الأثنين. أبريل 27th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 40 Second

سالم الهنداوى ((ليبيا ))

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_مشاركتي في الاستطلاع الثقافي الذي أعدّته الكاتبة “خلود الفلّاح” حول (سينما النصر) في بنغازي تحت عنوان (كيف شكلت السينما وعي الليبيين؟ شهادات من زمن السينما الليبية) ونُشر في موقع (ليبيا فيلم):

سينما “النصر” وقبلها سينما “هايتي” و”الاستقلال” بجوارها، كانت من المحطّات المهمّة في حياتي وأنا صغير. فقد وُلدت في ذلك الحي “سيدي اخريبيش” وكانت منطقة “الفندق البلدي” خلف شارعنا، تعجُّ بحركة الناس صباح مساء، حيث تكثر المطاعم والمقاهي والفنادق الشعبية الصغيرة ومحطّات سيّارات الأجرة وساحات الكاروهات والكراريس بين محلّات تجارة الجملة في منطقة الفندق وشارع بوغولة وسوق الجريد، وهي المنطقة التجارية الخصبة التي يرتادها التجّار من مختلف المناطق، فهي قلب المدينة الصاخب بنداءات الباعة وزمامير العربات والحافلات.

في مطلع الستينيات وانا في سن التاسعة كنتُ أبيع المحمّصات أمام “سينما الاستقلال” الواقعة أمام الفندق البلدي مقابل محطّة حافلات “السلّاك”، وكان ذلك الزمن مفتوحاً بأعوامه الطويلة على بهجة الأيام ولياليها.. وكانت “سينما النصر” أحدث من سينما “هايتي” و”الاستقلال” اللتين شيّدتا في ثلاثينيّات أو مطلع أربعينيات القرن الماضي تقريباً، كما يتّضح من بنائهما الإيطالي، وفي منتصف الستينيّات بموقع محطّة عربات “الكارو” و”كراريس” الحمير، عند مدخل “شارع الشطشاط” أمام “قهوة العاشق” و”فندق بن غشير” الشعبي، تم بناء سينما النصر لتتوسّط هايتي والاستقلال على بعد أمتار بينهما. وفي العام 1967 تم افتتاحها، لتكون من بين إحدى دور السينما التي يملكها المرحوم “الشعالي الخراز” الذي تميّز في تلك الفترة بإدارة عدد من دور الخيالة ومكتبات بيع الكتب والصحف والمجلات في بنغازي والمناطق المجاورة، لعلّ أهمّها كانت “مكتبة الخراز” بشارع عمر بن العاص.

تميّزت سينما النصر بعرض أحدث الأفلام العربية والأميركية والهندية، لكن التنافس بينها وجارتيها لم يكن كبيراً، ذلك أنّ معظم إدارات هذه الدور كانت تتعامل مع شركة “الجاعوني” لتوزيع الأفلام، وهي من أكبر شركات التوزيع على مستوى الشرق الأوسط. وأبرزها في القاهرة وبيروت.

عام 1967 كان عمري حينها اثني عشر عاماً، ودون صبيان المنطقة كان لي فرصة العمل مع جابي الإيرادات في السينما، وبعدها أخذت موقع مهم أمامها لبيع المحمّصات واللبان والشوكولاتة، ثم تحصّل أبي على إذن لتصميم محطّة للدرّاجات الهوائية ملاصقة لجدار السينما جهة أبواب الخروج الجانبية بشارع الشطشاط، فأدرت المحطة مع أخي “عبدالرحيم” متناوبين عليها حتى الجولة الأخيرة منصف الليل، لينتهي نشاطنا مع سينما النصر مطلع العام 70 وكنت قد بلغت السن الخامسة عشر.

من الطرائف انه ذات مناسبة عيد، اضطرت المقاهي إلى قفل نصف أبوابها وأغلقت الطريق بسبب الازدحام والتدافع على ثلاثة أفلام كانت عرضتها دور العرض الثلاثة، فسينما هايتي عرضت الفيلم الهندي “من أجل أبنائي” فغصّت السينما بالجالية الهندية والباكستانية. وعرضت سينما الاستقلال الفيلم الإيطالي “المصارعون العشرة” فغصّت السينما بالشباب والفتيان لمشاهدة مغامرات الأبطال “روتشا والقزم والبكّوش”، فيما عرضت سينما النصر الفيلم المصري “أبي فوق الشجرة” فغصّت السينما بالمراهقين من الشباب وكبار السن الذين طوال عرض الفيلم لعشرة أيام كانوا يحسبون عدد القُبلات بين عبدالحليم وناديا لطفي، ليختلفوا بين المائة والمائة وواحد قبلة.. وكان اللافت في ذلك الزمن هو البوستر الملوّن الكبير المعلّق على جدار السينما لعبدالحليم وهو يقبّل ناديا لطفي في جرأة حرمت العائلات في النهار من المرور من أمام السينما، بينما كان البوستر وليمة شغف للشباب بالدخول ومشاهدة الفيلم لأكثر من مرة!
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code