🌍 الخليج العربيتحليل استراتيجيإعادة التموضع
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — بروكسل
الخليج في مفترق طرق: حرب إيران تُعيد رسم التحالفات وتُنتج تنافساً سعودياً-إماراتياً لم يشهده المنطقة منذ عقود
يُعيش الخليج العربي مرحلة استثنائية من إعادة التموضع الاستراتيجي، تتشابك فيها تبعات الحرب الأمريكية-الإيرانية مع انقسامات مكتومة داخل منظومة مجلس التعاون. فمنذ اندلاع الحرب في بداية عام 2026، وجدت دول الخليج نفسها أمام خيارات صعبة: الاصطفاف مع واشنطن بتكلفة علاقاتها التاريخية مع طهران، أو الإبقاء على مسافة محسوبة تضمن مصالح اقتصادية متعددة الاتجاهات. وقد أسفر هذا التوتر عن ظهور مسارات متباينة بين الرياض وأبوظبي. وبحسب ما أفادت مراكز أبحاث متعددة، فإن السعودية والإمارات تتنافسان الآن بشكل أوضح من أي وقت مضى على ملء الفراغ الإقليمي الذي تتركه إيران المُنهكة.
تعتمد الرياض استراتيجية “الوسطاء الاستراتيجيين”: الإبقاء على قنوات مفتوحة مع واشنطن وبكين وموسكو في آنٍ واحد، مع تقديم نفسها ضامنةً لأمن الطاقة العالمي في مرحلة ما بعد الحرب. في المقابل، رسمت الإمارات مساراً أكثر جرأة: الخروج من أوبك، توسيع شراكاتها مع الهند وكوريا الجنوبية وإسرائيل، وتعزيز حضورها العسكري في القرن الأفريقي. وفق ما نقلت مؤسسة Brookings.
تُحذّر دراسة صادرة عن مجلس الشيوخ البريطاني من أن “التنافس السعودي-الإماراتي يُضعف التنسيق الخليجي في لحظة بالغة الحساسية”، وأن الفراغ الناجم قد يُفسح المجال لتمدّد نفوذ تركي-إسرائيلي في المنطقة لم يكن ليُتصوَّر قبل سنوات. ويرى مراقبون أوروبيون أن الاتحاد الأوروبي يفتقد حتى الآن مقاربة واضحة للتعامل مع خليج ما بعد الحرب.
يُشكّل هذا المشهد معادلة جيوسياسية بالغة التعقيد بالنسبة لأوروبا: فالقارة تحتاج إلى الغاز الخليجي بديلاً عن الطاقة الروسية، لكنها تواجه خليجاً أكثر تشتّتاً وأقل قابلية للتنبّؤ. وقد رصد مراقبون في بروكسل أن الأزمة الإيرانية تُعجّل بتحوّلات كانت مُرجأة وتُفرز خارطة طاقة وأمن جديدة تستدعي مراجعة استراتيجية أوروبية شاملة. وفق ما أفادت به وكالات دولية.
المصدر: أفادت وكالات دولية — Brookings · GIS Reports · Gulf International Forum · Middle East Eye · House of Commons Librarycat=53602 · cat=5 · cat=16
