الأثنين. أبريل 13th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 30 Second

د / صلاح محمد الشاردة -طرابلس الغرب – ليبيا

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في مكان ما ، تُعلّدق لوحة … وفي مكان آخر ، يُعلق سعرها . لكن بين الاثنين ، لا يوجد ميزان واضح .
في المشهد التشكيلي الليبي ، لا تسير اللوحة نحو السوق ، بل تسقط فيه . بلا معايير ثابتة ، بلا مرجع يمكن الرجوع اليه ، وبلا نظام يربط بين القيمة الفنية والسعر … هاو يبيع بعشرات الآلاف ، ومحترف لا يجد من يشتري عمله .. المسألة هنا لا تتعلق بالمفارقة … بل بانهيار المقياس . السعر لا يُبنى على تاريخ الفنان ، ولا على تجربته ، ولا على معارضه ، ولا حتى على موقعه داخل المشهد .
بل يُبنى، في كثير من الاحيان ، على ما لا يُرى :
علاقات ، وساطة ، لحظة مناسبة ، او صفقة تمر من باب جانبي داخل اروقة الامانات والوزارات .
في بعض الحالات ، تتحول اللوحة الى ملف اداري .
تُمرر ضمن اقتناء رسمي ، بقيمة مبالغ فيها ، ثم تتوزع ارباحها في مسارات لا علاقة لها بالفن .
الفنان يحصل على جزء ، الوسيط على جزء، والقرار نفسه لا يكون بريئا من الحساب . وهنا ، لا تُشترى اللوحة … بل تُستخدم . اما في القطاع الخاص ، فتتغير المعادلة ، لكن لا تستقر .. المقتني العادي لا يجد مرجعا يستند اليه ، ولا يعرف كيف يقيّم العمل .
فيتردد ، او يشتري بدافع الذوق فقط ، او يخضع هو ايضا لمن يوجهه .
النتيجة واحدة : سوق مرتبك ، لا يعكس قيمة الفن ،
بل يعكس فوضى تقديره .
في الموسيقى ، حتى في اكثر اشكالها تحررا ،
هناك مؤشرات واضحة للقيمة : تجربة ، حضور ، تسجيلات ، جمهور ، تاريخ اداء .. لا يمكن لعازف ان يقفز الى القمة دون مسار يمكن تتبعه .
وفي المسرح ، العرض لا يُسعّر اعتباطا . هناك انتاج ، سمعة فرقة ، مخرج ، نص ، وتاريخ من الاشتغال .
القيمة هناك ليست رقما عابرا ، بل نتيجة تراكم .
اما في التشكيل الليبي ، فالسعر ينفصل عن المسار .
لا توجد جاليريات معتمدة تضع قوائم ، لا مزادات تخلق مؤشرا ، لا متاحف تحفظ وتمنح شرعية ،
لا دراسات تقرأ وتُصنف … حتى النجومية ، حين تظهر ، لا تأتي من مشروع فني متماسك ، بل من حضور متكرر في اغلب المناسبات ، او قدرة على البقاء في الضوء ، والسعي وراء المقابلات والقاءات ، ولو انه شيء مشروع . وهنا ، تتساوى الرؤوس .
الفنان الذي قضى سنوات في بناء تجربته ، يقف في نفس المساحة مع من بدأ للتو .
لا لأنهما متساويان … بل لأن المقياس غائب .
وهذا اخطر ما يمكن ان يحدث في اي مشهد فني .
لان غياب التقييم لا يخلق عدلا … بل يخلق فوضى .
الفنان الجاد يفقد دافعه ، والمتلقي يفقد ثقته ، والسوق يتحول الى مساحة مفتوحة لكل الاحتمالات … الا الاحتمال الصحيح .
تاريخيا ، لم تُبن في ليبيا ذاكرة يمكن الرجوع اليها لتقييم العمل . لا ارشيف رسمي ، لا تسلسل واضح للتجارب ، ولا قاعدة بيانات تمنح الناقد او المقتني اداة للفهم . وهكذا ، يبقى السؤال معلقا كل مرة :
كم تساوي هذه اللوحة؟ لكن السؤال الاصح … ليس كم تساوي ، بل : على ماذا نقيس؟
لان القيمة الفنية لا تولد من الفراغ ، ولا تُحدد بالاتفاق العابر ، بل تُبنى داخل منظومة كاملة :
نقد ، توثيق ، عرض ، تاريخ ، ومؤسسة .
وفي غياب هذه المنظومة ، يبقى السعر مجرد رقم …
قابل للارتفاع ، وقابل للسقوط ، لكنه نادرا ما يكون عادلا . وهنا ، لا يخسر الفنان وحده … بل يخسر الفن نفسه . لان اللوحة ، حين تفقد معيارها ، تفقد جزءا من معناها .

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code