توثيق الطاهر محمد العري
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_حقًا إنهم التاريخ… وحقًا إنهم الذكريات… وحقًا لديهم ما يقولون. لقد اجتمعت فيهم جميع الحسنات، فأصبحوا كنوزًا يفرح بلقائهم كل من يملك موهبة إدارة الحوار، ليكتشف سر كفاحهم ونجاحهم في حمل الأمانة التعليمية التي استمروا في أدائها لأجيالٍ وأجيال حتى نهاية المشوار.
الرحلات ما زالت مستمرة، وهذه المرة كانت الوجهة إلى شمال غرب مدينة صبراتة، مدينة المعلمين والمجد والتاريخ.
أول أمس الجمعة كانت مكالمتي معه، وتم تحديد موعد لزيارته. فهو لا يعرفني، وأنا أيضًا لا أعرفه، فانطلقت أمس السبت الموافق 2026/7/18الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا، برفقة رفيقي #محمدكنان، حتى وصلنا إلى منزله الكائن بمنطقة قصر العلالقة. إنه المعلم الفاضل #المبروكمحمد_الغنودي، البالغ من العمر (84) عامًا، الذي استقبلنا بفرحة وسعادة لا توصف، وهو غير مصدّق أن هناك من يبحث عنهم لتوثيق سيرتهم ومسيرتهم وتاريخهم التعليمي.
دخلنا إلى صالة الاستقبال، وبدأ الحديث بالسؤال عن الحال والأحوال والتعارف، فقلت له: “أنت لا تعرفني، وأنا أيضًا لا أعرفك.”
فرد عليّ بمثلٍ شعبي قائلاً: “#وصفوه_وماشاهده”، ثم شرح لي قصة هذا المثل، فضحكت من أعماقي، وضحك المعلم #المبروك أيضًا، ثم أكمل قصة المثل.
وبعدها بلحظات، وكما كانت تقول أمي #عائشة “جاء الخير كله”، فقد امتلأت المائدة بالماء البارد، والفواكه، والعصائر، والقهوة، والحلويات.
ثم دخلت مباشرة في الحديث عن سيرته ومسيرته التعليمية، بسؤالي التقليدي الذي أعتبره مفتاح الدخول إلى سيرة كل معلم:
ما اسمك؟ ومتى وُلدت؟
فقال، بذاكرته التي مازالت قوية:
ولدت سنة 1942 بمنطقة قصر العلالقة بصبراتة، وفي سن الحادية عشرة دخلت لتعلم وحفظ القرآن الكريم بمسجد قصر العلالقة على يد الشيخ #محمد الجيلاني، فوصلت معه إلى سورة (البينة)، ثم تركت المسجد والتحقت بالدراسة في مدرسة تليل، وهي عبارة عن مبنى إيطالي.فكانت دفعتي أول دفعة تدرس فيها، #وللتاريخ فإن الفضل في تحويل ذلك المبنى إلى مدرسة يعود إلى الشيخ #امباركعبدالسلامابوالقواد الذي ذهب إلى مقر متصرفية صبراتة وقال للمسؤول هناك: لدينا تلاميذ صغار نريد تعليمهم، ولا توجد مدرسة قريبة منا. فسأله المسؤول: هل لديكم مبنى؟ فأجابه: نعم، وأشار إلى ذلك المبنى، فقامت المتصرفية بتحويله إلى مدرسة سنة 1954فكان مديرها الأستاذ #البشيرالشريقي، ويساعده الأستاذ # صالح كريد، ومن المعلمين فيها: #صالح الطياش والمبروك فرعون وعمارالجديدي ومولودالسويح، وغيرهم.
أما زملائي من الطلبة فكان منهم: #محمد الكيلاني وعلي شليق ومحمد سويدوعبدالسلام يوسف وأبوعجيلة شليق، وغيرهم.فبقيت فيها حتى تحصلت على الشهادة الابتدائية سنة 1960.بعدها انتقلت لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة العجيلات، وكان مديرها الأستاذ #سلامةالمعكف، ومن معلميها: #صالحعبداللطيفوبلقاسمالثابتومحمدزهمولوالمبروكمعتوق، وغيرهم. فبقيت فيها سنة واحدة، ثم انتقلت إلى مدرسة صبراتة المركزية، وكان مديرها الأستاذ #عمرالدباشي، ومن معلميها: #عمردقروموسالمالحفيانوالهاديكاموكةوسالمأبوعبداللهوحسنالزواغي، وغيرهم.فدرست فيها النصف الثاني من السنة الثانية الإعدادية، ثم انتقلت إلى معهد محمد المهدي السنوسي للمعلمين بطرابلس، والتحقت مباشرة بالسنة الثانية للمعلمين. وكان مدير المعهد الأستاذ # محمدالطاهرشقليلة، ويساعده الأستاذ #محمدالجلاب.
وللتاريخ، فقد فتحت وزارة المعارف المجال أمام الراغبين في أن يصبحوا معلمين، من أجل تكوين كادر تعليمي بسرعة، فبقيت في المعهد حتى تحصلت على إجازة التدريس العام سنة 1966.بعدها تم تعييني في زلطن، وتحديدًا في مدرسة الأوتاد الابتدائية غرب زلطن، وكان مديرها الأستاذ #عبداللهالحراري، وقائم المقام فيها الأستاذ #مولودالشتيـوي، فبقيت فيها سنتين.
وفي سنة 1968 انتقلت إلى مدرسة الغوط، وكان مديرها الأستاذ #عمرالغنودي، ومن المعلمين فيها: #خليفةاجبيرة وعليا بلاع ووفرج الباهي، وغيرهم، فبقيت فيها حتى سنة 1975، ثم انتقلت إلى مدرسة الأمل…# وسط هذا التاريخ وهذه الذكريات، أتوقف عن سرد ملحمة هذا المعلم، لأترك بقية سيرته ومسيرته كقمرٍ منير في مذكرتي الزرقاء، حتى يأذن الله بنشرها يومًا ما. وعند أذان الظهر اكتملت سيرة ومسيرة المعلم الفاضل #المبروكالغنودي، الذي كان مثالًا للكرم والوفاء، وحتي حانت لحظة الوداع وداع محب للمعلمين الرواد . وفي طريق العودة اقترح عليّ رفيقي #محمدكنان الصلاة في مسجد أم القرى، فكان ما أراد. وهناك استقبلني الحاج #الهاديالعماري، ومعه عدد من الإخوة، من يعرفني ومن لا يعرفني، ثم حدثني عن المسجد: متى تأسس، ومتى افتُتح، وكم عدد الطلبة الصغار الذين يتعلمون فيه القرآن الكريم، وبعض المعلومات الأخرى عن المدرسة التي يجري بناؤها، وكذلك عن المستوصف القروي المجاور للمسجد. والصور أبلغ من كل الكلمات .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
