منير شفيق
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مرّة أخرى، ربما الرابعة أو الخامسة، يعود دونالد ترامب، إلى قلب “الطاولة”، أو الانتقال بالحرب (العدوانية) ضدّ إيران، من مسار التفاوض إلى التهديد بحرب حاسمة. فقبل أسبوع، تقدّم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، بمشروع لفتح مفاوضات، من خلال الوسيط القطري. وقد تم لقاء لثلاث ساعات، وصفه ترامب نفسه، بالمثمر والإيجابي.
ثم مرت ثلاثة أيام، انشغل فيها المعلقون السياسيون، بمتابعة هذا المناخ الجديد. ولكن ترامب عاد إلى التلويح، باستخدام القوّة العسكرية، ليتسّم الوضع من جديد، بمناخ تُلبّده غيوم الحرب، ولا سيما مع عدد من التصريحات الرسمية الإيرانية، التي تهدّد بردّ عسكري، بالمستوى نفسه، أو أعلى. بل احتمال المبادرة، بضربة استباقية، إذا ما تأكدّ لها، أن ترامب، يهمّ بالعملية العسكرية التي يهدّد بها.
الوضع الآن، أعيد إلى مناخات التأزيم والتصعيد. واختلفت التعليقات، التي تدّعي الحياد، في تقويم مَنْ يده العليا، في المعادلة الراهنة.
وراح المتعاطفون مع أمريكا، أو المبهورون، بها، يهوّلون بما اتخذه ترامب، من حصار عسكري لموانئ إيران، وتهديد كل من لا يتعاون، مع أمريكا في المحاصرة، بما فيها الجويّة، فضلاً عن التقليل من شأن، ما تتمتع به إيران، من إمكان بحصار، لمضيق هرمز. بل واعتبار ورقته، سقطت من يدها. ومن ثم يتوهمون بأن استمرار الوضع الحالي، آيل إلى عدم قدرة إيران، على الاستمرار، بتحمّل الحصار الاقتصادي. وقد تجاهلوا، تجربة أربعة عقود من الصراع.
طبعاً في المقابل، ردّ المتعاطفون مع عدالة الموقف الإيراني في هذه الحرب العالمية، ومعهم كل القوى المعادية لأمريكا والكيان الصهيوني، بتقديم تقدير موقف، مغاير، بالاستناد إلى فشل الهدف الأول، الذي أعلنه ترامب للحرب، وهو القضاء على النظام، كما فشلت كل السياسات الأمريكية التي أدار بها الحرب، طوال سبعة أشهر، عسكرياً، ومقاطعةً اقتصادية، وعزلاً سياسياً.
وإن من يتابع وضع ترامب الراهن، يجد دلائل عدة على خسارته للحرب، وعلى ما هو عليه الآن، من ارتباك وتخبّط. فقد وصل حاله إلى عدم القدرة على الخروج من الحرب، بعد أن تراجع، بفضيحة، عن توقيعه (الذي يتباهى به) على اتفاقية التفاهم، أو “اتفاق جنيف”، أو “اتفاق إسلام أباد”. كما وصل حاله إلى اليأس، من الحسم عسكرياً، وهو الآن على مشارف اليأس، بأن الحصار الاقتصادي لن ينجح، ويأتي أُكًله.
ثم أضف ما يُواجهه من معارضة داخلية، وصلت إلى أن تهبط شعبيته دون 34%، وما يُتوقع أن يُواجه حزبه الجمهوري، خسارة كبيرة في الانتخابات النصفية القادمة، فضلاً عن تعاظم التيارات المعارضة لنفوذ اللوبي الصهيوني، أو المتجهة إلى المطالبة بإصلاحات، مثلاً تيار رئيس يلدية نيويورك زهران ممداني.
بكلمة، حالة ترامب أمريكياً يُرثى لها، وحالته على مستوى دولي تشير إلى عزلة، لم يعرفها رئيس أمريكي من قبل. فسياساته الأوروبية أدّت إلى زعزعة حلف الناتو، وانعزاله أوروبياً.
واستدراكاً، إن ما ينتظر ترامب من فشل في الحرب، وفي علاقته الأمريكية الداخلية والأوروبية والدولية، يفترض أن تنتبه إليه، الفصائل والنخب الفلسطينية، باعتبار موازين القوى في مصلحة تحدّي، سياسات ترامب ومساعديه، في التواطؤ والسكوت، عما يمارسه نتنياهو من جرائم الاغتيال، وعدم التوقف عن إطلاق النار، والحرمان من المساعدات، والدواء والغذاء، والغطاء والخيام، في قطاع غزة، كما السكوت عما يرتكبه المستوطنون، من جرائم في القدس والضفة الغربية، وانتهاكات للقدسية الإسلامية للمسجد الأقصى، وما يُمارس من فظائع ضد الاسرى الفلسطينيين في السجون.
بكلمة، سياسات ترامب، لا يجوز أن تمر في فلسطين، وهو يرتكب جريمة الحرب ضدّ إيران. وهي حرب نتنياهو الممتدة، من غزة إلى لبنان إلى إيران.
عربي21
