شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أظهر الاستطلاع أن 13% من المشاركين في الدول المشمولة يعتبرون الولايات المتحدة “منافسا”، فيما ذهب 12% إلى تصنيفها “خصما مباشرا”.
أظهر استطلاع للرأي أن ثقة الأوروبيين في “الضمانات الأمنية” الأمريكية قد هوت إلى أدنى مستوياتها التاريخية، حيث يرى شخص واحد فقط من بين كل 10 أشخاص عبر 15 دولة أوروبية الولايات المتحدة كـ “حليف”، في حين تُشكك الغالبية العظمى في جميع تلك الدول بأن هبة واشنطن ستكون حاضرة لمساعدتهم إذا ما تعرضوا لهجوم عسكري.
وكشف الاستطلاع، الذي نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية يوم الأربعاء، قبيل انعقاد قمم حاسمة لمجموعة السبع (G7) وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في فرنسا وتركيا خلال الأسابيع المقبلة، عما وصفه مؤلفو التقرير بـ “انعدام ثقة أوروبي عميق تجاه الولايات المتحدة”.
كما أظهر التقرير أنه على الرغم من شعور العديد من الأوروبيين بأن العلاقات مع واشنطن ستشهد تحسناً بمجرد مغادرة الرئيس دونالد ترامب لمنصبه، إلا أنهم أبدوا استعداداً متزايداً في الوقت الراهن لحماية أنفسهم ضد “عدم موثوقية” الولايات المتحدة عبر تعزيز الدفاع الأوروبي المشترك. وأشار التقرير إلى أن السياسات الهجومية للرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط، وتهديداته بشأن غرينلاند، وتعهداته بسحب القوات الأمريكية من القواعد الأوروبية، وتشكيكه المستمر في مستقبل الناتو، كلها عوامل دفعت الأوروبيين نحو تنامي “البراغماتية الأوروبية.”
وبحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية، تقول يانا كوبزوفا، المؤلفة المشاركة والزميلة السياسية الأقدم في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “هناك دعم واضح في جميع أنحاء القارة لتقليل الاعتماد على واشنطن. الأوروبيون باتوا أكثر انفتاحاً على زيادة الإنفاق الدفاعي، والأهم من ذلك، أنهم يظهرون درجة ملفتة من الثقة في أن الدول المجاورة ستهب لمساعدتهم في أوقات الأزمات”.
وفي السياق ذاته، أشار باويل زيركا، المؤلف المشارك في التقرير، إلى أن المطالبة الشعبية الواضحة بتحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات والحاجة إلى التحوط ضد ضمانات الدفاع الأمريكية “قد خلقت نافذة لقادة أوروبا للمضي قدماً وبشكل أسرع” في ملف الأمن المشترك.
تراجع حاد في مكانة واشنطن
أُجري الاستطلاع خلال شهر مايو الماضي وشمل عينات من 15 دولة أوروبية هي: النمسا، بلغاريا، الدنمارك، إستونيا، فرنسا، ألمانيا، المجر، إيطاليا، هولندا، بولندا، البرتغال، إسبانيا، السويد، سويسرا، والمملكة المتحدة. وأظهرت نتائجه مؤشرات على تراجع ملحوظ في صورة الولايات المتحدة داخل الرأي العام الأوروبي.
ففي ما يتعلق بتصنيف الولايات المتحدة كحليف، تراجعت النسبة إلى متوسط 11% فقط، مقارنة بـ16% قبل ستة أشهر، و22% في نوفمبر 2024.
في المقابل، بات التصور الأكثر انتشارا بين الأوروبيين هو اعتبار الولايات المتحدة “شريكا ضروريا” وليس حليفا تقليديا.
كما أظهر الاستطلاع أن 13% من المشاركين في الدول المشمولة يعتبرون الولايات المتحدة “منافسا”، فيما ذهب 12% إلى تصنيفها “خصما مباشرا”.
تحولات في المزاج الأوروبي
لم تعد الأغلبية في أي من الدول المشمولة بالاستطلاع واثقة من أن الولايات المتحدة ستتدخل لمساندتها في حال تعرضها لهجوم. ورغم التراجع في الثقة تجاه واشنطن، أظهرت النتائج بروز نظرة أكثر إيجابية تجاه التعاون بين الدول الأوروبية نفسها، إذ باستثناء بلغاريا، يعتقد معظم المشاركين، بما في ذلك في دول تشهد صعود أحزاب يمينية متطرفة مثل فرنسا وإيطاليا وهولندا والسويد، أن “بعض الدول الأوروبية على الأقل” ستقدم الدعم في حال وقوع أزمة أمنية مماثلة.
وكشف الاستطلاع عن تغيرات في المواقف المتعلقة بالسياسات الدفاعية والتمويل العسكري داخل القارة العجوز.
فقد ارتفعت نسبة تأييد زيادة الإنفاق الدفاعي الوطني بمعدل 4% مقارنة بالعام الماضي، مع بقاء إيطاليا الدولة الوحيدة التي سجلت فيها أغلبية معارضة لهذا التوجه.
كما أيد 47% من المشاركين فكرة الاقتراض المشترك داخل الاتحاد الأوروبي لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي، مقابل 35% عارضوا ذلك، وسُجل أعلى مستوى من الدعم في البرتغال (59%)، تليها الدنمارك (56%)، هولندا (55%)، وإسبانيا.
وعلى مستوى الاستراتيجية الدفاعية، أظهرت النتائج ميلا واضحا لدى أغلبية المستطلعين في معظم الدول إلى تقليل الاعتماد على المعدات العسكرية الأمريكية، خصوصا في الدنمارك (75%)، هولندا (72%)، السويد (70%)، البرتغال (69%)، فرنسا (66%)، سويسرا (64%)، إضافة إلى المملكة المتحدة وإسبانيا بنسبة 62% لكل منهما.
في المقابل، برزت تحفظات بشأن تمويل هذا التحول من خلال تقليص الإنفاق العام المحلي، مثل الصحة والتعليم، حيث ظلت المعارضة مرتفعة في إيطاليا (63%)، النمسا (59%)، ألمانيا (56%)، إسبانيا (54%)، والدنمارك (52%).
كما لم يحظ اقتراح استبدال حلف شمال الأطلسي (الناتو) بهيئة دفاعية أوروبية خالصة إلا بدعم محدود لم يتجاوز 29%.
أما بشأن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، فقد ساد اعتقاد في معظم الدول – باستثناء بلغاريا – بأن العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة “ستتحسن على الأرجح” بعد مغادرة ترامب، وهو رأي يتبناه أكثر من 60% من المشاركين في فرنسا وإسبانيا والدنمارك وهولندا والسويد.
وفي ملف الطاقة، رأى 44% من الأوروبيين أن استئناف استيراد النفط والغاز من روسيا سيكون فكرة “سيئة” أو “سيئة جدا”، رغم الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة.
أما فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، فقد أظهر الاستطلاع انقساما في الرأي العام الأوروبي، إذ أبدت دول مثل المجر وبلغاريا والنمسا وألمانيا وحتى إستونيا، رغم كونها من أبرز الداعمين لكييف، ميلا أكبر لمعارضة انضمام أوكرانيا في السياق الحالي مقارنة بتأييده.
يورونيوز
