الأثنين. مايو 11th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 57 Second

(بقلم الدكتور وليد زيدان اللهيبي)

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_في غربتهِ ومن المدينة التي يسكن فيها والتي اصبحت مدينته المؤقتة بعد بغداد من هذه المدينة خرج يتجول في ازقتها يمتع ناظريه بسحرِ طبيعتها الخضراء وسمائها الصافية الزرقاء احيانا والغائمة او الملبدة بالغيوم الداكنة احيانا اخرى وفي احايين كثيرة يهطل المطر مدرارا بكثافة واضحة ، في هذا الجو الجميل خرج ينظر الى مباني المدينة الشاهقات والى واجهات محلاتها التجارية الرائعة ، قادته قدماه الى مقهى دخل فيه وكان يعمل بنظام اخدم نفسك بنفسِك ، اخذ قهوته وبدون سكر وجلس في مكان متطرف ينظر الى الوجوه المحيطة به لعله يجد بينها من يعرفه من ابناء وطنه المغتربين فلم يجد احدا .
وضع امامه حاسبته اللاب توب وبدأ يخط حروفه على صفحاتها يدون مذكراته التي ارهقت كاهله بثقل آلامها وثقل عشقه للوطن الذي ولد فيه هو وابائه واجداده وبنوا فيه حضارة هي الاولى في الدنيا وثقل حبه لهذا الوطن الذي اسمه عراق يسطر كلماته ليحيلها الى جمل ثم تصبح بعد ذاك موضوعا يحمل بين طياته متناقضات الحياة الدنيا من آلم وحزن وفرح ومسرات، من بعد عن الوطن والأحبة الى شوق عارم للوطن والأحبة والذي يراهم فيه قريبا.
اثناء جلوسه في هذا المقهى واستمراره في الكتابة دخلت عائلة ثلاث نساء ورجل واحد واحدى النساء امرأة طاعنة بالسن لا تقوى على السير الا ببطئ شديد ، جلسوا على مسافة ليست بعيدة عن مجلسه وحين نظر اليهم وشاهدة المرأة الطاعنة بالسن تحجرت عيونه في مآقيها وتوقفت عن الحركة وهو ما زال ينظر اليها وسؤال يدور في خلده أ يعقل هذا التشابه الكبير بينها وبين جدتي رحمها الله ، ما زال ينظر اليها والتمعت عيناه ثم اغرورقت بالدموع ، اثناء هذا المشهد الانساني المحزن المؤثر نظر اليه افراد هذه العائلة ، ادار وجهه خجلا وواصل الكتابة فأخذته الذكريات بعيدا الى بغداد الى حي الربيع حيث يسكن يتذكر كل مفردات يومه بل حياته مع عائلته وبالذات مع جدته التي كانت مثالا للمرأة العراقية بل النخلة الشامخة في ارض الوطن تذكر مواقفها وعشقها لعائلتها وفطنتها في تجاوز المشاكل الاسرية وبسبب الدموع السابحة في بحر عينيه تشوشت الصورة امامه فلم يعد يستطيع الكتابة ، اخرج منديلا ورقيا ومسح دموعه بلطف ثم اتخذ قرارا ربما يواجه بالرفض من العائلة اذا ما صرح به ، نهض من مجلسه وسار بخطى وئيدة باتجاه هذه العائلة وما ان وصل الى مكان مجلسها وقف ينظر اليهم ثم حدث الرجل الجالس معهم
ـــ وميض: السلام عليكم ور حمة الله وبركاته
ـــ الرجل: وعليكم السلام، الاخ خليجي
ـــ وميض: لا انا عراقي
حينها نهض الرجل من مجلسه مرحبا بضيفه بحرارة وعبر عن حبهم كشعب للعراق والعراقيين رحب به وهو يقول أنتم بناة حضارة وصانعي حياة، مرحبا بكم بين اهلكم وفي بلدكم الثاني، خجل وميض من هذا الاستقبال الساخن ومن الترحيب والثناء حتى كاد ينسى ما جاء من اجله
ـــ الرجل: تفضل اجلس مو معنا
ـــ وميض: لا شكرا لدي عندكم رجاء وطلب
قل ما عندك بلا حرج نحن بخدمتك ان شاء الله ، تلعثم وميض ثم بارتباك قال ان هذه المرأة الطاعنة بالسن اطال الله عمرها فيها شبه كبير من جدتي رحمها الله وحين نظرت ُاليها تذكرت كل حياتي معها فهطلت دموعي ورجائي ان تسمحوا لي بتقبيل يديها ورأسها عرفانا وشكرا لهما ، تفاجئت العائلة من هذا الطلب ونظرت النساء الى بعض ثم اردف الرجل لك هذا يا صاحبي ، مدّ وميض يده الى يد المرأة وامسك بها برفق ثم انحنى اليها اجلالا وقبل كفها فنزلت دمعة ساخنة عليه وما كان من المرأة الا ان تضع يدها الاخرى على رأسه وهي تربت عليه بلطف ، ثم قبل رأسها والدموع تجري من مآقيها واستقام بجسده شاكرا اليهم صنيعهم وغادرهم الى مجلسه ، اما النساء فما زلنّ ينظرنّ باستغراب كبير الى هذا الموقف وقالت احداهنّ أيعقل هذا أ يوجد وفاءا بمثل هذا في هذا الزمان فأردفت الاخرى لا زالت الدنيا بخير … لا زالت الدنيا بخير.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

One thought on “قصة قصيرة:لا زالت الدنيا بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code