شبكة المدار الإعلامية الأوروبية – قازان | كشفت ورقة السياسات رقم 342 الصادرة عن معهد إيغمونت في بروكسل أن المشاركة السعودية في قمة بريكس بمدينة قازان الروسية في أكتوبر 2024 جسّدت نموذجاً متطوراً لإدارة التوازنات الاستراتيجية الكبرى، إذ تمكّنت الرياض من تعظيم مكاسبها من الشراكة مع اقتصادات بريكس الصاعدة مع الإبقاء على مسارات تعاونها الحيوية مع الاتحاد الأوروبي، خاصةً في ملفات أمن الطاقة وسلاسل التوريد والبنية التحتية للموانئ.
وتُشير الدراسة إلى أن الموقف السعودي من دعوة الانضمام إلى بريكس اتسم بالتريّث الاستراتيجي المدروس؛ فرغم التفاعل الإيجابي في قازان، لم تُقدم المملكة على الانضمام الرسمي، مُفضّلةً الحفاظ على هامش المناورة الذي يُتيح لها إدارة علاقاتها مع القطبين الغربي والشرقي دون الانحياز لأي منهما. ويرى المعهد أن هذا التموضع يخدم المصالح الأوروبية على المدى البعيد من حيث استمرار استقرار إمدادات الطاقة.
وتُوثق الدراسة أن فريق التفاوض السعودي في قازان حرص على تضمين البيانات الختامية إشارات صريحة لضرورة احترام المسارات التجارية الدولية المعتمدة، بما فيها الممرات البحرية الحيوية، في خطوة فُسّرت أوروبياً بوصفها دعماً ضمنياً للموقف الأوروبي المطالب بحرية الملاحة في البحر الأحمر وحماية المصالح التجارية الدولية من تداعيات الصراع اليمني.
وتوصي الورقة الأوروبية باستثمار هذا الموقف السعودي المتوازن عبر تعميق حوار الطاقة الاستراتيجية وربطه بآليات أمن الممرات البحرية، مؤكدةً أن العلاقات الأوروبية الخليجية تجاوزت نموذج «النفط مقابل التكنولوجيا» نحو شراكة أمنية واقتصادية متكاملة. | المصدر: معهد إيغمونت البلجيكي — Egmont Policy Paper 342 | إعداد فريق التحرير للشؤون الإخبارية الأوروبية بشبكة المدار الإعلامية الأوروبية
