اختتم مهرجان مالمو للسينما العربية دورته السادسة عشرة في السويد بحفل توزيع جوائز شهد تتويج عدد من أبرز الأعمال السينمائية العربية لهذا الموسم. ذهبت جائزة أفضل فيلم إلى “هجرة” للمخرجة السعودية شهد أمين، فيما حصد المخرج أمير فخر الدين جائزة أفضل مخرج عن فيلمه “يونان”. ونالت جائزة لجنة التحكيم فيلم “كولونيا” من مصر للمخرج محمد صيام. أما جائزة الجمهور — التي تضمنت درعاً ومبلغاً مالياً قدره 25 ألف كرونة سويدية — فذهبت إلى فيلم “اللي باقي منك” للمخرجة ماريا زريق. ويُعدّ مهرجان مالمو من أبرز المنصات الأوروبية التي تُتيح للسينما العربية الوصول إلى الجمهور الإسكندنافي والأوروبي.
تستضيف السويد أكبر جالية عربية في إسكندنافيا، ما جعل مالمو منصة طبيعية لعرض السينما العربية المستقلة أمام جمهور أوروبي. المهرجان يُركّز على الأفلام التي نادراً ما تصل لدور العرض التجارية، ويُشكّل جسراً ثقافياً بين الشرق الأوسط وشمال أوروبا.
افتتح مهرجان كان السينمائي دورته التاسعة والسبعين على الريفييرا الفرنسية وسط حضور عالمي واسع، مع انطلاق اثني عشر يوماً من العروض الأولى التي تُختتم بالإعلان عن الفائز بالسعفة الذهبية. وشهد حفل الافتتاح العرض العالمي الأول لفيلم “The Electric Kiss” للمخرج بيير سالفادوري، إلى جانب تكريم المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون، صاحب ثلاثية “سيد الخواتم”، بالسعفة الذهبية الفخرية تقديراً لمسيرته. وضمّ الحضور العربي أسماء بارزة، من بينها نادين نجيم، وليلى حمد زاهر برفقة زوجها هشام جمال، وآسر ياسين وزوجته، وعمر السعيد، وسميح ساويرس، فيما شارك الناقد خالد مزنر كعضو في لجنة تحكيم مسابقة “نظرة ما”.
شارك في الافتتاح أيضاً أسماء عالمية بارزة من بينها هايدي كلوم، وديمي مور، وفيليبين ليروي بوليو، وعليا بهات، إلى جانب فرحانا بودي ومايا أبو الحسن — في مزيج يعكس الطابع العالمي المتنوع لمهرجان كان هذا العام.
أعلن مركز السينما العربية قبيل انطلاق مهرجان كان 2026 عن القائمة النهائية لترشيحات جوائز النقاد للأفلام العربية، في نسخة شهدت رقماً قياسياً بمشاركة لجنة تحكيم دولية ضمّت 307 ناقد سينمائي من 75 دولة، صوّتوا لاختيار أبرز الأعمال العربية خلال العام. وتصدّر فيلم “فلسطين 36” القائمة بستة ترشيحات، يليه “زنقة مالقة” بخمسة ترشيحات، ثم “اللي باقي منك” بأربعة ترشيحات. وحصلت أفلام “يونان” و”كولونيا” و”كان ياما كان في غزة” على ثلاثة ترشيحات لكل منها. كما نالت أفلام “سماء بلا أرض” و”صوت هند رجب” و”عالم حزين وجميل” و”كعكة الرئيس” و”المستعمرة” و”هجرة” و”عائشة لا تستطيع الطيران” ترشيحَين لكل منها، في مشهد يعكس تنوّع وثراء الإنتاج السينمائي العربي لهذا الموسم.
من العراق: “أسود على ضفاف دجلة” لزرادشت أحمد. من السودان: “الخرطوم” لفريق إخراج جماعي. من مصر: “50 متر” ليمنى خطاب، و”الحياة بعد سهام” لنمير عبد المسيح. من لبنان: “دو يو لاف مي” للانا ضاهر. التنوع الجغرافي يعكس حيوية السينما العربية المستقلة رغم ظروف الإنتاج الصعبة في عدد من هذه البلدان.
دخلت السينما العالمية أحد أكثر مواسمها كثافة، بدءاً من 7 فبراير 2026، حيث تنتقل خريطة المهرجانات من الشتاء الأوروبي إلى ربيع الجوائز، ثم إلى صيف الاكتشافات الفنية، وصولاً إلى خريف “الذروة” الذي يُعيد رسم سباق الأوسكار. ويفتتح مهرجان أنسي للرسوم المتحركة في فرنسا موسم الصيف خلال يونيو، وهو الحدث الأهم عالمياً في هذا المجال، إذ لا يتعامل مع الرسوم المتحركة كأعمال طفولية بل بوصفها لغة سينمائية كاملة. تليه محطة كارلوفي فاري في التشيك خلال يوليو، أحد أقدم مهرجانات أوروبا الوسطى. ثم لوكارنو السويسري بشاشته المفتوحة في ساحة المدينة. ويأتي سبتمبر بوصفه القلب الحقيقي للموسم، بانطلاق مهرجان فينيسيا، أقدم مهرجان سينمائي في العالم، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى منصة رئيسية لافتتاح سباق الأوسكار.
المهرجانات ليست أحداثاً منفصلة بل منصات متصلة تفتح الطريق أمام الأفلام الجديدة، وتُحدد ما سيبقى في ذاكرة العام السينمائي وما سيختفي خارج الضوء. رغم صعود المنصات الرقمية، تبقى المهرجانات فضاء اكتشاف وتقييم وتواصل مهني لا تستطيع الخوارزميات استبداله.
انطلق مهرجان أفلام السعودية، أول مهرجان سينمائي يُقام في المملكة منذ عام 2008، في نسخته الجديدة بعد تأجيل موعده من أبريل الماضي، ليمتدّ من 26 يونيو وحتى 2 يوليو 2026 في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي “إثراء”. يعرض المهرجان هذا العام 49 فيلماً متنوعاً، ويحتفي بالمواهب الشابة في صناعة السينما السعودية، إلى جانب تكريم خاص للمخرجة هيفاء المنصور، إحدى أبرز الأصوات النسائية في السينما السعودية والعربية. ويُقدّم المهرجان برامج ثقافية متنوعة تشمل عروض الأفلام والندوات وورش العمل التدريبية، في إطار رؤية تهدف لترسيخ مكانة المملكة كمنصة إقليمية صاعدة في صناعة السينما.
منذ رفع الحظر عن دور السينما في 2018، شهدت السعودية نمواً متسارعاً في الإنتاج السينمائي المحلي، مع دعم حكومي مباشر عبر هيئة الأفلام. هيفاء المنصور، مخرجة “وجدة” (أول فيلم سعودي طويل من إخراج امرأة)، تُعدّ رمزاً لهذا التحول الثقافي العميق في المملكة.

