🌐 اقرأ المدار بلغتك
الإثنين، 9 نوفمبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

هنا وطني

«من مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بليبيا.. إلى دار الأوبرا المصرية»

0 0
Read Time:6 Minute, 50 Second

🎇 مكتب المدار … شبكة المدار الاعلامية الاوروبية .تغطية إعلامية بدعوة من من دار الأوبرا المصرية لشبكة المدار إحياءً لذكرى الموسيقار الليبي الهادي عبد السلام الشريف
إعداد وتغطية: نجلاء السيد اسكندرية .مصر

«من مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بليبيا.. إلى دار الأوبرا المصرية»
«الهاني الكبرى» تعود سيمفونيةً.. ليبيا تحتفي بذاكرتها الموسيقية لأول مرة
يخرج المارد من مصباح علاء الدين، بعد 47 عامًا من الانتظار، ليهز أركان الأوبرا المصرية، آتيًا من زمن الأساطير الليبية، ويغمرنا بسحر النغمات.
القاهرة في 5 نوفمبر 2026


لأول مرة منذ 47 عامًا.. خالد الشريف يبعث إرث والده من رحم الزمان إلى نور الحياة
شهدت دار الأوبرا المصرية ميلادًا استثنائيًا.. ميلادًا لم يكن مجرد حفل موسيقي عابر، بل كان بعثًا حقيقيًا لسيمفونيات ظلت حبيسة الأدراج لعقود.
في ليلة حملت عبق التاريخ، وتزامنت مع ذكرى رحيل الموسيقار الليبي الراحل الهادي عبد السلام الشريف، الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم، 5 نوفمبر 2018، عادت الذاكرة لتفتح أبوابها. فمن رحم مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بطرابلس، التي تأسست عام 1898 في العهد العثماني الثاني، واحتضنت موهبة الشريف في بداياته وتتلمذ فيها، خرجت اليوم الفرقة النحاسية للمدرسة، بمشاركة ١٥ طفلًا، لتعيد إحياء إرثه الموسيقي.
تكوّنت السيمفونيتان كجنين في أحضان ليبيا، ليكون مخاضهما في مصر، وتولدا لتنيرا خشبة الأوبرا المصرية لأول مرة منذ 47 عامًا.
كنت أجلس تحت الأضواء الهادئة في دار الأوبرا المصرية، وأنا أستمع إلى موسيقى لم أسمعها من قبل، موسيقى جديدة بالنسبة إليّ، أخذتني عبر الزمان، وأعادت بذاكرتي إلى هذا المكان الذي وقفت على خشبته أم كلثوم بكل شموخ، وهز صوتها أركانه، كما وقف عليه عبد الحليم وفريد الأطرش وغيرهما من عمالقة الفن الجميل.
سمعت موسيقى تأخذني بعيدًا، وكأنني سافرت في رحلة عبر الأساطير. وفي مشهد مهيب، وقف خالد الهادي الشريف ليكشف النقاب عن سيمفونيتَي «معركة الهاني الكبرى» و«سيمفونية الأمير علاء الدين والمصباح السحري والأميرة بدر البدور بنت السلطان»، للموسيقار الليبي الراحل الهادي عبد السلام الشريف، لتُعزفا لأول مرة على خشبة دار الأوبرا المصرية.


السيمفونيتان اللتان كُتبتا ووُثقتا في لندن عام 1979، وتولى سيريل واترز توزيعهما أوركستراليًا، ظلتا صامتتين لما يقرب من نصف قرن، حتى قرر ابنه خالد إحياء هذا الإرث وإعادته إلى الحياة. وبأداء الأوركسترا الفيلهارمونية المصرية، بقيادة المايسترو أحمد الصعيدي، اكتمل المشهد بعودة أطفال «مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية».. من حيث بدأت الحكاية قبل أكثر من قرن، ليكتمل اليوم هذا الميلاد الفني الذي انتظره التاريخ 47 عامًا.
🏛️ «مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية».. حاضنة التاريخ التي أنجبت الهادي الشريف
لم تكن مشاركة الفرقة النحاسية مجرد عرض فني، بل كانت استحضارًا لروح مكان صنع التاريخ. فمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية، التي تأسست عام 1898 على يد الوالي العثماني نامق باشا، لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت ملاذًا للفن والحياة والإبداع.
احتضنت أطفال والأيتام، ووفرت لهم المأوى والتعليم والتدريب الحرفي، لتمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وشق طريقهم بكرامة واستقلال. ومن رحم هذه المدرسة خرج، بحسب الرواية التاريخية التي استندت إليها هذه المعلومات، أول نشيد وطني ليبي «يا بلادي»، المنسوب إلى الموسيقار إدريس السنوسي.
ورغم توقف نشاطها عام 1911 مع بداية الاحتلال الإيطالي، وعودتها عام 1913، فإنها ظلت شاهدة على عصور مختلفة، حتى أُدرجت موقعًا أثريًا محميًا عام 1999.
🎺 الافتتاح.. مارش عسكري يعيد ذاكرة المدرسة


انطلق الحفل بعرض موسيقي استمر عشر دقائق، قدمته الفرقة النحاسية لمدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بطرابلس، بمشاركة ١٥ طفلًا، حيث عزفوا مقطوعات من المارشات العسكرية، إلى جانب السلام الجمهوري لدولة ليبيا الشقيقة، في مشهد ألهب الحماس وأعاد إلى الأذهان تاريخ المدرسة العريق، مؤذنًا بانطلاقة جديدة لجيل يحمل رسالة الفن والتراث الليبي إلى المستقبل.
🎤 كلمات الافتتاح.. حين نطق التاريخ
استُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقتها الفنانة التشكيلية والباحثة الأكاديمية الليبية الدكتورة إلهام الفرجاني، رئيسة لجنة إدارة مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بطرابلس، رحبت خلالها بالحضور وأكدت دور المدرسة في صناعة الإبداع.
تلتها كلمة ألقاها البروفيسور محمود الديك، الباحث التاريخي والمستشار بمعهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية، وصاحب العديد من المؤلفات، حيث سلط الضوء على الأهمية التاريخية لهذا الإرث العريق وأبعاده الوطنية.
🎼 رحلة في لوحات «علاء الدين» و«الهاني»


لم تكن الأمسية مجرد عرض موسيقي، بل كانت رحلة سردية متكاملة، تنقل الجمهور بين عوالم الأسطورة والتاريخ.
بدأت الرحلة بسيمفونية «الأمير علاء الدين والمصباح السحري والأميرة بدر البدور بنت السلطان»، التي تتكون من عشر لوحات موسيقية، أخذت الجمهور في رحلة ساحرة من ضفاف دجلة والفرات إلى بابل وبغداد، مهد الحضارات، مرورًا بقصص الحب وجولات علاء الدين في شوارع بغداد، وحكايات هارون الرشيد وبيت الحكمة، وأجواء «ألف ليلة وليلة»، وصولًا إلى احتفالات بغداد وابتهاج أهلها.
ثم جاءت استراحة قصيرة، لتعود الأوركسترا بعدها بسيمفونية «معركة الهاني الكبرى»، المكونة من إحدى عشرة لوحة، والتي استحضرت ذكرى المعركة الخالدة عام 1911 ضد الغزاة الإيطاليين.


وتنقلت اللوحات بين النفير العام والاستعداد للحرب ومشاهد خروج الجنود في دورية، وإيقاعات الجالوب والمارش والرومانس، وصولًا إلى لوحة «موكب المشيعين للجنازة»، التي جسدت عمق الفاجعة، قبل أن تختتم السيمفونية بطبول الفرح والنصر.
وشهد الحفل بصمة فنية مميزة، وسط أداء الأوركسترا، تناغمت مع الألحان السيمفونية وأضافت بعدًا وجدانيًا للعمل، في مشهد عكس المستوى الفني الذي ظهر عليه الحفل.
🎻 الأوركسترا الفيلهارمونية المصرية.. جسر إلى العالمية
قاد هذه الأمسية الاستثنائية المايسترو أحمد الصعيدي، مؤسس الأوركسترا الفيلهارمونية المصرية، الذي قاد أوركسترات عالمية كبرى في فيينا وبرلين والولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على جوائز دولية من البرازيل والنمسا، كما رُشح مؤخرًا لعضوية مجلس إدارة دار الأوبرا المصرية.
وتأتي هذه الاحتفالية لتؤكد أن الموسيقى الليبية قادرة على الوقوف بجوار أعظم الأعمال السيمفونية العالمية، وأن الإبداع لا تحده الجغرافيا، ولا تطويه السنوات مهما طال غيابه.
🏅 التكريم.. وفاء لروح المبدع


وفي ختام الأمسية، جاءت لحظة التكريم وفاءً لروح الموسيقار الراحل الهادي عبد السلام الشريف، حيث تسلّم نجله خالد الهادي الشريف التكريم نيابةً عن والده، في مشهد جسّد وفاء الأسرة لإرث الموسيقار الراحل، وإصرارها على أن تظل موسيقاه حاضرة في ذاكرة الأجيال.
وشمل التكريم أيضًا الأستاذ عبد الباسط أبو قندة، نائب وزير الثقافة لشؤون المسرح والفنون، ورئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون في ليبيا، والأستاذ سالم مصطفى العالم، وزير الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، والشاعر والكاتب وصاحب كلمات الأغنية الليبية «ضيّ القمر»، التي غناها الفنان المصري محمد محسن باللهجة الليبية، من ألحان الموسيقار الليبي الراحل تامر العلواني.
وكان التكريم رسالة تقدير لكل من أسهم في حفظ الذاكرة الفنية الليبية، وإعادة تقديمها للأجيال، في لحظة جسدت الوفاء لفنان حمل على عاتقه إعلاء شأن الموسيقى الليبية.
🔍 لمحة عن الموسيقار


الهادي عبد السلام الشريف (1935–2018)، موسيقار ليبي، وأحد رواد التأليف السيمفوني في ليبيا، وأول مؤلف موسيقي ليبي يكتب سيمفونية، ولُقّب بـ«رائد السيمفونية الليبية».
ومن أبرز أعماله «أنغام من الصحراء»، الذي صدر عام 1980، وأدته أوركسترا لندن السيمفونية في قاعة ألبرت الملكية، ليترك بصمة في مسيرة الموسيقى الليبية، ويؤكد أن طموح الموسيقى لا يعرف حدودًا.
🌹 كلمة شكر وتقدير
أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى جميع السادة الحضور، وكل من أسهم في إنجاح هذه الأمسية الفنية والثقافية.
وشكر خاص للأستاذ خالد الهادي الشريف، تقديرًا لجهوده المخلصة في إحياء إرث والده الموسيقار الراحل، وإعادة سيمفونياته إلى الحياة بعد عقود من الانتظار.
كما أتوجه بالشكر إلى الدكتورة إلهام الفرجاني، عضو هيئة التدريس بجامعة طرابلس ورئيسة مجلس إدارة مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية، على جهودها ودورها في إنجاح مشاركة المدرسة، وإلى المايسترو الدكتور نادر عبد الله، والأستاذ صلاح أبوغالية، مدير الإدارة التعليمية، تقديرًا لجهودهم في إعداد الأطفال المشاركين.
وتحية تقدير للسادة الوزراء والمسؤولين والشخصيات العامة، وفي مقدمتهم الأستاذ سالم مصطفى العالم والأستاذ عبد الباسط أبو قندة، ولكل القائمين على تنظيم هذه الاحتفالية، والمايسترو أحمد الصعيدي وأعضاء الأوركسترا الفيلهارمونية المصرية.


كما أتوجه بالشكر والتقدير إلى الأستاذ عمرو السعداوي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة إدماج مصر لتطوير التعليم والتعلم الفني، والدكتور عبد السلام الكيلاني، ودكتور عبد السلام أخصائي الأشعة، والأستاذ أنس إبراهيم، مدير مكتب ورئيس مجلس إدارة الشؤون المسرحية، وجميع السادة الحضور الذين شاركونا هذه الأمسية.
شكرًا لكل من كان جزءًا من هذه الليلة التي لم تكن مجرد احتفالية موسيقية، بل لقاءً بين ذاكرة وطن ووفاء جيل لإرث لا ينبغي أن يغيب.
🔔 انتظروني.. ملف خاص وحصري يفتح معه صفحات من سيرة رجل قدّم للفن وللوطن العربي موسيقى خالدة في الأذهان
في الأيام القادمة، سنأخذكم في رحلة تفصيلية لاكتشاف حياة رائد السيمفونية الليبية الهادي الشريف، كما يرويها نجله خالد الهادي عبد السلام الشريف.
حكاية كفاح ابن لم يبخل بجهدٍ في سبيل إعادة إرث والده إلى النور، وتعريف العالم بمسيرة موسيقار ترك وراءه أعمالًا تستحق أن تُروى وتُسمع، وبإصرار ولده على إحياء هذا الإرث، تعود الحكاية إلى الحياة من جديد.
حكاية سنرويها مدعمة بالصور والوثائق الحصرية، لنفتح معًا صفحات من حياة الموسيقار ورحلته الفنية، ونتعرف عن قرب إلى إرثه الذي انتظر طويلًا حتى يعود إلى الأضواء.
إعداد وتغطية: نجلاء السيد

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴