شبكة المدار الإعلامية الأوروبية – بروكسل | شهدت قمة بروكسل الأوروبية في الثاني والعشرين من أكتوبر 2026 نقاشات مشحونة بين القادة الأوروبيين حول الموقف من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان. وكشفت مصادر دبلوماسية لوكالات الأنباء أن دولاً كإيرلندا وإسبانيا وبلجيكا وسلوفينيا تضغط بقوة لاتخاذ تدابير أوروبية ملموسة، تشمل تجميد اتفاقية الشراكة مع إسرائيل وفرض عقوبات مستهدفة على المسؤولين الإسرائيليين، في ضوء تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
في المقابل، تتمسك ألمانيا والمجر والنمسا بمبدأ التضامن مع إسرائيل ودعم حقها في الدفاع عن النفس، رافضةً ما تصفه بـ”التسييس المفرط” للمواقف الأوروبية. ويكشف هذا الانقسام عن أزمة هوية في السياسة الخارجية الأوروبية، التي تجد نفسها عاجزة عن الجمع بين خطابها الحقوقي المُعلن والمصالح الاستراتيجية لأطرافها.
يضع قرارا محكمة الجنايات الدولية بشأن إصدار مذكرات اعتقال بحق قيادات إسرائيلية الدول الأوروبية الموقّعة على نظام روما أمام التزامات قانونية لا يمكن تجاهلها، فيما أثار تفسير بعض الدول لهذه الالتزامات توترات دبلوماسية حادة مع تل أبيب. ويُشكّل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمصداقية الاتحاد الأوروبي كقوة معيارية تحتكم إلى القانون الدولي.
يكشف الصمت الدبلوماسي الأوروبي المُحرج عن أزمة أعمق في منظومة القيم والمصالح، في وقت تُطالب فيه شعوب القارة حكوماتها بالانسجام بين المواقف والأفعال. وستُحدد الأشهر القادمة ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادراً على تجاوز حالة التجمّد هذه، أم أنه سيظل رهين الانقسام الداخلي أمام واحدة من أكثر أزمات القرن الحادي والعشرين حدةً وتعقيداً.
المصدر: أفادت وكالات أنباء | تصنيف WordPress: نشرة الاخبار (53602) | العالم العربي (5) | اوروبا (4)
