السبت. مايو 9th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 11 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_حذرت تقارير أوروبية من أزمة متصاعدة في قطاع الأسمدة داخل أوروبا، قد تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية خلال العام المقبل، نتيجة تداعيات الحرب في الخليج وارتفاع أسعار الطاقة، في وقت لا يزال فيه التأثير المباشر على المستهلكين محدوداً مؤقتاً.

ولم تشهد الأسواق الأوروبية بعد انعكاسات كبيرة على أسعار الغذاء، حيث تؤكد سلاسل تجزئة كبرى مثل “كارفور” و”ألدي” استقرار الأسعار حالياً، إلا أن هذا الاستقرار مرشح للتلاشي مع انتقال آثار الأزمة عبر سلسلة الإنتاج الزراعي.

وتمر العلاقة بين الطاقة والغذاء بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتحويل الغاز إلى أسمدة، ثم استخدام هذه الأسمدة في إنتاج المحاصيل، قبل أن تصل المحاصيل إلى الأسواق كمواد غذائية، وهي دورة تستغرق عدة أشهر قبل أن تنعكس على الأسعار النهائية.

ويؤكد خبراء في منظمة الأغذية والزراعة أن المنتجات المعروضة حالياً في الأسواق تم إنتاجها باستخدام مدخلات تم شراؤها قبل تصاعد الأزمة، ما يعني أن الاستقرار الحالي يعود إلى عامل التوقيت وليس إلى استقرار فعلي في السوق.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الغاز المستورد لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، ما يجعل أسعارها شديدة الحساسية لأي اضطرابات في سوق الطاقة، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز بنسبة تصل إلى 59%.

وينعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار الأسمدة، حيث سجلت بعض الأنواع زيادة تصل إلى 50%، بينما ارتفع سعر اليوريا في ألمانيا إلى نحو 550 يورو للطن، مقارنة بـ370 يورو قبل اندلاع الحرب.

ويتوقع أن يشعر المستهلكون أولاً بارتفاع أسعار الوقود خلال أواخر الصيف، فيما ستظهر آثار الأسمدة على أسعار الغذاء لاحقاً، مع تراجع الإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة.

ويستفيد المزارعون الأوروبيون حالياً من مخزونات تم شراؤها قبل الأزمة، ما ساعد في تأمين احتياجات موسم الربيع، إلا أن هذه الميزة بدأت في التلاشي مع بدء التحضير لموسم الزراعة في الخريف.

وتواجه قرارات الزراعة الجديدة تحديات كبيرة، حيث تبقى أسعار المحاصيل مثل القمح مستقرة نسبياً، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما يدفع بعض المزارعين إلى تقليل استخدام الأسمدة أو التحول إلى محاصيل أقل استهلاكاً للنيتروجين.

وتؤدي هذه الخيارات إلى انخفاض الإنتاج المتوقع خلال عام 2027، وهو ما سيترجم إلى ارتفاع في الأسعار للمستهلكين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأمن الغذائي.

وتظهر الأزمة بشكل أكثر حدة في بعض الدول، مثل أيرلندا، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الأسمدة، حيث لم يتمكن العديد من المزارعين من الشراء المسبق، ويواجهون الآن أسعاراً مرتفعة.

وتشير تقديرات في السويد إلى أن الحرب كلفت القطاع الزراعي نحو 160 مليون يورو، أي ما يعادل 12% من أرباحه، ما يعكس حجم التأثير الاقتصادي المباشر.

وتتحرك المفوضية الأوروبية لمواجهة الأزمة عبر إجراءات تهدف إلى تخفيف الضغط على قطاع الطاقة، وتسهيل قواعد الدعم الحكومي للمزارعين، في محاولة لاحتواء التداعيات.

وتعمل المفوضية على إعداد خطة شاملة لقطاع الأسمدة ترتكز على تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز الإنتاج المحلي، ودعم البدائل منخفضة الكربون، وتحسين كفاءة استخدام الأسمدة.

وتواجه هذه الخطة تحديات زمنية، إذ يتطلب إنشاء مصانع جديدة للأسمدة ما بين ثلاث إلى أربع سنوات، في وقت انخفض فيه الإنتاج الأوروبي بالفعل بنسبة 19% مقارنة بعام 2019.

ويزيد تطبيق ضريبة الكربون الحدودية الأوروبية (CBAM) على الأسمدة المستوردة من تعقيد الأزمة، حيث تفرض تكاليف إضافية على الواردات، ما يثير جدلاً بين الدول الأوروبية حول ضرورة تعليقها مؤقتاً.

وتطالب دول مثل فرنسا وإيطاليا بتخفيف هذه القيود، بينما تدعو بولندا وألمانيا إلى الإبقاء عليها لحماية الإنتاج المحلي.

وتتسع تداعيات الأزمة على المستوى العالمي، حيث يواجه المزارعون في الولايات المتحدة صعوبات متزايدة في شراء الأسمدة، مع توقع تسجيل أدنى إنتاج للقمح منذ أكثر من قرن.

وتشهد دول أخرى، مثل البرازيل، نقصاً حاداً في الأسمدة، فيما تواجه إثيوبيا صعوبات كبيرة بسبب اعتمادها على واردات من الخليج.

وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن استمرار الحرب قد يدفع نحو 45 مليون شخص إضافي إلى حالة انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يعكس خطورة الأزمة على المستوى الدولي.

وعليه تقف أوروبا أمام أزمة مؤجلة، حيث لا تزال الأسعار مستقرة حالياً، لكن الضغوط المتراكمة في سلاسل الإنتاج الزراعي تنذر بارتفاع كبير في أسعار الغذاء خلال العام المقبل، مع محدودية قدرة السياسات الحالية على احتواء التداعيات في المدى القصير.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code