شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أعلنت إيران التمسك بالمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة و”إسرائيل”، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفض مقترح قدمته طهران لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال خلال سبعة أيام، في وقت تكثف فيه عُمان وقطر تحركاتهما بين الأطراف لمنع انهيار المسار التفاوضي والعودة إلى مواجهة عسكرية أوسع.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن شروط بلاده لإعادة فتح مضيق هرمز “واضحة”، وإن أي خطوة في هذا الاتجاه تتوقف على تلبيتها، مضيفاً أن “الحل التفاوضي وحده” قادر على إخراج الأطراف من المأزق الحالي.
وتأتي تصريحات عراقجي بعد ساعات من إعلان ترامب رفضه المقترح الإيراني، الذي نقلته طهران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء قطريين، ويتضمن بدء عد تنازلي مدته سبعة أيام لإعادة فتح المضيق ووقف القتال في المنطقة، تمهيداً لمفاوضات أوسع بشأن القضايا المتفق عليها بين الجانبين.
وقال ترامب إن الإيرانيين يريدون التوصل إلى اتفاق سريع بشأن المضيق لأنهم، وفق تعبيره، “يخسرون بشدة”، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية دفعت طهران إلى طرح المبادرة، في ظل الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية والتراجع الحاد في حركة الملاحة عبر هرمز.
لكن عراقجي قال إن الوسطاء لم ينقلوا إلى طهران حتى الآن رفضاً أمريكياً رسمياً ونهائياً للمقترح، وإن إيران تنتظر وصول الموقف الأمريكي عبر قنوات الوساطة قبل اتخاذ قرار بشأن خطواتها التالية. وكانت واشنطن قد وصفت الاتصالات عبر الوسطاء قبل إعلان ترامب بأنها “إيجابية وبناءة”.
ماذا عرضت إيران؟
طرحت طهران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك صيغة تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت حصارها عن الموانئ الإيرانية، مع وقف القتال على الجبهات المختلفة والانتقال بعد ذلك إلى مفاوضات أوسع.
وخلال الاتصالات غير المباشرة التي جرت الثلاثاء الماضي عبر وسيط قطري، ونقلت خلالها الرسائل بين عراقجي والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، طرحت إيران مطالب شملت إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ووقف ما تصفه بـ”الأعمال العدوانية” الأمريكية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة. واستمر تبادل الرسائل نحو ساعتين، لكنه لم ينجح في تضييق الخلافات بصورة حاسمة.
وقال عراقجي لاحقاً إنه إذا أظهرت واشنطن جدية تجاه الاتفاق وإعادة فتح هرمز، فإن الترتيبات الإيرانية باتت جاهزة، ويمكن بعد ذلك بدء مفاوضات بشأن ملفات أخرى يتفق الطرفان على إدراجها.
ورغم إبداء طهران استعدادها لمناقشة البرنامج النووي، فإن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ”رويترز” إن بلاده لن تقدم تنازلات بشأن ما تعتبره حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، ولن توافق على إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد.
وفي الاتجاه ذاته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران مستعدة للتفاوض بشأن برنامجها النووي وقضايا أخرى، لكنها لن تقبل بما وصفه بـ”التنمر أو الإكراه”، مؤكداً أن إيران لا تسعى إلى الحرب لكنها ستدافع عن نفسها في مواجهة الضغوط والتهديدات والهجمات.
عُمان: حرب كان يمكن تجنبها
وتزامن التصعيد في المواقف بين واشنطن وطهران مع رسالة لافتة من سلطنة عُمان، التي لعبت دوراً رئيسياً في الوساطات بين الطرفين، إذ قال وزير خارجيتها بدر البوسعيدي في كلمة السلطنة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن المنطقة “شهدت في بداية هذا العام حرباً كان يمكن تجنبها”.
وأضاف البوسعيدي أن التطورات اللاحقة أظهرت أن التصعيد امتد ليهدد أمن دول المنطقة، ويشل الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، وينعكس على أمن الطاقة واستقرار الأسعار والثقة في النظام الدولي القائم.
وأكد أن عُمان ستواصل جهودها لحماية الملاحة في هرمز وفق القانون الدولي، داعياً جميع الأطراف إلى التعاون معها ومراعاة مصالح الدول المستفيدة من المرور عبر المضيق، كما طالب الأطراف المعنية بضبط النفس والانخراط في الحوار للوصول إلى حلول سياسية وتفاهمات مستدامة.
وسبقت هذه التصريحات تحركات دبلوماسية مكثفة لمسقط، إذ التقى البوسعيدي، السبت، عراقجي في نيويورك، وبحثا استمرار الاتصالات الدبلوماسية وبناء الثقة وإيجاد حلول عملية للقضايا العالقة، إلى جانب تأمين الملاحة وحرية المرور في مضيق هرمز.
وفي اليوم نفسه، التقى الوزير العماني مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم، وبحث معه احتواء التصعيد والحفاظ على قنوات الاتصال وتهيئة الظروف لاستمرار الجهود الدبلوماسية، فيما أشاد الجانب الأمريكي، بحسب الخارجية العمانية، بدور مسقط في تسهيل التواصل بين الأطراف.
قطر وعُمان في قلب الوساطة
وتتحرك قطر بالتوازي مع عُمان، إذ كانت الدوحة القناة التي نقلت عبرها طهران مقترحها الأخير إلى واشنطن، كما تولى مسؤول قطري نقل الرسائل بين الوفدين الإيراني والأمريكي خلال المحادثات غير المباشرة في نيويورك.
وطرحت الدوحة أيضاً فكرة إنشاء إطار أمني إقليمي يضم دول الخليج وإيران، يقوم على تقديم ضمانات أمنية لدول المنطقة وتوسيع الترابط الاقتصادي معها، وهي صيغة قالت مصادر إقليمية إن طهران تدرسها، في ظل بحث دول الخليج عن ترتيبات طويلة الأمد تمنع تكرار الحرب.
وفي مسار موازٍ، بدأت فرنسا إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لإنشاء مهمة دولية تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط محاولات لصياغة المقترح بطريقة تحظى بقبول أوسع داخل المجلس بعد فشل محاولات سابقة.
عربي 21
