الرياضة بلا حدود
في ليلة مشعلة في ملعب أوليمبيك دي مونجويك، حقّق برشلونة واحدة من أعظم انتصاراته الأوروبية في العقد الأخير بتحطيمه نيوكاسل يونايتد بسباعية نظيفة مقابل هدفين. وكان النجم الشاب لامين ياماال بطل الأمسية بامتياز، إذ سجّل ثلاثة أهداف باهرة وصنع هدفَين آخرَين بأداء استثنائي أجمع المحللون على أنه “أفضل مباراة في مسيرته حتى اليوم”. وأضاف ليفاندوفسكي ثنائيته المعتادة في المواجهات الكبرى، فيما أحكم برشلونة قبضته على الملعب منذ الدقيقة الخامسة عشرة دون أن يمنح الضيوف أي مساحة حقيقية. وبهذا التأهل المبكر ينتظر برشلونة قرعة نصف النهائي التي ستُحدد خصمه بين ريال مدريد وبايرن ميونيخ. وعلّق المدرب هانسي فليك: “ياماال لاعب مختلف — يفهم الكرة بطريقة لا يفهمها أقرانه في جيله”.
برشلونة يخوض موسمه الأوروبي الأفضل منذ 2015. ياماال (18 سنة) يُثبت بالأرقام أنه ليس مجرد موهبة عابرة. المقارنة مع ميسي في نفس السن باتت حتمية — وهذه مسؤولية ضخمة على كتف صغير.
يواصل آرسنال مسيرته المذهلة في الدوري الإنجليزي الممتاز بتراكم 70 نقطة في 31 مباراة، متفوقاً بتسع نقاط على مان سيتي المطارِد. وبرغم صعوبة بعض المباريات — من أبرزها التعادل 1-1 مع توتنهام والهزيمة المفاجئة 2-1 من برايتون — حافظ الغانرز على صلابة دفاعية استثنائية. والمفارقة اللافتة أن تشيلسي تلقّى هزيمة مذلة 0-3 من إيفرتون في الجولة الأخيرة، بينما حقّق نوتنغهام فورست مفاجأة جيلين بتحطيمه توتنهام 3-0. وفي قاع الجدول، تغرق وولفرهامبتون في المركز العشرين بـ17 نقطة فحسب، فيما يُلاحق برنلي (20 نقطة) شبح الهبوط. ويُلفت المدرب ميكيل أرتيتا أن “التركيز ينصبّ على الدوري لا الكأس” مشيراً إلى أن الفريق يعيش “أهم موسم في التاريخ الحديث للنادي”.
22 سنة انتظار منذ آخر لقب للدوري عام 2004. آرسنال بـ70 نقطة وبفارق 9 عن مان سيتي في مارس — الحسابات تقول إن اللقب في متناول اليد. لكن الدوري الإنجليزي أكثر الدوريات الأوروبية قسوةً على الأرقام.
في مشهد لم يكن يتوقعه المراقبون، اجتاح باريس سان جيرمان الحاجز الإنجليزي بنتيجة إجمالية 8-2 عبر مباراتَي الذهاب والإياب. فقد انتصر PSG في الذهاب 5-2 في ملعب بارك دي برينس، ثم أضاف ثلاثة أهداف في الإياب على أرض ستامفورد بريدج دون رد. ويكتسب هذا الإنجاز ثقله لأن مبابي — صانع ألاعيب PSG الأشهر — كان غائباً بسبب الإصابة في الإياب، مما يعني أن الفريق الباريسي يملك عمقاً هجومياً مرعباً. وأمام PSG الآن مباراتا نصف النهائي ضد ليفربول في أبريل — مواجهة تُنذر بكلاسيكو أوروبياً بامتياز. وعلّق المدرب لويس إنريكي: “نحن فريق يؤمن بالهجوم — هذه هويتنا وسنواصل عليها”.
مواجهة PSG-ليفربول في نصف النهائي هي أكثر المواجهات المنتظرة هذا الموسم. ليفربول في نصف الجدول الآخر ومعه برشلونة وريال مدريد أو بايرن. نصف النهائي سيُحدد من سيحمل لقب أبطال أوروبا 2026 في الغالب.
أعاد ريال مدريد إنتاج مشهده المألوف في الليالي الأوروبية الكبرى: تقبّل الضغط، تحمّل الخطر، ثم ضرب في اللحظة المناسبة. وكان فينيشيوس جونيور البطل الحقيقي للأمسية في أتحاد الإمارات سيتي، إذ سجّل الهدف الحاسم في الدقيقة الثامنة والثمانين ليُكمل انقلاباً ملكياً أفشل هجوم مان سيتي المتواصل طوال المباراة. وتبقى نتيجة الذهاب 2-1 لصالح مدريد موعداً مع الإياب في برنابيو في السابع من أبريل. ويبقى الرهان القائم: هل مان سيتي — الثاني في الدوري الإنجليزي والذي يُحاول مطاردة آرسنال — قادر على ابتكار انقلاب مقابل في الإياب؟ وقال غوارديولا: “ريال مدريد يعرف كيف يفوز في أصعب اللحظات — هذا ما يميّزه”.
الإياب بين ريال مدريد وبايرن ميونيخ هو واحد من أهم المباريات في مارس-أبريل. بايرن مرشح بـ44.6% وفق توقعات البيانات — ومَن يفوز سيواجه برشلونة في نصف النهائي. موقعة برشلونة-ريال/بايرن هي السيناريو الأكثر إثارةً.
حسم البريطاني لاندو نوريس (25 سنة) لقب بطولة العالم للفورمولا 1 لموسم 2025 بطريقة درامية من سباق جائزة أبوظبي الكبرى ختامي الموسم، إذ أنهى السباق في المركز الثالث — وهو الترتيب الذي كان كافياً لتجريد الهولندي ماكس فيرستابن من لقبه رغم فوزه بالسباق. ومثّل هذا اللقب تتويجاً لمسيرة نضالية طويلة لنوريس الذي اقترب من اللقب مرات عدة في السنوات الأخيرة قبل أن يُفلت منه. وفاز بالسباق فيرستابن لكنه لم يستطع تعويض الفارق بالنقاط. وتُعدّ هذه البطولة إنجازاً تاريخياً لفريق McLaren الذي حقق أول لقبَي بنّائيين وسائقين معاً منذ عقود. وقال نوريس بعد التتويج وعيناه تفيضان بالدموع: “ما من شيء أُحلم به أكثر من هذا — وهو الآن حقيقة”.
فيرستابن حقق 4 ألقاب متتالية — ونوريس أنهى هذه السلسلة. McLaren استعادت مجدها بعد سنوات طويلة من التراجع. السؤال: هل نشهد بداية هيمنة بريطانية-برتغالية جديدة مع نوريس وفيرستابن كمنافسَين رئيسيَّين؟
تشهد الرياضة العربية والأفريقية أسبوعاً بالغ الحرارة: فقد أعلنت المحكمة الرياضية الدولية (CAS) استلامها استئناف الاتحاد السنغالي ضد نتيجة نهائي كأس أمم أفريقيا في مواجهة المغرب، إثر ما وصفه الاتحاد السنغالي بـ”جدل تحكيمي وتوترات غير مقبولة” في نهائي شهد أحداثاً متشنّجة. وفي مصر، أعلن نادي الأهلي عن “تغييرات هيكلية كبرى في مجلس الإدارة وثلاث لجان جديدة”، مع انتقال صلاحيات واسعة من الرئيس الخطيب نحو ياسين منصور وعبد الحفيظ في أبرز إعادة هيكلة منذ سنوات. وعلى صعيد الانتقالات، أتمّ نادي شتوتغارت الألماني التعاقد الرسمي مع الدولي المغربي بلال الخنوس بعد تفعيل بند الشراء الإلزامي من ليستر سيتي بعقد حتى 2030. كما تميّز المنتخب المغربي للملاكمة للشباب بإحراز أربع ميداليات برونزية في بطولة العالم المُقامة في بانكوك.
استئناف السنغال أمام CAS قد يُعيد رسم المشهد الأفريقي. إذا قبلت المحكمة الاستئناف، سنشهد سابقة نادرة في كأس الأمم الأفريقية. هذا سيضغط على CAF لتطوير آليات التحكيم قبيل كأس العالم 2026 الذي يُقام جزء منه في المغرب.
