فريحه سليمان المريمي كاتبة صحفية من درنه ليبيا
بعد رحيل زوجها ، لم تعد تنظر إلى الكرسي المقابل لها كما كانت .
كان يجلس هناك كل مساءِ ، يحكي لها عن يومهِ ، ويسألها عن تفاصيل صغيرة لا ينتبه إليها أحد سواه .
في الأيام الأولى بعد وفاتهِ ، كانت تدخل الغرفة ثم تتوقف فجأة ، كأنها تنتظر أن تسمع صوته .
كانت تعرف أنه لن يأتي .
لكن القلب لا يتعلم الغياب بالسرعة التي يتعلم بها العقل الحقيقة .
أحتفظت بأشيائهِ كما هي .
ساعته ، معطفه ، وبعض الأوراق التي تركها على الطاولةِ . لم تكْ تريد أن تعيش في الماضي ، لكنها لم تكْ مُستعدة أيضًا لأن تمحو آثار رجل كان جزءاً من عمرها .
أصعب ما في فقد الزوج ليس غيابه عن البيتِ فقط ، بل غياب ذلك الشخص الذي أعتدت أن تشاركه التفاصيل التي لا تجد لها مكاناً عند الآخرين .
ومع مرور الوقت ، بدأت تفهم أن الوفاء ليس أن تتوقف الحياة بعد الراحل ، بل أن تحمل أثره الجميل وتواصل الطريق .
وفي إحدى الأمسيات ، جلست وحدها أمام الكرسي الفارغ .
ابتسمت وسط دموعها وقالت :
” لن أنساك ، لكنني سأتعلم كيف أعيش بما تركته في قلبي .”
