إبراهيم عطا _كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_أكتب اليوم من محيط مدينة صيدا في الجنوب اللبناني المقاوم على وقع دوي الغارات الصهيونية على مناطق النبطية وفوقنا تحلق مسيرة معادية تسمى هنا “الزنانة” لصوتها المزعج، والذي لم يعد يكترث له أحد، إما إستسلاما للأمر الواقع بعد ان إعتاد الناس على الخروقات اليومية للسيادة اللبنانية، وإما يأسا من قرارات المواجهة العربية التي لا يأخذها العربان إلا لتدمير الدول العربية والاسلامية، وبتوجيهات و أوامر صهيوامريكية…
أما الحديث الذي يسيطر على الاجواء فهو المواجهة بين السعودية واليمن الحوثي والتي بدأت تأخذ ابعادا غير مسبوقة، دون أن يأتي احدا على ذكر اهلنا في غزة وباقي الاراضي المحتلة؟…
أما تعليقي فكان كيف أقف مع المملكة المدعومة من الولايات المتحدة الإرهابية ومن خلفها “مستعمرة اسرائيل” الصهيونية، ودول الغرب المنافق، وجميعهم يهدفون للاصطياد في الماء العكر من أجل تأجيج الصراع بين الاخوة الاعداء، للاستفادة لابعد الحدود من هذه الحرب العبثية المدمرة…؟
أم أقف مع النظام الحوثي في صنعاء الذي يرفع شعاره الابرز “الموت لامريكا والموت لاسرائيل”، ويقف دائما الى جانب المقاومة الفلسطينية ويساندها ولا يتخلى عنها حتى في أصعب الظروف “طوفان الاقصى وحرب الابادة الصهيوامريكية”، وتقف من خلفه الجمهورية الاسلامية التي تتحمل كل انواع الضغوطات وكل اشكال العقوبات بسبب دعمها للمقاومة في فلسطين ولبنان، وتحمل على كاهلها مسؤولية هذا الدعم اللامحدود ولأبعد أبعد الحدود ؟
الجميع يعرف ان شرارة المواجهة الاخيرة بدأت عندما منعت المملكة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي من خلال قصف المدرجات، مما اضطرها للهبوط في مطار الحديدة، والكل يعرف ان المملكة لا تتصرف من تلقاء نفسها في مثل هذه الخطوات الكبيرة وتاخذ الضوء الاخضر من الصهيوامريكي في كل خطوة تخطيها خارج المملكة وحتى داخلها…
والجميع يتذكر ان المملكة شنت حربا دموية على اليمن لمدة سبع سنوات بدعم “مدفوع الاجر بسخاء” من اليانكي الامريكي، نتج عنها سقوط ربع مليون ضحية من المدنيين والكثير من الدمار للبنية التحتية والتراثية وتهجير الملايين من أبناء الشعب اليمني، بينما خرج الحوثي منها اكثر قوة وصلابة وأكثر سيطرة على الوضعين الداخلي والاقليمي…
والكل يدرك ان المملكة التي تصرف اموالا طائلة على ميزانيتها العسكرية وعلى شراء الخبرات الامريكية وتعمل تحالفات هائلة من اجل قتال اليمنيين باموال وايدي عربية واسلامية، بينما تحارب كل ملامح التضامن مع المقاومة الفلسطينية وتحرك ابواقها من شيوخ الملك للاستهزاء وتحقير أبطال غزة المدافعين عما تبقى من شرف للامتين العربية والاسلامية…
ومع هذا لن نقف مع أي طرف عربي ضد اي طرف آخر في هذه المواجهة التدميرية والتي لن تؤدي الا الى المزيد من الخسائر البشرية والمادية بين أبناء شعبنا العربي، بينما يقف اليهودي الصهيوني فوق انقاض بيوت غزة وجثث ابناء شعبنا وهو يتفرج مبتهجا ومحتفلا بانتقام المملكة من ميليشا الحوثي وضرباته للكيان …
نتمنى ان تعي المملكة خطورة الوضع وتتقدم بخطوات جريئة باتجاه المصالحة النهائية او التهدئة الفورية على أقل تقدير وقبل فوات الاوان، لان الحسم العسكري مستحيل مستحيل وإسأل مجرب ولا تسأل خبير، أعني المصري الذي يريد تكرار الاخطاء في اليمن بعد ان غض الطرف عن حرب الابادة والمجاعة في غزة بل ساهم في تحقيقهما، او النظام السوري الذي يصول ويجول العدو على اراضيه ويقتل مواطنيه على بعد أمتار بينما يوجهون انظاره الى اليمن على بعد الاف الكيلومترات…
وندعوها لتسمع لصوت الزنانة ولانين الاطفال الجياع وللمسجد الاقصى المبارك الذي يدنس أمام أعين الجميع ..وكل التقدير لمن يبقى شعلة المقاومة مشتعلة كما فعل ابطال الخليل اليوم…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
