شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كتب محرر الشؤون المحلية: بعد التعديلات الأخيرة التي أقرّها البرلمان الهولندي عبر الغرفة الثانية Tweede Kamer والغرفة الأولى Eerste Kamer، والمتعلقة بقوانين اللجوء في هولندا، والتي شملت من أبرزها إلغاء الإقامة الدائمة وإلغاء لم الشمل للأبناء البالغين وتقليص مدة إقامة اللجوء من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات بدلاً من النظام السابق المعمول به قبل 12 يونيو 2026، تصاعدت تساؤلات عديدة بين طالبي اللجوء والمقيمين حول إمكانية تقديم بدائل تشريعية أو الطعن القانوني على هذه التعديلات.
أثارت هذه التغييرات تساؤلات حول ما إذا كان بإمكان الأفراد أو المواطنين تقديم مشروع قانون للبرلمان الهولندي على سبيل المثال إصدار قانون إعطاء إقامات عمل للاجئين عند رفض طلب لجوئهم أو تقديم مشروع قانون إلغاء أو تعديل قرارات اللجوء التي تم اعتمادها مؤخرا، وكذلك مدى إمكانية الاعتراض عليها أمام القضاء بعد إقرارها.
أولا: هل يحق لأي شخص تقديم مشروع قانون للبرلمان؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من توضيح الإطار القانوني المعمول به في هولندا، حيث لا يقتصر حق طرح الأفكار التشريعية على أعضاء البرلمان فقط، بل يمكن للمواطنين المشاركة عبر ما يُعرف بالمبادرة الشعبية (Burgerinitiatief)، والتي تتيح تقديم مقترحات تشريعية إلى الغرفة الثانية Tweede Kamer.
إلا أن هذا الحق يخضع لشروط محددة، أبرزها ضرورة جمع ما لا يقل عن 40,000 توقيع صحيح من مواطنين هولنديين يبلغون 18 عاماً فأكثر، على أن تكون بياناتهم مكتملة وصحيحة، وألا تكون التواقيع قد مضى عليها أكثر من عام واحد. كما يشترط أن يكون الموضوع المقترح جديداً ولم تتم مناقشته في البرلمان خلال السنتين السابقتين، وأن يكون ضمن اختصاص الغرفة الثانية، وألا يتعلق بالدستور أو الميزانية أو الضرائب.
ومن المهم التمييز هنا بين “المبادرة الشعبية” و“العريضة”، إذ إن الأولى قد تدفع البرلمان إلى مناقشة المقترح بشكل رسمي، بينما الثانية (Petitie) يمكن تقديمها دون حد أدنى من التوقيعات، لكنها لا تُلزم البرلمان بمناقشتها.
كما يجدر التوضيح أن المواطنين لا يقدمون نص قانون جاهز بصياغته النهائية، وإنما يطرحون مقترحاً تشريعياً يطالب البرلمان أو الحكومة باتخاذ إجراء معين، بينما يتولى المشرّعون لاحقاً صياغة النص القانوني الرسمي في حال تمت الموافقة على مناقشته.
ثانيا: الطعن على قرار الـIND
أفادت مصادر قانونية في هولندا أن التعديلات المتعلقة باللجوء والهجرة، بما في ذلك التغييرات التي تمس قرارات الإقامة الصادرة عن دائرة الهجرة والتجنيس Immigration and Naturalisation Service، يمكن الطعن عليها قضائياً، ولكن ليس عبر إلغاء مباشر للقانون نفسه، وإنما من خلال الطعن في القرارات الإدارية الفردية الصادرة بناءً عليه.
وبحسب النظام القانوني الهولندي، لا توجد إمكانية للطعن الدستوري المباشر على القوانين التي يقرها البرلمان، إلا أن الأفراد المتضررين يمكنهم الاعتراض على قرارات الـIND أمام المحكمة الإدارية، ثم الاستئناف أمام مجلس الدولة Raad van State، وهو أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد.
ويؤكد القانون أن الطعن لا يشترط أن يكون جماعياً، إذ يكفي أن يتضرر شخص واحد من قرار إداري حتى يحق له اللجوء إلى القضاء. وبالتالي، لا يوجد نظام طعن جماعي إلزامي في قضايا اللجوء أو الإقامة.
وفي حال قامت السلطات بتطبيق القواعد الجديدة على طلبات أو ملفات سابقة لبدء سريان القانون، فإن ذلك قد يشكل أساساً قانونياً للطعن، خصوصاً إذا اعتُبر أنه يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني أو مع التزامات هولندا بموجب القانون الأوروبي أو الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مع إمكانية إحالة بعض القضايا إلى محكمة العدل الأوروبية Court of Justice of the European Union عند وجود تعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي.
وفي المحصلة، فإن النظام القانوني الهولندي يتيح للأفراد حق الاعتراض والطعن القضائي على قرارات الهجرة بشكل فردي، دون الحاجة إلى عدد معين من المتضررين، مع بقاء إمكانية مراجعة القرارات أمام عدة درجات من التقاضي، دون أن يعني ذلك إمكانية إلغاء القانون نفسه بشكل مباشر عبر القضاء.
ومن خلال هذا المقال، تم تسليط الضوء على أبرز الجوانب القانونية المتعلقة باللاجئين في هولندا بعد صدور وتطبيق القوانين الجديدة، بما يتيح فهماً أوضح لآليات المشاركة التشريعية وطرق الطعن القانوني المتاحة ضمن الإطار القانوني الهولندي.
هولندا 24
