الجمعة. يونيو 26th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 15 Second


   ***عبدالسلام الفقهى    ((ليبيا ))

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لا نرى في رسومات الانسان الليبي القديم الموثقة على واجهات الصخور وفجوات الكهوف في فزان والعوينات مجرد حالات تفريغ لمزاج راع يسرح بأبقاره أو مظلة تنفيس داخل مغارته في ليلة شتوية طويلة , بل جدارية نفيسة من فنون صاغها خيال خصب نحت بقوة في بطون وسفوح الجبال القاسية وعبر عن موهبته في فرادة لونية وخطوط قوية وتفاصيل مدهشة لأجسام الحيوانات المفترسة والعاشبة ,وذاكرة تصور أسلوب  القنص والمطاردة لتلك الحيوانات وكذا مهارته في صنع أدواته للتكيف مع الطبيعة , أمكننا من ذلك التعرف على بعض ملامح حضارة ضاربة في عمق التاريخ وفهم جزء من طقوس الحياة في شكلها العام .  وفي مجاهل ذلك الزمن السحيق اختبأ داخل تلك الرسومات بوديان وادي الحياة (وادي الآجال ) ووادي الشاطئ وتخوم مرزق وجبال العوينات وأكاكوس سؤال حياة أخرى متصورة حاول الانسان الليبي القديم فهمها بحسب معتقداته وخاصة فيما عرف بمرحلة الصيد ومرحلة الرعي في دورها الأول حيث( طغت رموز لطقوس سحرية دينية )1, كما يظهر في فضاء المتحف الانثروبولوجي لوحات تجسد صور (رجال برؤوس خنازير وفي منطقة ما تنخندوش عثر على رسوم لرجل برأس حمار وما أطلق عليه ناحية إقليم طرابلس شياطين جبل غنيمة  )2. إضافة (لصور أبقار وشياه برؤوس مغطاة بعلامة رمزية ).

وبالحديث عن الكاريكاتير يتجلى هنا السؤال : إلى أي مدى يمكننا ربط الماضي بالحاضر ؟ وكيف يمكن النظر إلى ما وثقه الإنسان  في العوينات وفزان مقارنة بالخط الكاريكاتيري المعاصر ؟ هل نذهب للماضي وفق معطيات تربط القديم بالجديد أم نتجه مدفوعين تحت إلحاح رغبة داخلية ورومانسية  تاريخية لا تؤهلها للصمود أمام قرائن الواقع ؟ إن حاجة إنسان الاكاكوس إلى النقش الغرائبي  قد لا نجد لها سردية واحدة كمبرر لكنها حتما تخضع لمنطق القصدية أو رغبته في رسم هكذا ملامح تلبي رغبة ما دفينة في عقله وفكره وتمثل حالة من حالات السؤال العابر والتعبير النفسي عن واقع ما يريده أو يرفضه أو يحاول الاقتراب منه , وبذا يمكننا اعتبارها ومضة من ومضات الفن الساخر تجلت بشكل عفوي في مخيلة إنسان الكهف وبقيت مسجاه على المصاطب  الصخرية وملتصقة بتجاويفها .
الصحافة وسؤال الفجوة
 يرجع تاريخ الصحافة الليبية إلى سنة 1866 وهو ميلاد صحيفة طرابلس الغرب , لكن لا نجد معلومة  دقيقة تؤرخ لظهور  فن الزنكغراف  , كعنصر مهم  لوجود الكاريكاتير في الجريدة , إلا أنه (مع صدور الدستور العثماني الذي منح الكثير من الامتيازات صدرت مجموعة من الصحف الخاصة منها (الكشاف ) سنة 1908 وتميزت بوجود الصور ما يعني وجود ورش الزنكغراف بين الفترة 1866 أو بعدها بقليل حتى تاريخ صدور( الكشاف) , ويبقى الحديث عن غياب الكاريكاتير حتى أواخر الاربعينيات مرجعه أسباب عدة منها طبيعة وتكوين الشخصية الليبية التي لا تأنس إلى الفكاهة بقدر ما تميل إلى الصرامة , كما أن النسق التربوي لا يعطي المجال لخوض تجربة الرسم العادي باعتباره موهبة غير مرحب بها  فما بالك بالكاريكاتير الذي يعد أقصى درجات التطرف الفني وخارجا عن سياق المنظومة الأسرية التي تعتمد الدروس الدينية رأس الهرم في أولويات السلطة الأبوية , وهي تنافي طابع العادات والتقاليد التي تعتبر الصور المشوهة منافيا لأدبيات الناموس المجتمعي , إضافة إلى أن الاحتلال الايطالي فرض صحفه الخاصة المعبرة عن أهدافه واستراتيجيته , عدا أن منجله الفاشي  لم يسمح بظهور أي شكل من أشكال الحياة المدنية المؤهلة لبزوغ أنشطة نقابية وثقافية . .مع دخول البلاد في قبضة الانتداب البريطاني (1942-1951) تبنت إدارته منح هامش من الحرية النسبية تأسست على أرضيتها بعض ملامح الحياة المدنية مثل الجمعيات والاندية الرياضية وولادة فرق مسرحية إضافة إلى مجلات وصحف أبرزها (طرابلس الغرب ) التي عاودت الصدور 1943 بعد توقفها في سبتمبر 1911.

ولأن الكاريكاتير  كان حاضرا في بعض مواهب جيل النصف الأول من القرن الماضي وماثلا في وعي ممارسي مهنة الصحافة , قاد ذلك الدكتور مصطفى العجيلي ضمن سياق الانتعاش الثقافي لمفاتحة صديقه الفنان والدبلوماسي الباحث الراحل فؤاد الكعبازي (عن رغبته في إصدار صحيفة تجمع بين الرسم والمقالة)3 وكانت (المرآة) الصادرة سنة 1946 أولى خطوات الرسم الساخر في مسيرة المشهد الصحفي الليبي……………………. مراجع 1- كتاب (تادرارت أكاكوس .. الفن الصخري وثقافات الصحراء قبل التاريخ ) تأليف فيبريتشو موري وترجمة (عمر الباروني , فؤاد الكعبازي ).2- كتاب (دليل الفن الصخري في الصحراء الليبية )تأليف باول جراتتيسيوسي  وترجمة الدكتور ابراهيم المهدوي 3- الرجوع إلى كتاب (تاريخ الرسم الساخر في ليبيا ) تأليف علي محمد الأصفر.           

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code