الأحد. أغسطس 2nd, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 59 Second

 صفوح صادق شاعر فلسطيني

لم يكنْ بيتًا…

كان قلبًا

يتدرّبُ

على هيئةِ جدار.

كلَّما سقطَ حجرٌ

من كتفِه،

قال العابرون:

ما زال قائمًا.

ولم ينتبهوا

أن النوافذَ

صارت تنظرُ إلى الداخل،

وأن الأبوابَ

أضاعت أسماءَ العائدين.

في فنائِه

كانت شجرةٌ

تحفظُ وجوهَ الفصول،

ثم استيقظتْ ذاتَ صباح،

فلم تجدْ

إلّا فأسًا

يحفظُ اسمَها.

وكان الضوءُ

كلَّ مساء

يطرقُ الباب.

لا أحدَ يفتح.

فيتركُ

شعاعًا صغيرًا

عند العتبة،

ويمضي.

وحين تهبُّ الريح،

يتردّدُ في أرجاءِ البيت

صوتٌ

يشبهُ الأمَّ

وهي تنادي أبناءَها

بأسمائهم الأولى.

لكنَّ الصدى

وحده

يجيب.

وعرفتُ أخيرًا…

أن البيوتَ

لا تسقطُ

حين تتصدّعُ جدرانُها.

إنها تسقطُ

حين يتوقّفُ أهلُها

عن التعرّف

إلى أصواتِ بعضهم،

وحين يصيرُ المفتاحُ

أثقلَ

من بابه،

ويغدو الضوءُ

ضيفًا

يخشى المبيت.

وفي الزاويةِ

كرسيٌّ

ما زال يحتفظُ

بانحناءةِ كتفٍ

لن يعود.

وفنجانُ قهوةٍ

بردَ منذ أعوام،

لكنَّ رائحتَه

ما زالت

تبحثُ

عن صاحبِها.

وكانت الساعةُ

المعلّقةُ على الجدار

لا تشيرُ إلى الوقت،

بل إلى غيابٍ

يتكرّر.

كلَّ ليلةٍ

كان البيتُ

يحصي أبناءَه

كما يحصي الراعي

نجومًا

تسقطُ

ولا تعود.

كلَّما نقصَ اسمٌ،

ازدادَ الجدارُ

شقًّا جديدًا.

وكلَّما أُغلقتْ نافذة،

أطفأتِ الريحُ

مصباحًا

في قلبِ الغرفة.

حتى صار الضوءُ

يتسلّلُ

من ثقوبِ الخراب،

لا من النوافذ.

قالتِ الشجرةُ

للبيت:

لا تخف.

الجذورُ

لا تُرى،

لكنَّها

أطولُ عمرًا

من الفؤوس.

وقال البيتُ

للشجرة:

أخشى

أن ينسى العابرون

أن الظلَّ

كان يومًا

دليلًا

إلى الطريق.

وفي الفجر،

جاء طفلٌ

يحملُ مفتاحًا

أكبرَ من يدِه.

ظلَّ يدورُ

حول الباب

طويلًا.

لم يكن يبحثُ

عن القفل.

كان يبحثُ

عن البيت

الذي كان

يليقُ

بذلك المفتاح.

ومن بعيدٍ،

كانت المدينةُ

تبدّلُ أقنعتَها

كلَّ موسم،

لكنَّ الأزقّةَ

كانت تعرفُ

رائحةَ الخبز،

وصوتَ الأمّهات،

وخطواتِ الذين

غابوا

دون أن يغادروا.

الأماكنُ

لا تنسى.

الذين ينسون

هم سكّانُها.

لهذا…

كلّما رأيتُ

بيتًا

ينامُ

بعينٍ واحدة،

أدركتُ

أن وطنًا

يحاولُ

ألّا يحلمَ كثيرًا…

كي لا يستيقظَ

على غيابٍ

جديد.

وكلّما رأيتُ

شعاعًا

يستقرُّ

على عتبةِ بابٍ

مهجور،

قلتُ في سرّي:

ربما…

ما زال الضوءُ

يحفظُ عنوانَ البيت،

حتى لو

نسيَه

أهلُه.

 “وربما…

ليس الوطنُ بيتًا ضاع من أهله،

بل أهلٌ

أضاعوا الطريقَ إلى بيتهم.”

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code