شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_ألقى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كلمة خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث دعا بشكل صريح إلى إجراء إصلاحات جوهرية تضمن تمثيلاً عادلاً وشاملاً لجميع المناطق الجغرافية داخل مجلس الأمن الدولي. وشدد المتحدث على ضرورة إنهاء آلية حق النقض أو ما يعرف بالفيتو، والتي تتيح للدول الخمس دائمة العضوية عرقلة قرارات المجلس، معتبراً أن استمرار هذه الآلية يتعارض مع مبادئ العدالة الدولية الحديثة.
وأكد سانشيز في تصريحاته أن القوة السياسية أو العسكرية لأي دولة لا تمنحها الحق في الجمع بين دور القاضي والطرف المتنازع عليه في آن واحد، مشيراً إلى أن إسبانيا قدمت مقترحاً رسمياً يهدف إلى إعادة هيكلة عمل المجلس ليكون أكثر شمولية وشفافية. وجاء هذا الموقف متوافقاً مع دعوات سابقة لرؤساء دول آخرين، مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذين طالبوا مراراً بتعديل هيكلية الأمم المتحدة لاستيعاب جميع الأعضاء بشكل متكافئ.
وتناول سانشيز في كلمته الوضع العالمي الراهن بنبرة حادة، حيث انتقد دون ذكر أسماء مباشرة ثلاثة قادة عالميين بارزين هم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وصفهم بأنهم يمثلون قوى رجعية اتسمت بالأنانية والقسوة، مما أدى إلى تصاعد النزاعات المسلحة وانتهاك حقوق المدنيين الأبرياء بشكل منهجي.
وصف المتحدث التغيرات التي شهدها العالم خلال السنوات الثماني الماضية بأنها غير مسبوقة، مشيراً إلى ظهور أنظمة سياسية تخلت عن أقنعتها الدبلوماسية لتعري سياساتها العدوانية. وانتقد بشدة تعامل بعض الحكومات مع قضايا الفقر والمجاعات، معتبراً إياها أمراً ثانوياً مقارنة بالمصالح الضيقة، كما انتقد السياسات البيئية التي تساهم في تدمير الغلاف الجوي والمحيطات.
وشدد سانشيز على أن إسبانيا تعارض أي شكل من أشكال حروب العدوان أينما وقعت، ودعا إلى إعادة بناء منظومة صارمة لمنع انتشار الأسلحة النووية ونزعها، بهدف الحيلولة دون اندلاع صراع عالمي جديد قد يدمر الحضارة الإنسانية. كما تطرق إلى أهمية تنظيم قطاع التكنولوجيا بشكل دقيق، خاصة فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، لضمان عدم استغلالها لأغراض ضارة.
وفي ختام كلمته، تناول سانشيز أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية في أواخر يوليو الماضي، حيث عبر نحو سبعين ألف مهاجر من الجانب المغربي إلى المدينة. وأكد أن إسبانيا لن تلجأ إلى ترحيل المهاجرين دون تقييم فردي لأوضاعهم، بل ستختار الحل الأكثر عدلاً وإن كان أصعب، رافضةً نهج الخوف والاستسلام الذي يعامل المهاجرين كأعداء.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر سياسي بين مدريد والرباط، حيث تعتبر المغرب سبتة ومليلية وأجزاء من الجزر الجعفرية أراضٍ مغربية محتلة، بينما تديرها إسبانيا فعلياً. ورغم الضغوط الدولية والإقليمية، تؤكد الحكومة الإسبانية التزامها بمبادئ التضامن الإنساني وعدم انتهاك القوانين الدولية أثناء التعامل مع تدفقات المهاجرين.
أوروبا بالعربي
