🌐 اقرأ المدار بلغتك
الخميس، 29 أكتوبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

القارة اميريكية
almadar_edit
بقلم almadar_edit كتّاب المدار

إذا فاز الديمقراطيون: ماذا يتغيّر في ملف إيران ومضيق هرمز؟

دراسة تحليلية: ماذا يعني فوز الديمقراطيين في انتخابات 3 نوفمبر للسياسة الأمريكية تجاه إيران، ولأمن مضيق هرمز، ولموازين القوى في الخليج وأوروبا؟

0 0
Read Time:8 Minute, 46 Second
مركز المدار للدراسات والإعلام · بروكسل
إذا فاز الديمقراطيون: ماذا يتغيّر في ملف إيران ومضيق هرمز؟
إعداد: مركز المدار للدراسات والإعلام — مراجعة: د. هشام عوكل

إذا فاز الديمقراطيون: ماذا يتغيّر في ملف إيران ومضيق هرمز؟
Architect of the Capitol — Public domain — Wikimedia Commons

مقدمة: انتخابات تُقاس بملفات الخارج لا بالداخل فقط

في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026 يتوجّه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، وهي انتخابات يُفترض أن تكون استفتاءً على الاقتصاد والهجرة والضرائب، لكنها هذه المرة ستُقرأ في عواصم الخليج وطهران وبروكسل بوصفها استفتاءً على سياسة واشنطن في الشرق الأوسط.

فالرئيس دونالد ترامب أعاد في ولايته الثانية رسم العلاقة مع إيران حول محور «الضغط الأقصى»: عقوبات متصاعدة، وحصار بحري يستهدف الموانئ الإيرانية، وتهديدات متكررة بخيار عسكري ضد المواقع النووية. وفي المقابل، تتباين مواقف الحزب الديمقراطي بين جناح يريد العودة إلى الدبلوماسية المقيّدة وجناح لا يريد أن يبدو «ليناً» على طهران قبل أي استحقاق انتخابي.

هذه الدراسة لا تتنبأ بنتيجة الاقتراع، بل تسأل سؤالاً عملياً: إذا انتقل مجلس النواب — وربما مجلس الشيوخ — إلى الديمقراطيين، فما الذي يتغيّر فعلاً في ملف إيران ومضيق هرمز، وما الذي لن يتغيّر مهما كانت النتيجة؟

470 مقعداً: خريطة المنافسة وأدوات الضغط

على المحك 470 مقعداً: 435 في مجلس النواب كاملة، و35 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى مناصب حكام الولايات. وبحسب تقديرات صحفية، تُعدّ هذه الدورة من أكثر الدورات كلفة في تاريخ الانتخابات النصفية، إذ تُقدَّر النفقات بنحو 12 مليار دولار(١).

والمقصود بالنصفية أنها لا تُغيّر الرئيس، لكنها تُغيّر من يحقّق في الرئيس ويعطّل ميزانيته ويستدعي مسؤوليه. فمجلس النواب لا يوقّع اتفاقيات ولا يقود حاملات الطائرات، لكنه يملك المال والرقابة والاستدعاء — وهي أدوات كافية لتغيير إيقاع السياسة الخارجية حتى دون تغيير اتجاهها.

لذلك فإن السؤال الدقيق ليس «هل ستتغيّر سياسة أمريكا تجاه إيران؟»، بل «ما هي الأدوات التي ستصبح بيد الديمقراطيين، وما حدودها؟».

ومن المفيد التذكير بأن مجلس الشيوخ هو صاحب الصوت في المصادقة على المعاهدات وتعيين كبار المسؤولين، ولهذا فإن مقاعده الخمسة والثلاثين — وإن بدت قليلة — تحمل ثقلاً استراتيجياً أكبر من عددها. فسيطرة ديمقراطية على الشيوخ تعني تعقيد أي اتفاق يُبرم مع موسكو أو طهران ويحتاج مصادقة، وتعني أيضاً قدرة على إسقاط تعيينات في وزارة الدفاع أو الخارجية إذا وصلت إلى لجنة المصادقة بملف خلافي.

أما مجلس النواب فيملك ما يسميه الأمريكيون «قوة المحفظة»: كل دولار يُنفق على العمليات العسكرية يمرّ عبر لجنة المخصصات، وكل برنامج تسلح للحلفاء يحتاج تفويضاً. وهذه أداة بطيئة لكنها فعّالة في الضغط على الإيقاع، لا على الاتجاه.

ترامب: الأصل الانتخابي والعبء التكتيكي

لا يمكن فهم هذه الانتخابات بمعزل عن شخص الرئيس. فترامب حاضر في كل اقتراع فرعي بوصفه محرّكاً للقاعدة الجمهورية ومحرّكاً للمعارضة في الوقت نفسه: كل تصريح له عن إيران أو عن استخدام القوة يُترجم فوراً إلى مادة انتخابية في دوائر الضواحي التي تحسم الأغلبية.

وهنا مفارقة: السياسة الخارجية التي يقدّمها ترامب بوصفها «قوة وردعاً» تُقرأ لدى شريحة من الناخبين المستقلين بوصفها «انزلاقاً إلى حرب جديدة». وليس مصادفة أن الحملات الديمقراطية في الدوائر المتأرجحة ركّزت على «كلفة المعيشة» و«الابتعاد عن مغامرات خارجية»، لا على الدفاع عن الاتفاق النووي أو مهاجمته.

بمعنى آخر: إيران ليست ملفاً انتخابياً بذاته، لكنها تصبح كذلك حين ترتبط بأسعار الطاقة وبخطر التصعيد. وهذا الارتباط هو المدخل الحقيقي لفهم ما قد يتغيّر بعد الثالث من نوفمبر.

إيران: ما الذي يمكن أن يتغيّر فعلاً؟

الصلاحية الدستورية في السياسة الخارجية أمريكية المنشأ تبقى بيد الرئيس: التفاوض، والاعتراف، ورفع العقوبات، واستخدام القوة — كلها في يد السلطة التنفيذية. أما الكونغرس فيملك أدوات غير مباشرة لكنها مؤثرة: تشريع العقوبات الجديدة، ورفض تمويل العمليات، والتحقيق في قرارات الحرب، والضغط على الحلفاء عبر ملفات التسلح والتجارة.

عملياً، يعني فوز ديمقراطي في مجلس النواب ثلاثة أمور محتملة: أولاً، تعقيد أي توسّع عسكري كبير عبر ربطه بموافقة الكونغرس وفق قانون صلاحيات الحرب. ثانياً، فتح جلسات استماع دورية عن «كلفة» الحصار البحري وعن أثره على أسواق الطاقة. ثالثاً، دفع الإدارة نحو قنوات دبلوماسية غير معلنة للحفاظ على «مخرج» في حال تصاعد الأزمة.

لكن ما لن يتغيّر هو بنية العقوبات التي أُقرّت بتشريع سابق: رفعها يحتاج قانوناً لا خطاباً. وهنا يبدو الفارق بين «الخطاب الديمقراطي» و«الأداة التشريعية» واضحاً: الديمقراطيون يستطيعون تعطيل التصعيد، لكنهم لا يستطيعون بسهولة تفكيك منظومة الضغط القائمة من دون ثمن سياسي داخلي.

مضيق هرمز من الفضاء
NASA MODIS — Public domain — Wikimedia Commons

حدود الكونغرس: لا يستطيع أن يصنع سلاماً

من الأخطاء الشائعة في قراءة الانتخابات الأمريكية افتراض أن الكونغرس يستطيع أن «يوقف الحرب» أو أن «يعقد اتفاقاً». فقانون صلاحيات الحرب لعام 1973 يمنح الكونغرس حق إعلان الحرب ومراقبة التزام الرئيس بمهل زمنية، لكنه لم يمنع أي إدارة من تنفيذ عمليات عسكرية محدودة بذريعة الدفاع عن النفس أو حماية القوات.

في المقابل، يستطيع الكونغرس فعل أشياء أقل ظهوراً وأكثر أثراً: وقف تمويل عمليات معينة، وإلزام الإدارة بتقارير دورية عن كلفة الحصار وأثره على أسعار الطاقة، ومنع بيع أسلحة معينة، وربط أي تمويل إضافي بشروط تتعلق بالشفافية. هذه الأدوات لا تُنشئ سياسة جديدة، لكنها ترفع كلفة السياسة القائمة.

وبالنسبة لإيران، فإن الفارق الأهم قد يكون في «الرسائل غير المباشرة»: كل تحرك في الكونغرس يُترجم في طهران إلى إشارة عن مدى جدية واشنطن في التصعيد أو في التفاوض. ولهذا فإن جلسة استماع واحدة قد تُحدث أثراً في مفاوضات غير معلنة أكثر من بيان رئاسي كامل.

هرمودز: اقتصاد الحصار لا شعاراته

المشهد في مضيق هرمز اليوم ليس «إغلاقاً» بالمعنى الكامل، بل حصار يتركّز على الموانئ الإيرانية. وبحسب ما أعلنه القيادة المركزية الأمريكية، فإن قواتها أعادت توجيه 130 سفينة تجارية ضمن إجراءات الحصار، وعطّلت ثلاث سفن رفضت الامتثال، ودمّرت 13 سفينة تجارية خلال اثني عشر أسبوعاً(٢).

الأثر على إيران جذري: صادرات النفط الإيرانية هبطت إلى الصفر في سبتمبر/أيلول الماضي، وفق بيانات شركة «فورتكسا» المتخصصة(٣). لكن الأثر على المنطقة معاكس: صادرات الخليج — باستثناء إيران — بلغت 19.2 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول، أي نحو 81 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، بحسب «رويترز»(٤).

والعامل الحاسم هنا هو البنية البديلة: خط أنابيب «الشرق–الغرب» السعودي استعاد في السادس من أكتوبر/تشرين الأول طاقة تشغيلية تبلغ 5.8 مليون برميل يومياً، ما يتيح تصدير الخام عبر البحر الأحمر بدل الاعتماد الكامل على هرمز(٥).

هذه الأرقام تُفكك السردية القائمة على أن «إغلاق هرمز» sẽ يُسقط الاقتصاد العالمي فوراً؛ فالمضيق يبقى نقطة اختناق حاسمة، لكن البدائل الخليجية والدبلوماسية تعمل. ولذلك فإن أي تغيير في واشنطن سيُقاس بمدى تأثير الحصار على الأسعار والتأمين البحري، لا بمجرد استمراره أو توقفه.

ثلاثة سيناريوهات بعد الثالث من نوفمبر

السيناريو الأول — «جمود متبادل»: يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب ويبقى الجمهوريون في الشيوخ. النتيجة: لا تغيير جوهري في السياسة، لكن رقابة دائمة وأسئلة عن كلفة العمليات. الإدارة تحتفظ بزمام المبادرة لكنها تُحسب ألف حساب قبل أي خطوة عسكرية مكلفة سياسياً.

السيناريو الثاني — «كونغرس معطّل وإدارة مندفعة»: سيطرة ديمقراطية على المجلسين. هنا يصبح التصعيد العسكري الواسع مستحيلاً عملياً بلا تفويض، وتتحول السياسة إلى مزيج من العقوبات والضغط الدبلوماسي عبر وسطاء إقليميين، مع تركيز على «إدارة الأزمة» لا «حلّها».

السيناريو الثالث — «استمرار الأغلبية الجمهورية»: تُمنح الإدارة مساحة أوسع، ويصبح السؤال عن هرمز أمنياً بحتاً، مع مخاطر أعلى لمواجهة مباشرة أو لحادث بحري يخرج عن السيطرة.

في السيناريوهات الثلاثة، تبقى نقطة مشتركة: لا أحد في واشنطن — جمهورياً أو ديمقراطياً — يريد إغلاقاً كاملاً للمضيق، لأن كلفته على الاقتصاد الأمريكي وحلفاء الخليج أكبر من أي مكسب تفاوضي.

والفارق بين السيناريوهات لا يُقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرة الرئيس على المناورة. ففي ظل كونغرس معادٍ، تصبح كل خطوة عسكرية «قراراً سياسياً» بامتياز، ويُضطر البيت الأبيض إلى إشراك الحلفاء مسبقاً لتقاسم الكلفة. أما في ظل كونغرس موالٍ، فتصبح الخطوة «قراراً تنفيذياً» أسرع، لكنه أكثر عرضة للخطأ، لأن الرقابة الداخلية تكون أضعف.

أوروبا: من يتحمّل كلفة التصعيد؟

بروكسل ليست طرفاً محايداً في هذا الملف. فالاتحاد الأوروبي يستورد جزءاً من طاقته عبر الخليج، ويتأثر مباشرة بأي اضطراب في أمن البحر الأحمر ومضيق هرمز، كما أن أمن الملاحة صار ملفاً أوروبياً بامتياز بعد عمليات استهداف السفن والمسيّرات.

وعملياً، فإن أي فوز ديمقراطي سيُقرأ في بروكسل كإشارة إلى «عودة الحوار» مع واشنطن في الملفات المناخية والتجارية والأمنية، لكنه لن يغيّر الحاجة الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الدفاع الجوي والبحري. أي أن أوروبا ستُراهن على الدبلوماسية الأمريكية، وستُبقي في الوقت نفسه خطط الطوارئ جاهزة.

الخليج: حسابات الربح والخسارة

دول الخليج لا تتعامل مع الانتخابات الأمريكية كمسألة هوية، بل كمسألة مخاطر. فالإدارة الجمهورية قد تعني مواجهة أشد مع إيران وضمانات أمنية أوضح، لكنها تعني أيضاً احتمال انزلاق إلى حرب تضرب المنشآت والملاحة. أما الإدارة الديمقراطية فقد تعني تهدئة أكبر، لكن مع ضغط متزايد في ملفات الطاقة وحقوق الإنسان والتطبيع.

لذلك فإن الحساب الخليجي الأذكى هو ما نشهده فعلاً: تنويع مسارات التصدير، وتطوير البنية البديلة، والاحتفاظ بقنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران، وعدم ربط الأمن القومي بنتيجة انتخابات في واشنطن.

ويضاف إلى ذلك عامل يُغفل كثيراً: المشترون الآسيويون. فالصين والهند وكوريا واليابان هي الوجهة الأولى لخام الخليج، وأي تغيير في أمن المضيق يمسّ مصالحها قبل غيرها. ولهذا فإن أي ترتيب أمني جديد في المنطقة سيحتاج، بصورة أو بأخرى، تفاهماً مع هذه العواصم لا مع واشنطن وحدها.

توصيات

أولاً: عدم بناء التوقعات على «تغيّر جوهري» فوري؛ فالأدوات الدستورية تُبطئ التحولات ولا تُسرّعها. ثانياً: متابعة مؤشرات عملية لا خطابية — عدد السفن المُعادة توجيه، وأرقام الصادرات الإيرانية، وأسعار التأمين البحري، ومعدلات تشغيل خطوط الأنابيب البديلة. ثالثاً: على المستوى الأوروبي، تعزيز التنسيق مع دول الخليج في أمن الملاحة بدل انتظار المظلة الأمريكية. رابعاً: على المستوى الإعلامي، التمييز بين «الحصار على الموانئ الإيرانية» و«إغلاق المضيق»، لأن الخلط بينهما يُنتج قراءات مبالغاً فيها للأسواق.

خامساً: على مستوى مراكز الدراسات، بناء «لوحة مؤشرات» ربع سنوية تجمع أرقام الصادرات وأسعار الشحن والتأمين وحركة الناقلات، لأن هذه الأرقام تسبق القرارات السياسية وتكشف نواياها قبل الإعلانات الرسمية. وسادساً: عدم التعامل مع نتائج الانتخابات كـ«نقطة تحوّل»، بل كـ«متغيّر كلفة» يدخل في حسابات الأطراف كافة.

خاتمة

الانتخابات النصفية قد تُغيّر ميزان القوة داخل واشنطن، لكنها لن تُغيّر الجغرافيا: مضيق هرمز سيبقى نقطة اختناق، وإيران ستبقى لاعباً لا يمكن تجاهله، والخليج سيبقى شريكاً لا بديل عنه لأمن الطاقة. الفارق الذي تصنعه الانتخابات هو في «الكلفة السياسية» التي تستطيع واشنطن تحمّلها، وفي سرعة اللجوء إلى القوة أو إلى الطاولة. وهذا الفارق — رغم أنه ليس تغييراً في الاتجاه — قد يكون كافياً لتجنّب حرب، أو لتأجيلها.

الهوامش

(١) تقديرات كلفة الانتخابات النصفية 2026 — News18، «US Midterms: 470 Seats, $12 Billion And One Absent President».

(٢) القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عبر Citadel، «US tightens Hormuz blockade as Gulf oil exports rebound»، 20 أكتوبر 2026.

(٣) بيانات «فورتكسا» (Vortexa) نقلها المصدر نفسه.

(٤) «رويترز» نقلها المصدر نفسه: 19.2 مليون برميل يومياً في سبتمبر 2026.

(٥) تصريحات سعودية في 6 أكتوبر 2026 عن استعادة خط الشرق–الغرب طاقة 5.8 مليون برميل يومياً، نقلها المصدر نفسه.

المراجع

Citadel / CENTCOM

News18

Reuters (via Citadel)

إعداد: مركز المدار للدراسات والإعلام — مراجعة: د. هشام عوكل — بروكسل، 29 أكتوبر 2026.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴