🌐 اقرأ المدار بلغتك
الخميس، 8 أكتوبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

اوروبا

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام وفتح باب مراجعة علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي 

0 0
Read Time:2 Minute, 52 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_أثار إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن فتح باب مراجعة علاقة بلاده بالاتحاد الأوروبي ردود فعل دبلوماسية واسعة، حيث رحبت باريس بهذا التحول في الموقف البريطاني. دعا وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور الحكومة البريطانية إلى العودة إلى التكتل في أي وقت، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام لندن إذا اختار الشعب ذلك. جاء هذا التصريح عقب تصريحات بيرنهام التي كسرت أحد الخطوط الحمراء للسياسة البريطانية السابقة، وطرح فيها جميع الخيارات المتاحة لمستقبل العلاقة مع بروكسل.

وصف ليسكور قرار مغادرة الاتحاد بأنه حق للشعب البريطاني، مشدداً على أن قرار العودة سيكون أيضاً من صلاحيات البريطانيين. وأكد أن الانضمام مجدداً سيمكن لندن من الجلوس على طاولة المفاوضات والمشاركة في صياغة القرارات الأوروبية بدلاً من التعامل مع نتائجها من الخارج. وأشار الوزير الفرنسي إلى أن العمل المشترك داخل الاتحاد يمنح الطرفين قدرة أكبر على مواجهة التحديات العالمية الناشئة.

يأتي هذا التطور قبيل زيارة مقررة لرئيس الوزراء البريطاني إلى ألمانيا للاجتماع مع المستشار فريدريش ميرتس. تركز الزيارة على تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين، بما في ذلك شراكة جديدة للتصدي للهجمات السيبرانية والتهديدات الهجينة. كما ستبحث المحادثات مستقبل العلاقة البريطانية مع الاتحاد الأوروبي، حيث تنظر برلين إلى تعزيز هذه الروابط كمجال قابل للتطوير بعد سنوات من الخلافات.

لم يعلن بيرنهام عن استفتاء جديد أو قرار نهائي بالعودة، لكنه وضع مجموعة واسعة من الخيارات على الطاولة لأول مرة منذ خروج بريطانيا عام 2020. وتشمل هذه الخيارات الإبقاء على الوضع الحالي، والانضمام إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، أو العودة إلى السوق الموحدة، وصولاً إلى احتمال العضوية الكاملة. وعدت الحكومة بدراسة إيجابيات وسلبيات كل خيار قبل تحديد موقفها النهائي.

يمثل هذا الطرح تحولاً جذرياً عن موقف حزب العمال خلال انتخابات 2024، عندما استبعد العودة إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي وحرية حركة الأشخاص. يعترف بيرنهام بأن بريكست ألحق ببريطانيا ضرراً أكبر من الفائدة، ويعهد ببحث العلاقة طويلة الأمد مع التكتل. وقد التقى ليسكور نظيره البريطاني جون هيلي خلال زيارته لبريطانيا، حيث ناقشا القضايا الاقتصادية المشتركة.

رغم الانفتاح الدبلوماسي، لا تزال هناك خلافات اقتصادية عميقة. انتقد بيرنham خططاً أوروبية لدعم الصناعات المحلية، محذراً من أن بعض القواعد الجديدة قد تضع الشركات البريطانية في موقع تنافسي ضعيف. حذرت مصادر حكومية بريطانية من تأجيل قمة إعادة ضبط العلاقات ما لم يوافق التكتل على تشريعات تضمن وصول شركات بريطانية إلى أجزاء من السوق الأوروبية.

رداً على هذه المخاوف، جدد ليسكور الدعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أن العضوية تمنح تأثيراً في صنع القرار. وفي الداخل البريطاني، أثارت تصريحات بيرنهام انتقادات من مؤيدي الخروج، خاصة من نايجل فاراج الذي اعتبر أن إعادة النقاش توفر مساحة سياسية لحزبه. رفض فاراج الاستناد إلى استطلاعات تظهر ارتفاع التأييد للعودة، معتبراً أن الناخبين يدركون تكاليف الالتزامات المحتملة مثل حرية الحركة ومنطقة شنغن.

تشير استطلاعات الرأي إلى تحول في المزاج العام تجاه بريكست، لكن التأييد للعودة يرتبط بشروط العضوية وتفاصيلها الدقيقة. تحقيق العودة ليس قراراً بريطانياً منفرداً، إذ يتطلب موافقة الدول الأعضاء وإجراءات انضمام محددة. لن تستعيد بريطانيا وضعها السابق بالشروط نفسها، وستبقى قضايا السوق الموحدة وحرية الحركة ملفات محورية تحدد شكل العلاقة المستقبلية.

تعكس هذه التطورات تغيراً واضحاً في طبيعة النقاش السياسي داخل لندن. بعد سنوات من التركيز على جعل بريكست يعمل، تضع حكومة بيرنهام احتمال إعادة بناء العلاقة مع أوروبا ضمن الخيارات المدروسة. لا تعني الدعوة الفرنسية أن العودة حتمية، لكنها تشير إلى نية واضحة لإعادة صياغة الروابط عبر القنال.

تظل العملية معقدة وتتطلب تفاوضاً دقيقاً حول شروط العضوية. بينما تفتح فرنسا وبرلين الأبواب، تواجه لندن ضغوطاً داخلية وخارجية لتحديد مسارها بدقة. النجاح يعتمد على التوازن بين المصالح الوطنية والتزامات العضوية الأوروبية، مما يجعل الفترة المقبلة مرحلة حاسمة في تاريخ العلاقات البريطانية الأوروبية.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴