الخميس. أغسطس 6th, 2026
drone flying over a forestPhoto by Justin Wolfert on <a href="https://www.pexels.com/photo/drone-flying-over-a-forest-11602798/" rel="nofollow">Pexels.com</a>
0 0
Read Time:10 Minute, 3 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_أعادت الحرب الروسية الأوكرانية صياغة العقائد العسكرية في قارة أوروبا بعد أن أحدثت زلزالاً جيو-استراتيجيًّا كرس نمط “النزاعات الهجينة عالية الكثافة”، ممسكةً بزمام تحول تاريخي نقل الميدان من الصدام التقليدي إلى مختبر تكنولوجي مفتوح لجيل فتاك من الأسلحة، يتصدره سباق المسيّرات، والأنظمة ذاتية القيادة، والصواريخ الفرط صوتية والباليستية، وأخرج هذا الواقع الجديد الدفاع الأوروبي من عقود الركود، ليدفع بالعواصم الأوروبية نحو سباق تسلح مباشر ومستمر مع موسكو، يستهدف إعادة بناء معادلات الردع وحماية البنية التحتية الحيوية، بالتوازي مع تسريع برامج التصنيع الحربي وضخ الدعم العسكري اللوجستي لكييف لتأمين الجبهة الشرقية للقارة في بيئة أمنية شديدة الخطورة والاستقطاب.

كشفت تقارير من مصادر أمنية  ألمانية يوم الخامس من شهر أغسطس 2026 عن ضبط طائرة مسيّرة في محيط مطار لايبزيغ/هاله، بالقرب من طائرة نقل أوكرانية من طراز أنتونوف AN-124. كما أكد متحدث باسم حلف (الناتو) وقوع الحادثة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية. ووفقاً للمعلومات الأولية، خضعت الطائرة المسيّرة للفحص باستخدام أجهزة الأشعة السينية، حيث تبيّن أنها كانت مزودة بجهاز متفجر وصاعق، ما استدعى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في محيط المطار. وعلى إثر ذلك، علّقت إدارة مطار لايبزيغ/هاله حركة الملاحة الجوية بشكل مؤقت بعد رصد جسم طائر مجهول قرب المطار، إضافة إلى اكتشاف جسم مشبوه في المنطقة الجنوبية للمدرج، الأمر الذي دفع السلطات إلى تحويل مسار عدد من الرحلات الجوية كإجراء احترازي.

التحول الأوروبي نحو اقتصاد الحرب

ـ زيادة إنتاج المسيّراتانتقلت الدول الأوروبية من مرحلة الإنتاج المحدود للمسيرات إلى استراتيجية التدفق الكمي والنوعي؛ حيث وضعت المفوضية الأوروبية خططًا لمضاعفة إنتاج الدرونز الانتحارية والاستطلاعية. وركزت ألمانيا وفرنسا على تسريع خطوط إنتاج مسيرات الاستطلاع التكتيكية مثل (Heidrun) و(Vector)، وتخصيص اعتمادات مالية ضخمة لإنتاج مئات الآلاف من مسيرات المنظور الأول (FPV) الرخيصة والتنافسية، والتي أثبتت قدرتها على شل حركة الدروع الثقيلة وتحييد الدبابات الروسية الحديثة في ميدان المعركة بتكلفة لا تذكر مقارنة بالأسلحة التقليدية.

وخصصت الحكومة البريطانية (5) مليارات جنيه إسترليني لبرنامج “تطوير الطائرات المسيّرة في المملكة المتحدة”، المصمم لتعزيز القوات المسلحة البريطانية بشكل كبير من خلال أنظمة ذاتية التشغيل جديد، فيما وسّعت ألمانيا دعمها لأوكرانيا بطلبيات ضخمة، تشمل عقدًا بقيمة (90) مليون يورو لتوريد (50) ألف طائرة مسيّرة مزودة بأنظمة تشغيل شركة أوتيريون. وأعلن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في مطلع شهري يوليو 2026 عن مبادرة شاملة يستثمر فيها الحلفاء أكثر من (40) مليار دولار أمريكي في كلٍ من الطائرات المسيّرة الهجومية وقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة على مدى السنوات الخمس المقبلة، لافتًا إلى أن الطائرات المسيرة قد “غيرت بشكل جذري” طبيعة الحروب الحديثة.

ـ دعم التصنيع داخل أوكرانيا: لم يقتصر الدعم الأوروبي على الشحن عبر الحدود، بل تحول نحو نقل التكنولوجيا وتوطين التصنيع الحربي المباشر داخل الأراضي الأوكرانية لتقصير سلاسل الإمداد، وقادت شركة “راينميتال” (Rheinmetall) الألمانية هذا التوجه عبر توقيع اتفاقيات لإنشاء مصانع مشتركة في أوكرانيا لإنتاج وصيانة المدرعات والمسيرات، تلتها شركة “بايبر” البريطانية؛ وتهدف هذه المصانع المحصنة تحت الأرض إلى إنتاج آلاف المسيرات محليًّا وتطوير برمجيات مقاومة للتشويش الإلكتروني الروسي بالاعتماد على خبرات المهندسين الأوكرانيين الميدانية.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الأربعاء 15 يوليو 2026، في كييف إبرام شراكة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لتعزيز الإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة، وقالت فون دير لاين، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن “ما نوقّعه اليوم هو اتفاقنا الخاص بالطائرات المسيّرة”، وأضافت أن “هذا الاتفاق سيجمع بين الابتكار الأوكراني والقوة الصناعية الأوروبية”.

ـ صندوق الدفاع الأوروبيتطورت مهام صندوق الدفاع الأوروبي (EDF) ليصبح المحرك المالي الأساسي لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، وتُديره مباشرةً المفوضية الأوروبية بميزانية تُقدر بنحو (8) مليارات يورو للفترة 2021-2027. ويركز الصندوق على تمويل الأبحاث المتعلقة بالأنظمة ذاتية التحكم العابرة للحدود، وتطوير تكنولوجيا “أسراب المسيّرات” المدارة بالذكاء الاصطناعي، بهدف سد الفجوات التصنيعية بين الدول الأعضاء وتحفيز الشركات الدفاعية الناشئة على ابتكار حلول عسكرية مرنة قادرة على كسر التفوق العددي الروسي.

ـ الابتكار الدفاعي الأوروبي: أطلق الاتحاد الأوروبي برنامج “مخطط الابتكار الدفاعي” (EUIDIS) في عام 2022 كجزء من صندوق الدفاع الأوروبي، ويمثل أداة حاسمة لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية في أوروبا، ويمتاز البرنامج بميزانية قدرها (336.6) مليون يورو، وهو ما يتوافق مع نحو (31%) من إجمالي ميزانية صندوق الدفاع الأوروبي، ويهدف إلى تسريع نقل التقنيات المدنية المتطورة، كالذكاء الاصطناعي، والمستشعرات الكمية، وحوسبة الحافة، إلى المنظومات العسكرية. ويسعى هذا الابتكار إلى تزويد المسيرات الأوروبية الحديثة بخوارزميات “الملاحة البصرية” المستقلة، التي تتيح للطائرات المسيرة تحديد أهدافها وضربها بدقة حتى في بيئات القتال المعقدة التي تشهد تشويشًا إلكترونيًّا كاملًا، وهو السلاح الفني الحاسم للتغلب على منظومات الحرب الإلكترونية الروسية المتطورة.

تطور القدرات الروسية

ـ استخدام الصواريخ الباليستية: اعتمدت العقيدة العسكرية الروسية بشكل مكثف على الصواريخ الباليستية التكتيكية والاستراتيجية لشل القدرات الدفاعية الأوكرانية وترهيب العمق الأوروبي. وتقوم روسيا بشكل متكرر بإطلاق صواريخ “9K720 إسكندر-إم وإسكندر-كي” على أهداف مختلفة في أنحاء أوكرانيا، وهذه الصواريخ ذات المسار شبه المنحرف صعب الاعتراض من الأسلحة الرئيسية التي تستخدمها روسيا لضرب أهداف داخل الأراضي الأوكرانية، وغالبًا ما تستهدف مدنًا مثل كييف وخاركيف، بالإضافة إلى المنشآت الحيوية الأخرى. هذا بالإضافة إلى الاستخدام المتكرر لصواريخ “كينجال” الفرط صوتية التي تطلق من الجو، والتي تتجاوز سرعتها (10) أضعاف سرعة الصوت، مستهدفة ضرب بطاريات الدفاع الجوي الغربية المتقدمة ومستودعات الذخيرة الاستراتيجية.

ـ الضربات بعيدة المدىطورت موسكو استراتيجية الضربات الصاروخية المركبة بعيدة المدى باستخدام صواريخ كروز من طراز “كاليبر” التي تطلق من الغواصات والسفن في البحر الأسود، وصواريخ (Kh101) الاستراتيجية التي تطلقها القاذفات الثقيلة من العمق الروسي. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة للغاية ومتبعةً لتضاريس الأرض لتفادي الرادارات، مما سمح لروسيا بضرب أهداف حيوية على مسافات تصل إلى (2500) كيلومتر، مهددة بذلك العمق اللوجستي لخطوط إمداد الناتو.

ـ استهداف مراكز القيادة والسيطرة: تركزت الضربات الروسية النوعية على شل منظومات الإدارة العسكرية الأوكرانية عبر استهداف “مراكز القيادة والسيطرة المحصنة” وغرف العمليات المشتركة. واستخدمت روسيا في هذه العمليات معلومات استخباراتية فضائية دقيقة مدمجة بصواريخ باليستية ثقيلة تخترق التحصينات، حيث استهدفت منشآت تحت الأرض في دنيبرو وخاركيف، مما أسفر عن تحييد ضباط رفيعي المستوى وتدمير شبكات الاتصالات الحيوية المرتبطة بمنظومات ربط البيانات الغربية.

ـ تكامل المسيّرات والصواريخ: ابتكرت القوات الروسية تكتيكًا هجوميًّا هجينًا يقوم على “التكامل العملياتي” بين صواريخ كروز والمسيرات الانتحارية من طراز “شاهد136″ و”جيران2” الإيرانية والتي يتم تصنيعها محليًّا بكميات ضخمة. وفي هذه الهجمات، يتم إطلاق أسراب من المسيرات الرخيصة في المقدمة لاستنزاف صواريخ الدفاع الجوي الغربية الثمينة– مثل باتريوت وناسامز– وكشف مواقع الرادارات، ليتبعها فورًا إطلاق الصواريخ الباليستية والفرط صوتية لتدمير الأهداف المحددة بنسبة نجاح عالية.  

هل تغيرت طبيعة الحرب؟

ـ انتقال المعارك إلى العمق الروسي: شهدت طبيعة الصراع تحولًا جذريًّا مع نجاح أوكرانيا بدعم تكنولوجي واستخباراتي أوروبي في نقل المعارك إلى عمق الأراضي الروسية؛ حيث مكنت المسيرات بعيدة المدى المصنعة محليًّا بتمويل غربي، وصواريخ كروز الغربية مثل (Storm Shadow) و(SCALP) بعد رفع القيود السياسية جزئيًّا، من ضرب منشآت حيوية على بعد أكثر من (1000) كيلومتر داخل روسيا، مستهدفةً مصافي النفط في تاتارستان، ومستودعات الذخيرة في فورونيش، ومطارات عسكرية استراتيجية مثل “إنجلز2”.

وشهدت روسيا، السبت 18 يوليو 2026، واحدة من أكبر موجات الهجمات بالطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب، بعدما أعلنت موسكو أن أوكرانيا أطلقت أكثر من (370) طائرة مسيرة باتجاه منطقة العاصمة خلال ساعات الليل، بينما أدى هجوم آخر إلى مقتل (7) أشخاص في مركز لوجستي تابع لشركة “وايلدبيريز” لإحدى أكبر شركات التجارة الإلكترونية الروسية، وفي مدينة إلكتروستال، الواقعة على بعد نحو (50) كيلومترا شرق موسكو، أصابت مسيرة مستودعًا ثانيا للشركة، وفي مدينة نوجينسك قرب موسكو، تسبب الهجوم في حريق داخل مستودع للنفط وإصابة شخصين.

ـ الردع المتبادلأدى هذا الانتقال العملياتي إلى نشوء معادلة “ردع متبادل لامتناظر” بين الطرفين؛ فلم تعد موسكو قادرة على شن ضربات على البنية التحتية الأوكرانية دون توقع ردود فعل فورية ومدمرة داخل مدنها الكبرى. وتكشف بيانات تتبع الأضرار أن الهجمات الأوكرانية بالمسيرات عطلت مؤقتًا ما يقرب من (10%) إلى (14%) من قدرة تكرير النفط الروسية، مما خلق توازنًا قسريًّا جديدًا يجبر المخططين العسكريين الروس على سحب منظومات دفاع جوي حيوية من الجبهة لحماية العمق الصناعي. وأصبحت الهجمات المتبادلة بالمسيّرات سمة رئيسية للحرب، مع ارتفاع أعداد الطائرات المستخدمة في كل موجة هجومية إلى مئات المسيّرات، في محاولة لإرباك الدفاعات الجوية وإجهادها.

ـ الرسائل العسكرية الروسية إلى أوروبا: وجهت روسيا سلسلة من الرسائل العسكرية الصارمة إلى العواصم الأوروبية تحذرها من مغبة الاستمرار في تسليح أوكرانيا أو السماح بضرب عمقها؛ وتجسد ذلك في إجراء مناورات عسكرية علنية لاستخدام الأسلحة النووية التكتيكية غير الاستراتيجية بالقرب من حدود دول البلطيق وبيلاروسيا، ونشر منظومات صواريخ “إسكندر” في جيب كالينينجراد المتاخم لبولندا، في رسالة ردع واضحة مفادها أن أي انخراط مباشر للناتو سيواجه برد تدميري شامل يتجاوز الحدود التقليدية.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الأربعاء 15 يوليو 2026، إن موسكو ترفض نشر حلفاء كييف قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وأضافت أن روسيا ستعدّ قوة من هذا القبيل تهديدًا مباشرًا وهدفًا عسكريًّا مشروعًا لها. 

انعكاسات التصعيد على الأمن الأوروبي

ـ حماية البنية التحتية: أظهر الاعتماد الروسي على تكتيكات التخريب والضربات بعيدة المدى هشاشة البنية التحتية الحيوية في أوروبا؛ مما دفع الحكومات الغربية إلى إعلان حالة الاستنفار لحماية كابلات الاتصالات البحرية في بحر البلطيق، وأنابيب الغاز، ومحطات توليد الكهرباء البرية. ورصدت الأجهزة الأمنية الأوروبية زيادة ملحوظة في الأنشطة التجسسية ومحاولات التخريب السيبراني والمادي التي تنفذها وحدات تابعة للاستخبارات العسكرية الروسية ضد منشآت لوجستية ومصانع عسكرية في ألمانيا وبولندا.

ـ الدفاع الجوي الأوروبي: مع استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، وتصاعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الأوكرانية، اتجهت الدول الأوروبية إلى تعزيز تعاونها الدفاعي مع كييف عبر مشروع جديد يهدف إلى إنشاء مظلة دفاعية أوروبية مستقلة لمواجهة الصواريخ الباليستية، حيث أعلن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا، إلى جانب أوكرانيا، موافقتهم على إنشاء تحالف متكامل لتطوير “قدرات مضادة للصواريخ البالستية” في القارة، بهدف تعزيز حماية القارة وردع التهديدات المستقبلية عبر تعاون جماعي وانفتاح تكنولوجي وشراكة صناعية، على أن تكمل المنظومة الجديدة أنظمة الدفاع الحالية والحلول الأوروبية السيادية.

ومع ذلك يشير خبراء إلى أن البيروقراطية الأوروبية وتعقيدات سلاسل الإمداد قد تفرض تحديات زمنية طويلة. وتظل المقارنة قائمة مع مبادرات أخرى مثل درع السماء الأوروبي بقيادة ألمانيا، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تكامل هذه الجهود لتشكيل درع دفاعي حقيقي للقارة.

ـ احتمالات التصعيد المباشر مع الناتو: بات خطر حدوث صدام عسكري مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي في أعلى مستوياته منذ نهاية الحرب الباردة نتيجة الحوادث الحدودية المتكررة؛ وتكشف سجلات الناتو عن تسجيل مئات الاختراقات الجوية لمقاتلات وقاذفات روسية للمجال الجوي لدول البلطيق وبولندا، فضلًا عن سقوط شظايا مسيرات روسية داخل أراضي رومانيا. وتزيد هذه الحوادث من احتمالية تفعيل المادة الخامسة للدفاع المشترك نتيجة أي خطأ تقديري عملياتي من أحد الطرفين.

قراءة مستقبلية

ـ تتجه الجيوش الأوروبية نحو دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك، حيث ستصبح “أسراب المسيرات المستقلة” التي تتواصل فيما بينها دون تدخل بشري هي السلاح الهجومي والدفاعي الأول، مما يقلل من فاعلية منظومات الحرب الإلكترونية التقليدية ويفرض نمطًا من الحروب السريعة والمبرمجة رقميًّا.

ـ من المتوقع أن تتحول القارة الأوروبية إلى شبكة دفاع جوي باليستي هي الأكثر تعقيدًا في العالم، مما يحد من فاعلية سلاح الصواريخ الروسي، بالموازاة مع إنفاق دفاعي دائم للدول الأعضاء يتجاوز عتبة الـ (2%) إلى (3%) من الناتج المحلي الإجمالي لتأمين الجبهة الشرقية.

ـ من المتوقع أن تتجه أوروبا إلى تعزيز قدراتها الهجومية الصاروخية الخاصة وتأمين مظلة نووية أوروبية مستقلة لضمان عدم إقدام موسكو على أي مغامرة عسكرية مستقبلية تستهدف أراضي الحلف.

ـ مع تزايد أعداد الطائرات المسيّرة والصواريخ التي تعبر الحدود، واختراق المقاتلات الروسية المستمر لأجواء دول البلطيق وبولندا، فإن خطر تفعيل المادة الخامسة للناتو بات في أعلى مستوياته. وقد لا يشهد المستقبل قرارًا سياسيًّا حربيًّا معلنًا، بل قد تندلع المواجهة نتيجة “خطأ تقديري في الميدان”

ـ أصبحت أوروبا أمام واقع جديد، إما التفوق التكنولوجي المطلق والاعتماد على الذات دفاعيًّا، أو العيش تحت رحمة الابتزاز الصاروخي الروسي المستمر، وأصبح سباق المسيّرات الحالي هو مجرد قشرة خارجية لتحول أعمق نحو رقمنة الحروب وعسكرة الذكاء الاصطناعي، وهو السباق الذي سيحدد من سيقود النظام الدولي في العقود القادمة.

ـ دخل الصراع الأوروبي الروسي مرحلة جديدة من الردع المتبادل، بعدما امتدت الهجمات الأوكرانية إلى العمق الصناعي والاقتصادي الروسي، مستهدفة موسكو ومراكزها اللوجستية بأعداد كبيرة من المسيّرات، ما أفقد موسكو ميزة الأمان في العمق وأجبرها على إعادة نشر دفاعاتها الجوية لحماية المنشآت الحيوية، مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والنفسية على الجبهة الداخلية الروسية.

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code