في مشهد لم يشهده أهل مدينة نيوكاسل الأسترالية من قبل، عثر سكان على تمساح مياه عذبة يجول بكل ثقة في جدول Ironbark Creek داخل المدينة — على بُعد ١٩٠٠ كيلومتراً جنوب مناطقه الاستوائية المعتادة في شمال أستراليا! وسارع فريق من حديقة الزواحف الأسترالية إلى التقاط الضيف غير المدعو وحمله بعيداً سالماً. وقال مدير الحديقة بيلي كوليت وهو يحمله للكاميرا: “هذا التمساح قطع مسافة لا يُصدَّق أنه قطعها — ربما استغرق منه ذلك أشهراً”. والأكثر إثارةً للتساؤل: كيف وصل إلى هناك؟ الافتراض الأرجح وفق خبراء الأحياء البرية أنه ركب التيارات المائية الداخلية لفترة طويلة، في رحلة استكشافية لم تكن على جدول أعمال أحد — خصوصاً أهل نيوكاسل الذين اعتادوا على أسماك النهر، لا على الثعابين الضخمة ذات الأسنان الحادة كضيوف صباحيين!
تمساحات المياه العذبة في أستراليا قادرة على السباحة مسافات هائلة تتبع فيها الأنهار والجداول. لكن ١٩٠٠ كيلومتر جنوباً؟ هذا يُعادل السفر من القاهرة إلى بيروت ثم إلى بغداد — سيراً على الأقدام، أو بالأحرى بالتجديف بالذيل!
أسعد الراكون المُحبّ للمغامرة أهالي مدينة فيرمونت في ولاية فيرمونت الأمريكية حين وجدوه يتجول في الحي وقد علقت رأسه داخل جرة زبدة الفول السوداني الفارغة — ولا يزال يحاول المشي والتنقل بقدر من الكرامة التي تسمح به الجرة اللاصقة! حضر رجال الإطفاء بأجهزتهم واستعدادهم الكامل لعملية إنقاذ دقيقة، لكن المشكلة أن الراكون — حين أحسّ بالإنقاذ — قرر أن يأخذ الموضوع بيده، فتسلق أعلى غصن في شجرة قريبة رافضاً أي مساعدة! وبعد جهد جهيد، تمكّن أحد الإطفائيين من التسلق وإزالة الجرة بيد وثلاثة أصابع الأخرى ممسكة بالغصن، ليمنح الراكون حريته التي لم يبدُ أنه يستحقها بعد هذا العناد. والأطرف أن الراكون بعد الإنقاذ أدار ظهره وانطلق دون أن يلتفت كأن شيئاً لم يكن، بينما وقف رجال الإطفاء يُصفّقون له بسخرية.
حين تعلق في مشكلة ما، لا تطلب المساعدة — فقط تسلّق أعلى شجرة وابق هناك حتى يُحلّ كل شيء بنفسه. استراتيجية الراكون في الحياة أثبتت نجاحها بنسبة ١٠٠٪ في هذه الحالة على الأقل.
حين يفشل كل أسلوب تقليدي في القبض على مجرم، تصبح الإبداعية سلاح الشرطة الأمضى. هكذا قرر ضباط الشرطة في محافظة نونتابوري التايلاندية تنفيذ أجرأ خطة توقيف في سجلاتهم: تنكّروا بالكامل في أزياء راقصي الأسد التقليدية الملوّنة ودخلوا مهرجان المعبد حيث كان اللص المطلوب يتسوّق بين الزوار الغافلين بثقة تامة. وحين اقترب الضباط منه يرقصون ويُمثّلون، لم يشكّ للحظة أنه أمام شرطة في حفلة تنكرية — حتى لحظة تكبيله! وعلّق قائد فريق العملية بدبلوماسية شرطية نادرة: “لم نرد أن نُعكّر أجواء المهرجان”. اللص الذي كان يبحث عن ضحايا في الحشد وجد نفسه الضحية الوحيدة — في أكثر لحظة دراماتيكية في تاريخ الجريمة التايلاندية. والصورة الرسمية للشرطة وهي تُكبّله بالزي الملوّن انتشرت عالمياً وحوّلت الضباط إلى مشاهير.
يضاف هذا الكمين إلى قائمة مشرفة تضم شرطة نيوزيلندا التي تنكّرت كأشجار، وشرطة كاليفورنيا التي نفّذت دورياتها على ألواح التزلج. الدرس: أحياناً أفضل زي رسمي هو الأقل رسمية.
ثمة مواهب يصعب تصنيفها، ومن بينها موهبة الرجل النمسوي الذي سافر إلى ألمانيا ليُقدّم أمام الكاميرات “حرفته السرية”: شفط البالونات من أنفه وإخراجها من فمه بسرعة مذهلة. وفي حلقة خاصة من برنامج تلفزيوني ألماني شهير يُعنى بالأرقام القياسية، تمكّن من تمرير ٦٦ بالونة خلال دقيقة واحدة محطّماً رقماً قياسياً قائماً لسنوات. وقد تسمّر الحاضرون في قاعة التصوير بين الاشمئزاز المختلط بالدهشة المختلطة بالتصفيق. وعين الجميع عليه وهو يُنجز هذا العمل “الفني” بتركيز رياضي لا يختلف عن رياضي أولمبي. وحين سألوه: “منذ متى وأنت تمارس هذه الموهبة؟” أجاب ببساطة: “منذ كنت طفلاً وكل طفل يفعلها — أنا فقط واصلتُ التدريب”. والمضحك أن موهبته حصلت على توثيق رسمي من غينيس للأرقام القياسية كـ”أداء لا يُصنَّف في أي فئة أخرى”!
من رقم أطول لسان بشري (١٠.١ سم) إلى أكبر حجم ببشر يُقذف بمنجنيق، وصل هذا العام إلى بالونات الأنف. والسؤال الحقيقي: كيف تقرر غينيس أن الأرقام القياسية الجديرة بالتوثيق؟ الإجابة ببساطة: كل شيء فريد!
وبينما العالم يتواصل عبر واتساب وإنستغرام وقنوات لا تحصى، قرر شخص ما في جزيرة برينس إدوارد الكندية العودة إلى أقدم وسائل التواصل: الرسالة في الزجاجة! ووجد رجل كان يتنزّه مع كلابيه على الشاطئ الاسكتلندي الزجاجةَ مدفونةً جزئياً في الرمال، ففتحها ليقرأ رسالة مكتوبة بعناية تُعرّف بصاحبها وتسأل من يجد الرسالة أن يتواصل معه. وقطعت الزجاجة مسافة تزيد على ٥٠٠٠ كيلومتر عبر الأطلسي خلال أشهر، تحمل معها قصة صغيرة عن إنسان يؤمن بأن الزجاجة ستصل. وما إن نشر المكتشف الاسكتلندي صورة الرسالة على إنستغرام حتى وصلت إلى صاحبها الكندي في غضون ساعات — وهو ما علّق عليه أحد المتابعين ساخراً: “أرسلها عبر الأطلسي، اكتشفها عبر إنستغرام. التكنولوجيا أسرع حتى من المحيطات!”
أطول رحلة موثّقة لرسالة في زجاجة كانت سنة ١٩٠٦ حين أُطلقت في الأطلسي ووجدوها عام ٢٠١٢ — أي ١٠٦ سنوات! بالنسبة لهذه الزجاجة: أشهر عدة وصلت إلى الوجهة الصحيحة. لكن الفضل لإنستغرام لا للأمواج.
في مدينة دوركينغ البريطانية الهادئة، تحوّلت الشوارع مرة أخرى إلى ميدان رياضي من نوع لا يجده في أي دليل تدريب: سباق “حمل الزوجة” السنوي الذي يُجريه الإنجليز في وضح النهار وبكامل الجدية الرياضية! تسابق ٢٤ ثنائياً على مسار مائي معقّد — أحد المتسابقين يحمل شريكته فوق ظهره أو على رأسه — في حين يُشجّعهم المتفرجون بحماس حقيقي. وفاز الزوجان الفنلنديان للمرة الثالثة على التوالي، محتفظَين بقِدر البيرة الكبير جائزةً هم “يستحقانها” بكل تأكيد، إذ يبدو أن فنلندا تمتلك سراً في تربية الرياضيين وحمل الزوجات معاً. واللافت أن هذا السباق ينبثق من تقليد فنلندي قديم يعود إلى القرن التاسع عشر حين كان اللصوص يهربون بزوجات قرى الجيران. ومنذ دخل التاريخ الكتب وأصبح رياضة، ليُثبت الإنجليز أن إعادة تدوير العادات القديمة ممكنة ومسلّية.
العالم يحتضن سباقات جري بالزيّ الرسمي، وبطولات رمي الهاتف المحمول في فنلندا، وسباق الرياح بالنرويج. هذا السباق البريطاني يُذكّرنا أن الإنسان يجد طريقةً للتنافس في كل شيء — حتى في أكثر المواقف حرجاً.
