شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أثار اتفاق أبرمته الحكومة الألمانية مع سلطات طالبان موجة من القلق بين معارضين أفغان يقيمون في ألمانيا، وسط تحذيرات من أن منح الحركة دوراً دبلوماسياً داخل البلاد قد يعرّض آلاف اللاجئين والنشطاء الذين فروا من حكمها لمخاطر أمنية وقانونية، في وقت تسعى فيه برلين إلى تسريع عمليات ترحيل المهاجرين الأفغان استجابة للضغوط السياسية الداخلية.
ويقضي الاتفاق بمنح مسؤولين تعينهم طالبان صلاحيات العمل في البعثات الدبلوماسية الأفغانية في برلين وبون مقابل تعاون الحركة في استقبال المرحلين من ألمانيا وتسهيل تنظيم رحلات الإعادة إلى أفغانستان.
كما توسع الاتفاق لاحقاً ليشمل زيادة عدد مسؤولي طالبان المسموح لهم بالعمل داخل ألمانيا، مقابل رفع وتيرة رحلات الترحيل إلى ثلاث رحلات شهرياً، مع توسيع نطاق المرحلين ليشمل، إلى جانب المدانين بجرائم، رجالاً أفغاناً لا يتمتعون بوضع حماية أو حق قانوني في البقاء داخل الأراضي الألمانية.
ويمثل هذا الترتيب تحولاً غير مسبوق داخل الاتحاد الأوروبي، إذ تصبح ألمانيا أول دولة تسمح لمسؤولين تعينهم طالبان بالعمل في بعثات دبلوماسية على أراضيها، بعد أن كانت تلك البعثات تُدار من قبل ممثلين عن الحكومة الأفغانية السابقة.
ويأتي الاتفاق في ظل تصاعد الجدل الداخلي حول ملف الهجرة، مع تراجع شعبية الحكومة الألمانية وصعود الأحزاب اليمينية التي جعلت تشديد سياسات اللجوء والهجرة أحد أبرز شعاراتها، ما زاد الضغوط على الحكومة لتنفيذ وعودها المتعلقة بزيادة عمليات الترحيل.
وترى الحكومة الألمانية أن التعاون مع طالبان يقتصر على الجوانب الفنية اللازمة لتنفيذ عمليات إعادة المهاجرين، مؤكدة أن الاتفاق لا يمثل اعترافاً سياسياً بالحركة أو إضفاء شرعية على نظامها.
لكن هذا التفسير لم يبدد مخاوف الجالية الأفغانية، ولا سيما الناشطين الذين فروا من أفغانستان بعد سيطرة طالبان على الحكم، والذين يعتبرون أن الحركة حصلت بموجب الاتفاق على موطئ قدم رسمي داخل ألمانيا قد يمكنها من ممارسة نفوذ مباشر على معارضيها.
ويخشى آلاف الأفغان المقيمين في ألمانيا، خصوصاً المستفيدين من برامج الحماية الإنسانية، من اضطرارهم إلى مراجعة البعثات الدبلوماسية التي يديرها ممثلو طالبان من أجل تجديد جوازات سفرهم أو استكمال معاملاتهم الرسمية، وهو ما يرونه تواصلاً مباشراً مع الجهة التي فروا منها.
ويشمل هؤلاء ناشطين في مجال حقوق الإنسان، وصحفيين، ونساء شاركن في الاحتجاجات ضد طالبان، إضافة إلى أشخاص عملوا مع القوات الألمانية والمؤسسات الغربية خلال وجودها العسكري في أفغانستان.
ويحذر معارضون أفغان من أن منح طالبان إدارة البعثات الدبلوماسية قد يفتح المجال أمام وصول الحركة إلى بيانات شخصية ووثائق تتعلق باللاجئين وعائلاتهم، الأمر الذي قد يزيد من مخاطر الابتزاز أو التهديد أو ممارسة الضغوط على أقاربهم الذين ما زالوا داخل أفغانستان.
كما أعرب عدد من اللاجئين عن مخاوف نفسية متزايدة، مؤكدين أن مجرد احتمال الاضطرار للتعامل مع ممثلي طالبان أعاد إليهم ذكريات الاعتقال والملاحقة التي تعرضوا لها قبل مغادرة بلادهم، في وقت يقول فيه بعضهم إنهم يعانون بالفعل من آثار نفسية مستمرة نتيجة التجارب السابقة.
ويرى مسؤولون أفغان سابقون أن الاتفاق لا يقتصر تأثيره على ملف الترحيل، بل قد يمنح طالبان فرصة لتوسيع حضورها السياسي والتنظيمي داخل أوروبا، مستفيدين من الغطاء الدبلوماسي الجديد لتعزيز نفوذ الحركة ومتابعة معارضيها في الخارج.
وفي المقابل، تراقب عدة دول أوروبية نتائج التجربة الألمانية عن كثب، وسط اهتمام متزايد بإيجاد آليات تسمح بإعادة المهاجرين الأفغان الذين رُفضت طلبات لجوئهم، مع استمرار النقاش الأوروبي حول كيفية التعامل مع سلطات طالبان دون الاعتراف الرسمي بها.
أوروبا بالعربي
