الثلاثاء. مايو 26th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 6 Second

صفوح صادق شاعر فلسطيني

تتسع الطرقات للضحكات،
وتتبادل الأبوابُ السلام،
وتعود الوجوهُ إلى دفء اللقاء،
كأنَّ الفرحَ طائرٌ
يعرفُ طريقه إلى القلوب.
وفي العيد
يتجدّد الانتماء،
نرفعُ أسماء أوطاننا في الدعاء،
ونزرعُ في الذاكرة
أغنيةً للحبّ والوفاء.
لكنّ غزة…
كيف يكون العيدُ هناك؟
حينَ يجلسُ الغيابُ على مائدةٍ
أُعِدَّت لأسرةٍ كاملة،
فلم يحضرْ منها
إلّا الصمت.
كيف تُعلَّق زينةُ العيد
على جدارٍ أنهكه الركام؟
وكيف يركض الأطفالُ نحو ألعابهم
وقد تعلّموا مبكرًا
أن يفرّوا من صوت الانفجار؟
هناك
أمٌّ تعدُّ أبناءها بالدعاء،
وتبحثُ في الذاكرة
عن ضحكةٍ نجت من الدخان.
وهناك
أبٌ يحدّق في سماءٍ معتمة،
يسأل النجومَ البعيدة:
أيُّ عيدٍ يزورُ أرضًا
تتوسّد الحزنَ كلَّ مساء؟
وفي الزنازين
أسرى يخبئون العيدَ في قلوبهم،
يصنعون من الصبر نافذةً،
ومن الأملِ شمسًا
لا تستطيع القضبانُ حجبها.
يا غزة،
لسنا نملكُ سوى الكلمات،
لكنّ القلوبَ التي تفرحُ اليوم
تحملُ لكِ دعاءً لا ينقطع،
وتحملُ وجعكِ
كما يحملُ الجرحُ أثرَ الضوء.
سيأتي العيدُ يومًا
بلا خوفٍ ولا فراق،
وتعودُ المآذنُ تغسلُ الفجرَ بالتكبير،
ويكبرُ الأطفالُ
على أصوات العصافير لا المدافع.
حتى ذلك الحين،
يبقى اسمُكِ في الوجدان،
وتبقى حكايتكِ
جرحًا عربيًّا مفتوحًا على السماء،
وأملًا لا ينكسر.
وإذا كان العيدُ في غزة
يبكي على أطلال بيتٍ غاب أهله،
فإنّ الوجعَ لا يقف عند حدود البحر،
ولا تعوقه الأسلاكُ ولا الخرائط.
يمضي حافيًا
في طرقات المدن العربية،
يطرق أبوابًا كثيرة،
ويجلس إلى موائدَ
ينقصها الأحبة.
في كلّ أرضٍ
أمٌّ تنتظرُ عودةَ غائب،
وأبٌ يخبئ انكساره
خلف ابتسامةٍ شاحبة،
وطفلٌ يسألُ عن غدٍ
يشبه أحلامه الصغيرة.
كم من وطنٍ
يحمل في صدره ندوبَ السنين،
ويخفي خلف الأناشيد
حكاياتِ تعبٍ طويل.
من أقصى الجهات إلى أقصاها،
يمتدُّ الحنينُ كالنهر،
وتتوزع القلوبُ بين منافٍ بعيدة،
وأرصفة انتظار،
وصورٍ قديمة
تقاوم النسيان.
وفي العيد
تبدو المسافاتُ أكثر وضوحًا،
حين يكتملُ الفرحُ في مكان،
ويتعثرُ في مكانٍ آخر،
وحين تتجاورُ الضحكةُ والدمعةُ
في قلب الأمّة الواحدة.
يا وطنًا كبيرًا
تعبتْ من حمله الرياح،
أما آنَ للفجرِ أن يأتي
بلا أخبارِ حزنٍ جديدة؟
أما آنَ للأرضِ أن تستريح
من عدِّ الخسارات؟
نريد عيدًا
لا يُسأل فيه عن مفقود،
ولا يُنتظر فيه أسير،
ولا تُطفأ فيه شمعةُ بيتٍ
بفعل حربٍ أو فاقةٍ أو اغتراب.
نريد عيدًا
تتسع فيه السماءُ للجميع،
وتعود فيه الأوطانُ
حضنًا لا يُقصي أبناءه،
ويصبح الفرحُ حقًا مشاعًا
لا امتيازًا عابرًا.
حتى يحين ذلك اليوم،
سنحملُ أوطاننا في الدعاء،
ونقتسمُ الخبزَ والأمل،
ونؤمنُ أنّ الليلَ مهما طال
لن يمنع الشمسَ من العودة،
وأنّ العيدَ الحقيقي
ليس ثوبًا جديدًا ولا زينةً عابرة،
بل إنسانٌ آمنٌ في بيته،
وأمٌّ مطمئنةٌ على أبنائها،
ووطنٌ يفتح ذراعيه للحياة.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code