شبكة المدار الإعلامية الأوروبية – الرياض | أكدت ورقة السياسات الاستراتيجية رقم 342 الصادرة عن المعهد الملكي للعلاقات الدولية (Egmont Institute) في بروكسل، بتاريخ 05 أكتوبر 2026، أن المملكة العربية السعودية باتت تُجسّد نموذجاً استراتيجياً استثنائياً في المشهد الجيوسياسي الراهن، إذ تنتهج سياسة «التوازن السيادي الفاعل» القائمة على رفض الاستقطابات الحادة واستيعاب التناقضات الكبرى ضمن منظومة مصالح وطنية محددة المعالم. وتُشير الدراسة إلى أن الرياض تقود مسارات التهدئة الإقليمية في البحر الأحمر عبر قنوات دبلوماسية مزدوجة تجمع بين الضغط الدولي المنضبط والحوار غير المباشر مع الأطراف اليمنية.
وتُوضح الدراسة الصادرة عن البروفيسور سفين بيسكوب والدكتور توماس رينارد أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) يُعمّق استثماراته في الموانئ الأوروبية الكبرى، ولا سيما ميناء أنتويرب-بروج البلجيكي حيث تُقام محطات استيراد الهيدروجين النظيف والأمونيا الخضراء، مما يخلق مظلة أمن اقتصادي مشترك تربط المصالح السعودية بالأمن الصناعي الأوروبي ربطاً وثيقاً. وقد أسفر هذا التشابك الاستثماري عن تأمين 25% من إمدادات الطاقة للصناعات الكيماوية البلجيكية.
وفي السياق ذاته، وثّقت الدراسة أن المملكة استثمرت في استقرار أسواق الطاقة العالمية بوصفه رافعة دبلوماسية عملية، إذ تجنّبت التحولات الحادة في أسعار النفط خلال مراحل التصعيد في البحر الأحمر، متيحةً بذلك هامش مناورة للقوى الأوروبية في مواجهة الضغوط التضخمية على سلاسل التوريد الصناعية الناجمة عن تحويل مسارات الشحن عبر رأس الرجاء الصالح.
وتُوصي الدراسة بربط تدفق الاستثمارات السيادية السعودية في الموانئ والبنية التحتية الأوروبية بالتزامات أمنية متبادلة صريحة لحماية الممرات البحرية الحيوية، مؤكدةً أن الشراكة الأوروبية الخليجية انتقلت من نموذج التبادل التجاري التقليدي إلى أفق «أمن الطاقة وسلاسل الإمداد اللوجستية المشتركة» في عمق التحولات الجيواقتصادية للقرن الحادي والعشرين. | المصدر: معهد إيغمونت البلجيكي — Egmont Policy Paper 342 | إعداد فريق التحرير للشؤون الإخبارية الأوروبية بشبكة المدار الإعلامية الأوروبية
