شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تواجه الجهود الأمريكية لتشكيل دورية بحرية مشتركة في مضيق هرمز عقبات أوروبية متزايدة، في ظل استمرار الشكوك بشأن استقرار وقف إطلاق النار مع إيران. ويعكس الموقف الأوروبي تباينًا في الرؤى مع واشنطن حول طبيعة المشاركة العسكرية وأولويات أمن الملاحة في المنطقة.
أوروبا ترفض إنشاء دورية مشتركة في مضيق هرمز
ترفض الدول الأوروبية الحليفة دعم المسعى الأمريكي لإنشاء دورية مشتركة في مضيق هرمز حتى تشهد وقفًا دائمًا لإطلاق النار في حرب إيران، مما يمثل أحدث دليل على الأثر العكسي للانتقادات الأمريكية المتكررة لأقرب الحلفاء. ويحث وزير الدفاع بيت هيغسيث المملكة المتحدة وفرنسا على المساعدة في قيادة التحالف البحري. لكنه يواجه شكوكًا في أوروبا حتى بمساعدة وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ، وفقًا لخمسة مسؤولين أربعة بريطانيين ومسؤول أمريكي واحد. أمضى هيغسيث والرئيس دونالد ترامب أشهرًا في توبيخ الدول الأوروبية لرفضها المشاركة في حرب إيران. غير أن هذا التجهيز يعد المحاولة الأهم لطلب المساعدة من الحلفاء، ويأتي بعد أشهر من الحرب الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وتذمر الشارع واستمرار إغلاق المضيق. يسعى المسؤولون الأمريكيون والبريطانيون لعقد مؤتمر دولي في لندن لتحديد أدوار الدول وتسمية السفن الحربية التي ستصطاد الألغام البحرية أو تحمي الملاحة المدنية عبر المضيق الذي أوقفت إيران الحركة فيه فعليًا. بيد أن المسؤولين الخمسة حذروا من أن الجهود لم تحقق تقدمًا ملموسًا ولا يتوقعون تحركًا قريبًا. وقد اشترط الأشخاص عدم ذكر أسمائهم لمناقشة الخطط الداخلية.
إجراء محادثات جديدة لتنسيق مهمة مستقبلية
أوقفت الولايات المتحدة الضربات على إيران بعد 12 يومًا من القصف المتجدد، رغم أن المسؤولين لم يوضحوا سبب التوقف. طرح هيغسيث فكرة الدوريات خلال مكالمة مع ستريتينغ في يوليو من العام 2026 وفقًا لمسؤول بريطاني. وذكر المصدر أن المحادثة ركزت على كيفية جمع الحلفاء لدعم الدفاع الأمريكي بدلًا من دعم الضربات الهجومية على إيران. أجرى هيغسيث وستريتينغ بعد ذلك مكالمة مع وزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاترين فوترين لمناقشة سبل العمل المشترك لطمأنة حركة الشحن في المنطقة، بحسب أحد المسؤولين البريطانيين. ورغم هذا التأخير، يتوقع ستريتينغ إجراء محادثات مع نظرائه الأوروبيين لتنسيق مهمة مستقبلية متعددة الجنسيات في المضيق، وفقًا لمسؤولين بريطانيين اثنين. وقال أحدهما: “يجري وزير الدفاع محادثات بناءة مع الحلفاء بشأن الجهود الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز الأمن البحري، وستستمر هذه المحادثات في الأيام المقبلة.”
مهمة محفوفة بالمخاطر
يشعر الحلفاء بالاستياء لعدم إبلاغهم مسبقًا بالضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في فبراير من العام 2026، وفقًا لمسؤولين أوروبيين اثنين. كما يحذرون من الانخراط في مهمة جديدة محفوفة بالمخاطر دون أن يعاملوا كشركاء من قبل البيت الأبيض. وقال السيناتور كريس كونس في مقابلة: “لم تكن هناك مشاورة مع الكونغرس، ولا مشاورة مع الحلفاء، بل حدث الأمر فجأة.” وأضاف أن ترامب شعر بشدة بالإحباط لأن الكونغرس والشعب الأمريكي والحلفاء الأساسيين لا يدعمون ذلك، مشيرًا إلى أن المرء لا يستطيع التوقع بحضور أحد حين يقيم حفلة دون دعوة أحد. وكان ستريتينغ قد حذر من أن المملكة المتحدة لم ولن تنضم إلى عمل عسكري هجومي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، مؤكدًا عدم الاتفاق مع واشنطن في هذا المجال، لكنه أشار إلى التوافق التام فيما يتعلق بتأمين حرية الملاحة وحركة الشحن التجاري في مضيق هرمز. غير أن وقف إطلاق النار الأخير يبدو هشًا.
انخفاض حركة عبور السفن التجارية
صرح ترامب بأن الطرفين يتحدثان، وأن هناك فرصة جيدة للوصول إلى وقف أكثر ديمومة لإطلاق النار أو لخرق دبلوماسي عبر جولة جديدة من الدبلوماسية. في المقابل، لا يبدو أن القيادة الإيرانية توافق على ذلك. إذ قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: “في الوقت الحالي، لا يمكن وصف ما هو قائم بأنه وقف لإطلاق النار.” تستمر حركة الشحن التجاري في المنطقة بالتوقف، حيث تحتجز عشرات السفن المليئة بالنفط والبضائع الأخرى في الخليج. وتشير البيانات إلى تزايد التأخيرات. فلم تعبر أي ناقلة نفط المضيق في 27 يوليو من العام 2026، وفقًا لشركة وندورد إنتليجنس المتخصصة في أمن الملاحة. كما انخفضت حركة عبور السفن التجارية عبر مضيق باب المندب جنوبًا بنسبة 22 بالمئة منذ أن أعلن الحوثيون الموالون لإيران الحصار في 20 يوليو من العام 2026، وانخفضت حركة ناقلات النفط بنسبة 39 بالمئة وعمليات العبور المرتبطة بالجمهورية العربية السعودية بنسبة 46 بالمئة.
لا تزال حاملتا طائرات أمريكيتان ترابطان في الشرق الأوسط إلى جانب سفن حرب أخرى تحمل نحو 2,500 من عناصر المارينز، مما أثار مخاوف داخل البنتاغون بشأن استمرار تأمين القوات مع تتابع عمليات الانتشار. وقال ضابط عسكري سابق على دراية بالمناقشات داخل البنتاغون: “التحدي الخاص بالسفن البحرية، ولا سيما الحاملات أو الغواصات، يكمن في تأجيل أعمال الصيانة الخاصة بها، وتجب مواجهة تبعات ذلك في نقطة ما. هناك قلق حقيقي حول الجاهزية يجب مناقشته بجدية مع استمرار توفير الموارد لهذه العملية.”
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
