الجمعة. يوليو 24th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 19 Second


عزة_المقهور
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تحرّك المشهد الثقافي مؤخرًا حراكًا هائجًا، أشبه ببحر الشتاء، فيما كانت البلاد تشهد حركة ثقافية غير مسبوقة في بلد نادر السكان، واسع الجغرافيا.
لكن بدلًا من أن يتحول المشهد إلى دفء وحنو بين المتفاعلين، حدثت أكثر من هزّة، ما كان لها أن تحدث لو ساد الود بيننا، وتقاربت المسافات التي تباعدت بفعل الأزمات المتلاحقة التي شهدها المجتمع الليبي عمومًا.
ولولا الوشائج الاجتماعية التي لم تتمكن الأزمات من إبادتها، وإن تمكنت من تمزيقها، لما انطفأت النيران، ولما عادت العلاقات إلى البناء والتمدد.

وعودة إلى عنوان هذا الإدراج، فإن الأستاذ منصور بوشناف يمثل المثقف الجامع الذي أمسك بأطراف إبداعية عديدة، وغاص فيها، وكتب عنها.فهو الكاتب والصحفي والمترجم والمسرحي والناقد والروائي والعالم بالشأن التاريخي الليبي، وصاحب الرؤية التي ترى أن هذا البلد، رغم قلة سكانه وترامي أطرافه، يملك تاريخًا عميقًا كفيلًا بأن يحمي ذاته، ويتطور، وينمو كما يجب.
لكن علينا، كشعب، أن نستوعب ذلك، وأن نبدأ من حيث بدأنا، من داخل هذا الإقليم، بوعيٍ لما كان عليه منذ ما قبل التاريخ، بدلًا من أن ينفرط عقدنا ونحن نبحث، في إقليم أوسع، عن هوية ننتمي إليها، وهي فينا ومنا وحولنا؛ كل هذا دون التقليل من المحيط العام الذي ننتمي إليه جغرافيًا أو دينيًا أو إنسانيًا.

منصور بوشناف… هو رواية إنسانية بحد ذاتها.
كتب عن الطغيان، وعاش في كهفه سنوات، وخرج متصالحًا مع جلاده.
تكلم عن حقبة سياسية عاشها بكل أريحية وشفافية، أنصف فيها كل من التقى بهم، جلادين كانوا أم رفاقًا.
يمشي مع رفاقه في أزقة طرابلس، ويبتسم للجميع.
لم يجلس يومًا في الصف الأول، رغم أنه له بلا منازع، ولم يحاول أن يجلس في مقعد غيره، ولم يطالب بمقعد أبدًا.
منفتح على كل الأجيال، منصت بعمق قلّ مثيله في مجتمع يحب الجميع أن يتحدث فيه.
لكنه، حين انفعل وأبدى رأيًا واضحًا منتقدًا ندوة شعرية، لم يتحمله أحد… وهو الذي حمل همّنا وهمّ بلادنا وثقافتنا، ولم يترك يومًا أزقتها وشوارعها ومقاهيها.
يشارك الجميع، ولا يطلب مشاركة أحد. مرحّب بالجميع، دون أن يتوقع ترحيبًا أو تهليلًا.
👇
رفقًا ببعضنا… رفقًا بجيلٍ بمن سبقه، وأعطاه، وكتب له، ونبش ذاكرته، وحاول جاهدًا تحريرها من أدرانها…
👇
منصور بوشناف ما يزال يرتدي بنطاله الجينز، وقميصه، وجاكيتًا في الشتاء… لكنه ينوء بحمل همّ بلادنا، ويحرك أصابعه ليكتب لنا، دون طمع في تصفيق. يرحب بنا، ويبتسم لنا قبل أن نرحب به.
👇
منصور بوشناف مثال للمثقف الليبي المتواضع، وهو يمثل أجيالًا سبقته، عرفناها بتواضعها، ودفء رفقتها، وحنوها على بعضها، وجمال ابتسامتها المشجعة للأجيال اللاحقة.

عاصر بوشناف الكثيرين، ورافق الكثيرين، وما يزال… جزءًا من هذا الوطن العزيز.

رفقًا به، فهو ملك لنا جميعًا، وهو المثقف الجامع الذي نحتاجه ونتعلم منه. رفقًا ببعضنا، فنحن لا نملك إلا بعضنا، على ندرتنا وفي إقليمنا الواسع.

عن بروفايل الأديبة عزة..

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code