شبكة المدار الإعلامية الأوروبية
AL-MADAR EUROPEAN NEWS NETWORK · www.almadar.be
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — بروكسل: أصدرت المحكمة الدستورية البلجيكية قراراً يعلّق تطبيق البنود الأشد في السياسة الهجرية للحكومة الجديدة، برئاسة رئيس الوزراء بارت دي فيفر، بعد أن رأت أن ثمة “مؤشرات جدية” على تعارضها مع قواعد الاتحاد الأوروبي. ويشمل التعليق رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب للم شمل الأسرة إلى 110% من الحد الأدنى المضمون، وتمديد فترة الانتظار قبل لم الشمل إلى عامين.
وأحالت المحكمة الملف إلى محكمة العدل الأوروبية للبت في مدى توافق الإجراءات البلجيكية مع توجيهات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بظروف استقبال طالبي اللجوء وحقوق لم الشمل. ودافعت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت عن الإصلاحات، مؤكدةً أن التعليق مؤقت وأنها تتوقع من المحكمة الأوروبية التأكيد على مشروعية القانون.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة وصفها رئيس الوزراء بأنها “الأكثر صرامة في تاريخ بلجيكا”، فيما تتصاعد الضغوط الحقوقية والقانونية على الحكومة من منظمات المجتمع المدني ومفوضية الاتحاد الأوروبي معاً. وتبقى القضية اختباراً فعلياً لحدود السيادة الوطنية في مواجهة الإطار الأوروبي المشترك لإدارة اللجوء.
أفادت وكالات أنباء بأن معدل الحماية في بلجيكا — أي نسبة القرارات الممنوحة من مجموع الطلبات المبتّة — انخفض إلى 28.4% عام 2025، مقارنة بـ 47.2% في العام السابق، وهو أدنى مستوى منذ عام 2013.
ويُعزى الانخفاض بشكل رئيسي إلى تعليق معالجة طلبات السوريين لمعظم عام 2025 إثر سقوط نظام الأسد، حيث تراجعت طلباتهم بنسبة 74%. كذلك تراجعت الطلبات الفلسطينية 40%، والصومالية 30%، والعراقية 21%.
وتجاوزت قرارات عدم القبول 6,790 قراراً، بزيادة 71% عن العام الماضي، في مؤشر صارخ على تشديد المنظومة البلجيكية للبت في اللجوء. بحسب وكالات دولية.
نقلت وكالات أنباء عن منظمة العفو الدولية إصدارها تقريراً حاداً من 33 صفحة يوثّق رفض بلجيكا المنهجي توفير الإيواء لآلاف طالبي اللجوء، مشيرةً إلى تجاهل أكثر من 12,000 حكم قضائي ملزم، وهو ما وصفته بـ”سابقة خطرة لسيادة القانون”.
ويكشف التقرير عن تمييز ممنهج ضد الرجال العزاب من ملوّني البشرة، إذ يقف حالياً أكثر من 2,500 شخص على قائمة الانتظار للحصول على إيواء. وأكدت المنظمة أن الأزمة “ليست نتيجة نقص الموارد، بل نتيجة انعدام الإرادة السياسية”.
وطالبت المفوضية الأوروبية بفتح إجراءات إخلال بالالتزامات ضد بلجيكا إذا استمر إهمالها لتوجيهات استقبال اللاجئين، في تصعيد لافت على الصعيد المؤسسي الأوروبي.
أفادت وكالات أنباء بأن الاتحاد الأوروبي يواصل التحضير لتطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الشامل في يونيو 2026، الذي يُلغي نظام دبلن القديم ويستبدله بآلية توزيع إلزامية للاجئين بين الدول الأعضاء. ويشمل الميثاق فحصاً موحداً على الحدود لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، مع إجراءات ترحيل مسرّعة للمرفوضين.
غير أن التطبيق يواجه تحديات جدية: بولندا أعلنت رفضها تطبيق الميثاق، محتجّةً باستقبالها ملايين اللاجئين الأوكرانيين، فيما طالبت المجر بالانسحاب منه كلياً. ولم تُسلّم سوى 14 دولة خططها التنفيذية في الموعد المحدد.
وتشير التقارير إلى انخفاض التدفقات غير النظامية بنسبة 35% خلال الفترة يوليو 2024 — يونيو 2025 مقارنة بالعام السابق، في مؤشر إيجابي، إلا أن تضارب المصالح الوطنية يبقى أكبر عقبة أمام نجاح الميثاق.
نقلت وكالات أنباء عن مكتب المفوض العام للاجئين وعديمي الجنسية (CGRS) في بلجيكا تمديد قرار تعليق معالجة طلبات اللجوء المقدمة من المواطنين السوريين حتى نهاية يوليو 2025 على الأقل. وكان القرار قد صدر في ديسمبر 2024 إثر سقوط نظام الأسد، في ظل الغموض المتعلق بالأوضاع الميدانية في سوريا.
وسجلت بلجيكا خلال عام 2025 نحو 34,439 طلب لجوء، بانخفاض 13% عن عام 2024، مع تراجع حاد في الأشهر الأخيرة من العام. وتصدّرت فلسطين قائمة جنسيات الطالبين، تلتها إريتريا وأفغانستان والكونغو وتركيا.
وتعكس هذه الأرقام تحولاً جوهرياً في ديناميكيات اللجوء نحو بلجيكا، في سياق سياسة حكومية تستهدف خفض الطلبات وتسريع الترحيل، بينما تواجه تحديات قانونية متصاعدة أمام المحاكم الوطنية والأوروبية.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية — بروكسل: في تحوّل جيوسياسي لافت، توصّل البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2025 إلى اتفاق مبدئي على تشريعَين محوريَّين: تعديل مفهوم “الدولة الثالثة الآمنة” ليتيح إعادة طالبي اللجوء إلى دول غير دول أصلهم، وإنشاء أول قائمة أوروبية موحدة لـ”دول المنشأ الآمنة”. وقد أُقرّ كلا التشريعَين رسمياً في فبراير 2026.
ويفتح هذا القرار الباب أمام “مراكز الترحيل خارج الاتحاد” — مستوحاةً من النموذج الألباني الإيطالي — التي ستستقبل طالبي اللجوء المرفوضين ريثما تُستكمل إجراءات إعادتهم. ويرى المنتقدون أن هذه الخطوة تُضعف الحماية الإنسانية وتُفرّغ الحق في اللجوء من محتواه القانوني التقليدي.
وفي السياق ذاته، يُجسّد نظام الدخول والخروج (EES) المُفعَّل منذ أكتوبر 2025 منظومة رقابة حدودية غير مسبوقة، تتيح رصد الإقامة غير النظامية بدقة عالية. وتبقى المعادلة الأوروبية بين “السيطرة على الحدود” و”حقوق الإنسان” محلّ جدل فقهي وسياسي لن يُحسم قريباً.
