الأربعاء. يونيو 3rd, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 17 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في قرار قضائي قد يُحدث تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع ضحايا الاحتيال الالكتروني ، قضت محكمة الأمور المستعجلة في انتريوب البلجيكية بأن البنوك ملزمة بتعويض عملائها الذين يقعون ضحية لعمليات التصيد الاحتيالي (Phishing)، حتى في الحالات التي تعتبر فيها المؤسسات المالية أن العميل ارتكب خطأً أو إهمالًا جسيمًا.

سابقة قضائية قد تغيّر قواعد اللعبة

أثار الحكم الصادر عن محكمة الأمور المستعجلة في أنتويرب اهتمامًا واسعًا في الأوساط القانونية والمالية في بلجيكا، بعدما اعتبره خبراء القانون المصرفي خطوة مهمة في تعزيز حماية المستهلكين من الجرائم الإلكترونية المتزايدة.

ووصف المحامي المتخصص في القضايا البنكية غيرت لينسنس القرار بأنه “سابقة ثورية”، مشيرًا إلى أن الحكم يعيد رسم العلاقة القانونية بين البنوك والعملاء في قضايا الاحتيال الإلكتروني.

خسارة 50 ألف يورو بسبب عملية احتيال متقنة

تعود تفاصيل القضية إلى زوجين مسنين تعرضا لعملية احتيال إلكتروني أدت إلى خسارتهما مبلغ 50 ألف يورو. وبحسب الملف، تلقى الزوجان اتصالات من شخص ادعى أنه موظف في البنك، وتمكن من إقناعهما بتحويل الأموال إلى حساب مصرفي في البرتغال بحجة حماية أموالهما أو اتخاذ إجراءات أمنية عاجلة.

وبعد تنفيذ التحويل، اكتشف الزوجان أنهما وقعا ضحية لعملية احتيال مدبرة، وأن الشخص الذي تواصل معهما لم يكن موظفًا مصرفيًا حقيقيًا، بل محتالًا استخدم أساليب الهندسة الاجتماعية والخداع النفسي لإقناعهما بإجراء التحويل.

البنوك رفضت التعويض في البداية

رفضت المؤسسات المصرفية المعنية تعويض الزوجين، معتبرة أن الضحيتين قامتا بتحويل الأموال بنفسيهما وبشكل طوعي، وأن ذلك يشكل “إهمالًا جسيمًا” يعفي البنك من المسؤولية.

وتستند البنوك في كثير من هذه القضايا إلى فكرة أن العميل يتحمل جزءًا من المسؤولية عندما يشارك بياناته أو ينفذ عمليات تحويل دون التحقق الكافي من هوية الطرف المقابل.

القاضي استند إلى اجتهاد قضائي أوروبي

غير أن محكمة أنتويرب تبنت مقاربة مختلفة، حيث استندت إلى اجتهادات قضائية أوروبية تؤكد أن ضحايا التصيد الاحتيالي يجب أن يحصلوا على التعويض من البنك في المقام الأول.

وبموجب هذا التفسير، يصبح من واجب البنك إعادة الأموال للعميل المتضرر أولًا، ثم يحق له لاحقًا اللجوء إلى القضاء إذا كان يعتقد أن العميل ارتكب إهمالًا جسيمًا يستوجب استرداد المبلغ المدفوع.

ويعني ذلك عمليًا أن عبء إثبات الإهمال لم يعد يقع بالكامل على الضحية، بل ينتقل جزئيًا إلى البنك الذي يتعين عليه اتخاذ خطوات قانونية منفصلة لإثبات مسؤولية العميل.

تغيير جذري في ترتيب المسؤوليات

يرى خبراء القانون المالي أن أهمية هذا القرار لا تكمن فقط في تعويض الضحايا، بل في تغيير ترتيب المسؤوليات بين الطرفين.

ففي السابق، كان العملاء يضطرون غالبًا إلى خوض معارك قضائية طويلة لإثبات حقهم في استرداد الأموال المفقودة نتيجة الاحتيال الإلكتروني. أما وفقًا للتوجه الذي كرسه هذا الحكم، فإن البنك يصبح ملزمًا بالدفع أولًا قبل الدخول في أي نزاع قانوني لاحق.

وأوضح المحامي غيرت لينسنس أن هذا التطور يمثل تحولًا مهمًا في حماية المستهلكين، لأن المؤسسات المالية ستكون مطالبة بتحمل المسؤولية المالية المبدئية بدلًا من ترك الضحايا يواجهون الخسائر وحدهم.

تزايد عمليات التصيد الاحتيالي في أوروبا

تأتي هذه القضية في وقت تشهد فيه بلجيكا وعدد كبير من الدول الأوروبية ارتفاعًا ملحوظًا في جرائم التصيد الاحتيالي والاحتيال المصرفي عبر الهاتف والرسائل الإلكترونية. ويعتمد المحتالون بشكل متزايد على تقنيات متطورة وانتحال صفة موظفي البنوك أو الهيئات الرسمية لإقناع الضحايا بتحويل الأموال أو الكشف عن بياناتهم السرية.

وتحذر الجهات المختصة بشكل مستمر من الاستجابة لأي طلبات مالية عاجلة تصل عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية، كما تؤكد البنوك أنها لا تطلب من عملائها أبدًا تحويل أموالهم إلى حسابات “آمنة” أو مشاركة رموز المصادقة السرية.

ماذا يعني الحكم للعملاء في بلجيكا؟

إذا تم تكريس هذا التوجه القضائي في أحكام لاحقة، فقد يتمتع ضحايا الاحتيال الإلكتروني بحماية أكبر وفرص أفضل لاستعادة أموالهم. كما قد يدفع البنوك إلى تعزيز أنظمة الحماية والمراقبة واتخاذ إجراءات إضافية لرصد التحويلات المشبوهة قبل تنفيذها.

ويُنظر إلى هذا القرار على أنه رسالة واضحة مفادها أن مكافحة الاحتيال الإلكتروني مسؤولية مشتركة، وأن حماية العملاء يجب أن تبقى أولوية حتى في الحالات التي يستغل فيها المجرمون أخطاء بشرية أو لحظات ضعف لدى الضحايا.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code