في 26 مايو 2026 الساعة الثامنة صباحاً، اصطدم قطار SNCB بحافلة مدرسية مصغّرة عند تقاطع سكّة حديد في بوغنهاوت، على بعد 25 كيلومتراً شمال غرب بروكسل. لقي أربعة أشخاص حتفهم، بينهم طفلان في العاشرة عشرة والخامسة عشرة من عمرهما، فضلاً عن السائق البالغ من العمر 49 عاماً والمرافق البالغ 27 عاماً. كانت الحافلة تقل سبعة تلاميذ من مدرسة ذوي صعوبات التعلم، وأُصيب خمسة منهم بجروح خطيرة نُقلوا على إثرها إلى المستشفى. وكشف المحقق أن الحواجز كانت مغلقة والإشارة الحمراء كانت مضاءة لحظة الاصطدام، ما يُرجّح تجاوز السائق للإشارات. كان القطار يسير بسرعة 120 كيلومتراً في الساعة، فأُلقيت الحافلة 15 متراً في عمود معدني. وقد تعهّدت السلطات بإعادة النظر في منظومة السلامة عند التقاطعات على مستوى المملكة.
بلجيكا تمتلك 1,800 تقاطع بمستوى الأرض، وهو من أعلى المعدلات في أوروبا. الميزانية المخصصة لرفع التقاطعات وتحديث الإشارات تضغط عليها التقليصات الحكومية. الحادثة فتحت نقاشاً عاماً حاداً حول أولويات الإنفاق.
أصدر صندوق النقد الدولي تقرير المادة الرابعة لعام 2026 حول بلجيكا، مُحذّراً من أن عجزاً ضخماً وديناً عاماً متصاعداً وضعفاً في الميزان الخارجي تُشكّل ندوباً هيكلية عميقة. وتوقّع الصندوق أن يتواصل ارتفاع الدين العام حتى عام 2030 على الرغم من الإصلاحات المُعلنة. وأشاد الصندوق بجملة من إصلاحات سوق العمل التي بدأت حكومة رئيس الوزراء بارت دي فيفر تطبيقها، غير أنه أكّد أن الخطة المالية الحكومية لا تزال غير كافية لوقف تصاعد العجز. وفي المقابل، خرج عشرات الآلاف في بروكسل في مارس 2026 للاحتجاج على إصلاحات التقشف التي أطلقتها الحكومة. وتنظر عواصم الاتحاد الأوروبي في بروكسل بعين القلق، إذ قد تُفضي أزمة المالية البلجيكية إلى ضغوط إضافية على العملة الأوروبية الموحّدة.
بلجيكا أنفقت بسخاء خلال أزمة كوفيد وأزمة الطاقة 2022 دون إصلاح هيكلي موازٍ. نظام التقاعد المبكر وثقل فاتورة الأجور الحكومية يزيدان الضغط. المعادلة الصعبة: التقليص يُغضب الناخبين، وعدم التقليص يُغضب الأسواق والمفوضية الأوروبية.
رحّب الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ بمذكرة التفاهم التي أُبرمت في 14 يونيو 2026 بين واشنطن وطهران، والتي تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وتعليق العمليات العسكرية مع إطلاق مفاوضات ستينية حول الملف النووي. غير أن كبرى العواصم الأوروبية — باريس ولندن وبرلين — شدّدت على أن العقوبات الأوروبية المفروضة على إيران لن تُرفع إلا بعد التحقق الميداني من الالتزامات والاتفاق على آليات رقابة صارمة. وأعادت بلجيكا، بوصفها مركزاً للمؤسسات الأوروبية، تأكيد موقفها الداعي إلى التنسيق الكامل بين الشركاء الأوروبيين قبل أي خطوة انفرادية تجاه طهران. ويُراقب الاتحاد الأوروبي بدقة مسار التفاوض الستيني، لا سيما أن إيران كانت تعمل على مستوى تخصيب اليورانيوم يتجاوز 60% قبيل إبرام الاتفاق.
أسعار النفط بدأت تتراجع فور الإعلان — وهذا يُخفّف الضغط على التضخم الأوروبي. لكن الرهان الحقيقي: هل ستنجح مفاوضات الـ60 يوماً؟ إذا فشلت فالسيناريوهات تشمل إعادة الإغلاق وربما ضربات عسكرية. الاتحاد الأوروبي يريد أن يكون شريكاً في الصياغة النهائية، وليس متفرجاً.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 15 يونيو 2026 التوصّل إلى اتفاق أوّلي مع إيران يُنهي أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب التي أغلقت مضيق هرمز وأربكت أسواق النفط العالمية وزعزعت النمو الاقتصادي الدولي. وأعلنت إيران وقف جميع العمليات العسكرية فوراً وبشكل دائم على جميع الجبهات بما فيها لبنان، فيما تعهّدت واشنطن برفع الحصار البحري. وأعطى الطرفان أنفسهما ستين يوماً للتفاوض على آلية تقليص التخصيب العالي لليورانيوم وتجميد البرنامج النووي الإيراني ومراقبته. وتشمل مذكرة التفاهم التي ستُوقَّع رسمياً في جنيف بحضور نائب الرئيس جي دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أربعة عشر بنداً، غير أن نصّها الكامل لم يُفصح عنه بعد.
نصّ الاتفاق المبدئي وفق وكالة مهر الإيرانية على تسوية نهائية للملف النووي خلال 60 يوماً. وأكّد ترامب أن أي اتفاق نهائي سيمنع إيران من تخصيب اليورانيوم بمستويات عسكرية، لكنه لم يُحدد النسبة المقبولة. وأشار إلى أنه قد يُعيد شنّ الهجمات إذا لم يُبرم اتفاق خلال الستين يوماً.
أسفر الإعلان عن اتفاق واشنطن-طهران عن تراجع فوري في أسعار النفط الخام، إذ سجّل خام برنت انخفاضاً ملموساً مع توقعات بإعادة ضخ النفط الإيراني إلى السوق الدولية. وعلى مستوى المنطقة الأوروبية، بدأ التفاؤل يتسرّب إلى مؤشرات أسواق الأسهم، لا سيما قطاعَي الطيران والشحن البحري اللذَين تضرّرا بشدة من إغلاق مضيق هرمز. غير أن المحللين في فرانكفورت ولندن وبروكسل يُشيرون إلى أن الستين يوماً المقبلة ستكون حاسمة: فشل التفاوض النووي يعني احتمال إعادة المواجهة وارتداد الأسعار بشكل حادّ. وتضغط المفوضية الأوروبية على الدول الأعضاء لإبقاء احتياطيات الطاقة عند مستويات عالية طوال مرحلة الستين يوماً.
ثلاثة سيناريوهات: (1) نجاح التفاوض → عودة إيران للسوق النفطية، أسعار منخفضة، تخفيف تدريجي للعقوبات. (2) تمديد المفاوضات → غموض مستمر، أسواق متقلبة. (3) انهيار الاتفاق → عودة المواجهة، أسعار فوق 120 دولار للبرميل، ضغط اقتصادي شديد على أوروبا.

