شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_شاركت الجمعية الليبية للتغذية المدرسية، اليوم الخميس، في ورشة العمل العلمية «الأمن الغذائي والسلامة الصحية»، التي نظّمها المركز الليبي للدراسات الاستراتيجية والأمن الوطني تحت شعار: «الوعي الغذائي درعك الواقي ضد الأمراض».
وتأتي المشاركة تأكيدًا على التزام الجمعية بتعزيز التكامل بين المؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني والجهات المختصة، بما يدعم بناء منظومة أمن غذائي فعّالة، وينشر ثقافة الغذاء الصحي والآمن، ويحمي صحة المجتمع، ولا سيما الأطفال والتلاميذ في المؤسسات التعليمية. وتتقاطع هذه الأولويات مع الجهود الوطنية التي تضع التغذية المدرسية والصحة المدرسية ضمن أولويات رفاه المتعلمين في ليبيا
شارك في فعاليات الورشة المهندس خميس ميلاد الفتحلي، رئيس مجلس إدارة الجمعية الليبية للتغذية المدرسية، والأستاذ الدكتور احميدة الغراري الزقطاط، رئيس اللجنة العلمية بالجمعية.
كما قدّم الدكتور الزقطاط ورقة علمية بعنوان «أهمية المواصفات القياسية في مجال الصناعات الغذائية»، ضمن محور المواصفات والمعايير القياسية وجودة وسلامة الغذاء. وقد ركّزت الورقة على دور الالتزام بالمعايير في رفع جودة المنتجات الغذائية، والحد من المخاطر الصحية، وحماية المستهلك، ودعم الصناعات الغذائية الوطنية.
محاور الورشة
تناولت الورشة مجموعة من المحاور العلمية التي عكست الطبيعة المتكاملة لقضية الأمن الغذائي، ومنها:
المحور الصحي: مؤشرات الأمراض وعلاقتها بالغذاء، والأمن الغذائي من المنظور الصحي، وتأثير نوعية الغذاء في الاضطرابات النفسية، والتلوث الفطري في المنتجات الغذائية وعلاقته بمخاطر الإصابة بالأورام.
المحور الاقتصادي والزراعي: استخدام التقنيات الحديثة في تتبع سلاسل الأغذية، وجاهزية المخازن والصوامع، والمؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالأمن الغذائي للحبوب في ليبيا.
المحور الرقابي والتشريعي: الدور الاستراتيجي للمؤسسات الرقابية في ضمان سلامة الغذاء وحماية المستهلك، ودور التشريعات الوطنية في تنظيم قطاع الأغذية.
محور المواصفات والمعايير: آليات وضع معايير جودة وسلامة الغذاء، وتأثير مضافات الأغذية على صحة الإنسان، وأهمية المواصفات القياسية في الصناعات الغذائية.
المحور التوعوي: أهمية جودة الغذاء في حماية صحة المستهلك، وتعزيز وعي المواطنين بممارسات سلامة الغذاء.
وتكتسب هذه المحاور أهمية في ظل الحاجة إلى تعزيز منظومة متكاملة لرقابة الأغذية في ليبيا، إذ تشير دراسات متخصصة إلى أهمية تطوير نظام رقابة غذائي قائم على تحليل المخاطر، وتحديث التشريعات، وتقوية الدعم المخبري والتدريب.
الوعي الغذائي مسؤولية مشتركة
أكدت الجمعية أن الأمن الغذائي لا يقتصر على توافر الغذاء وكمياته، بل يشمل جودته وسلامته وقيمته الغذائية، والتزامه بالاشتراطات الصحية، إلى جانب ترسيخ سلوكيات غذائية سليمة لدى الأفراد والأسر.
وأبرزت أن المدرسة تمثل بيئة محورية لبناء العادات الغذائية الصحية، من خلال توفير غذاء آمن ومتوازن للتلاميذ، وتعزيز قدرتهم على التعلم والتحصيل الدراسي. وتدعم هذه الرؤية نتائج دراسة أجريت على طلبة التعليم الثانوي في طرابلس، التي أظهرت وجود فجوات في بعض ممارسات سلامة الغذاء، وأوصت بتنفيذ برامج توعوية مستمرة وتوفير مرافق مناسبة للنظافة الشخصية داخل المدارس.
نحو شراكات وبرامج أكثر فاعلية
تجدد الجمعية التزامها بتوسيع التعاون مع المؤسسات العلمية والبحثية والرقابية، والاستفادة من مخرجات اللقاءات المتخصصة في تطوير برامج التغذية المدرسية وتحسين جودة الخدمات الغذائية المقدمة للتلاميذ.
كما شددت على أهمية أن تنعكس توصيات الورشة على السياسات والبرامج الوطنية المعنية بالصحة والتعليم والأمن الغذائي، باعتبار التغذية المدرسية استثمارًا مباشرًا في صحة الأطفال ومستقبل الأجيال القادمة. وتأتي هذه الدعوة في سياق جهود وطنية ودولية جارية لدعم برامج التغذية المدرسية في ليبيا، بما فيها مبادرات أُطلقت بالتنسيق مع وزارة التعليم وبرنامج الأغذية العالمي.
واختتمت الجمعية بيانها بالتأكيد على أن بناء جيل صحي قادر على التعلم والإبداع يبدأ من بيئة غذائية آمنة، ووعي مجتمعي مسؤول، وشراكة فاعلة بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الصحية والرقابية.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
