شبكة المدار الإعلامية الأوروبية – بروكسل | تُشكّل موانئ مثلث بنيلوكس — أنتفيرپن وروتردام وزيبروخه — معاً العمود الفقري للتجارة الأوروبية، إذ تمر عبرها نحو 40% من البضائع الداخلة إلى الاتحاد الأوروبي والخارجة منه. غير أن ورقة سياسات معهد إيغمونت رقم 342 تُحذّر من أن استمرار اضطرابات البحر الأحمر بات يُعيد تشكيل خرائط الشحن العالمي بصورة عميقة، مما يفرض على هذه الموانئ وعلى صناع السياسات الأوروبيين مراجعة شاملة لمنظومة أمن سلاسل التوريد.
وتُوثّق الدراسة أن إعادة توجيه ناقلات الحاويات عبر رأس الرجاء الصالح أضافت ما بين 10 و14 يوماً على المتوسط إلى رحلات الشحن بين آسيا وشمال أوروبا، مما رفع تكاليف الشحن بنسب تراوحت بين 150% و300% خلال ذروة الأزمة، وضغط على مخزونات قطاعي السيارات والكيماويات والإلكترونيات التي تعتمد اعتماداً كبيراً على مبدأ «التوريد في الوقت المحدد».
ويدعو المعهد الأوروبي صراحةً إلى تطوير سياسة أوروبية موحّدة لأمن سلاسل التوريد، تشمل: إنشاء احتياطيات استراتيجية من السلع الحيوية على مستوى الاتحاد، وتنويع مسارات الشحن للحدّ من الاعتماد على ممر واحد، وتعزيز التنسيق بين موانئ بنيلوكس وموانئ البحر المتوسط لاستيعاب أي تحويل طارئ للحمولات.
وتخلص الدراسة إلى أن الأزمة كشفت عن هشاشة بنيوية في نموذج التجارة الأوروبي القائم على أقل قدر ممكن من المخزون وأقصر المسارات الممكنة، وأن الاستجابة الفردية لكل دولة عضو لن تكون كافية في مواجهة تحديات من هذا الحجم، مما يستدعي رفع أمن سلاسل التوريد إلى مرتبة السياسة الأمنية الاستراتيجية على جدول أعمال المفوضية الأوروبية. | المصدر: معهد إيغمونت البلجيكي — Egmont Policy Paper 342 | إعداد فريق التحرير للشؤون الإخبارية الأوروبية بشبكة المدار الإعلامية الأوروبية
