانب العشرات من الخبراء.

إن الشراكة القائمة بين الحوثيين والحرس الثوري، بُنيت على سجل حافل من الممارسات الميدانية، التي أكسبت إيران قبل الحوثيين خبرة في التحكم بالملاحة الدولية، انعكست بشكل قوي جداً في مضيق هرمز، وفي هذه المرحلة من النشاط العسكري الموجه ضد المملكة العربية السعودية. ولا أعتقد أنه قد غاب على ذهن أحد من المعنيين أن عشرات الهجمات العشوائية التي شنها الحوثيون على الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، لم تكن سوى مناورات ميدانية محسوبة سرعان ما استفادت من خبرات وتدخلات أطراف دولية، قبل أن تعود بهذا القدر من الفوائد الجمة للإيرانيين قبل الحوثيين.

بنى الحوثيون سرديتهم الجديدة على مزاعم الحصار، والحقيقة أن اليمن لم يكن خلال سنوات الحرب الماضية يتعرض للحصار، بقدر ما اقتصر الأمر على آلية دولية للتحقق من تدفق الأسلحة للأطراف المتحاربة، وهي عملية مزدوجة خضعت لها حتى السلطة الشرعية، في حين أن مجلس الأمن لم يفرض حصاراً تسليحيا على جماعة الحوثي سوى مطلع العام ، 2022 وقبل ذلك كانت معظم أنشطة التهريب تفلت من قبضة البحرية الدولية، ولا يُلقي الضوء عليها بالقدر الكافي، مما عاد بالفوائد الكبيرة للجماعة الانقلابية ومكنها من الحصول على أسلحة نوعية، حققت مبدأ الردع وأثرت بعمق على العملية العسكرية للتحالف وأوقفتها نهائياً.

وهذه الحقيقة يحاول الحوثيون الالتفاف عليها، والادعاء بأن تصعيدهم الأخير ضد المملكة العربية السعودية من خلال فرض حصار بحري عليها، هو رداً على “الحصار السعودي” المزعوم لليمن، وذلك هروباً من حقيقة أن نشاطهم العسكري المستحدث في البحر الأحمر ليس إلا ضمن خطة الحرب الإيرانية، التي تهدف إلى تكبيد دول المنطقة وعلى رأسها السعودية المزيد من الخسائر، وإحداث خضة كبرى في سوق الطاقة العالمي، في سياق المواجهة العسكرية الحالية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ومثلما نفذ الحوثيون تهديداتهم باستهداف ناقلات نفط سعودية، وربما يصعدون أيضاً باتجاه الموانئ والمطارات، وجهت السعودية الجمعة الماضية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في محافظة الحديدة، تدخل في صميم النشاط المهدد للملاحة الدولية، بما في ذلك منظومة الاتصالات.

التصعيد الحوثي يضاعف من تكاليف شحن البضائع للسوق اليمنية، ويضيف أعباء هائلة على كاهل المواطنين اليمنيين، مما يجعله حصاراً على اليمن قبل أن يكون حصاراً على السعودية، خصوصاً أن أكبر الموانئ التي تستقبل السلع الأساسية تقع تحت سيطرة الحوثيين، وتعود إليهم بملايين الدولارات كرسوم جمركية، وهي مكاسب حازها الحوثيون نتيجة هدنة العام 2022 التي فرضتها الولايات المتحدة، وتعززت بفعل الهجمات الحوثية العابرة للحدود بالصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيرة، التي شكلت أحد أهم مظاهر الدعم الإيراني العسكري للحوثيين خلال الحرب.

يدرك الحوثيون ومن ورائهم إيران أن الضغط العسكري والابتزاز الأمني هو أقرب الطرق التي تعود بالمكاسب السخية المادية والمعنوية على كليهما، في حين تتضاعف الخسائر التي يتكبدها اليمنيون والمنطقة جراء بقاء جزء هامٍ من اليمن، تحت النفوذ العسكري لإيران وحلفائها. وما كان ذلك ليحدث لولا العقيدة العسكرية والأمنية المشوهة التي كرسها “تحالف دعم الشرعية” ومن ورائه الولايات المتحدة والغرب، وهي عقيدة لم يكن الحوثيون ولا حتى إيران عدواً واضح المعالم فيها.

ثمة مؤشرات على إمكانية اندلاع معركة حسم برية، وعلى استعادة العافية في جسم الشرعية اليمنية، على أنه من المهم للغاية أن يترجم نفوذ الشرعية إلى قوة فعل ميدانية سياسية وعسكرية واقتصادية تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية، وتعيد القضية اليمنية إلى جذورها الحقيقية باعتبارها نتاج انقلاب 21 أيلول/ سبتمبر 2014 على أنجح عملية انتقال سياسي شهدتها المنطقة، مما يقتضي توجيه كل الطاقات لإعادة الأمور إلى نصابها، وهنا يتوجب على السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أن يقوم بإعادة ضبط تدخلاته الإعلامية بما يتفق مع الأهداف المشروعة للحرب، والكف عن تيئيس اليمنيين من خلال الإصرار على التمسك بالتفاهمات والإبقاء على مكاسب الانقلابيين وإغلاق الأفق السياسي أمام تسوية تنهي الانقلاب وتعيد الدولة اليمنية إلى شعبها.

عربي 21

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code